أكدت النائبة أميرة العادلي، عضو مجلس النواب عن تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، أن تحويل الجدل الدائر حول نسبة النجاح في مادة التربية الدينية ومواد الهوية إلى “صراع طبقي” يعد أمرًا غير دقيق ويبتعد عن جوهر الأزمة الحقيقية.
اعتبارات تربوية وغياب للمعلمين المتخصصين
وقالت العادلي في منشور لها، إن اعتراضها على اشتراط الحصول على 70% للنجاح في التربية الدينية لا يرتبط برفض تدريس المادة أو الاهتمام بها، وإنما يستند إلى اعتبارات علمية وتربوية واضحة، موضحة أن نظم التقييم يجب أن تراعي الفروق الفردية بين الطلاب ومستويات التحصيل والقدرات الذهنية المختلفة.
وأضافت أن بعض الطلاب قد لا تتجاوز قدرتهم الطبيعية على التحصيل مستويات معينة مهما بذلوا من جهد في الحفظ والمذاكرة، وهو ما تؤكده الدراسات العلمية والتربوية، مشيرة إلى أن المشكلة تتفاقم في ظل عدم توافر معلمين متخصصين في التربية الدينية بالمدارس، لافتة إلى أن التعليم الأزهري نفسه، المعروف بصعوبته واهتمامه بالعلوم الشرعية، يعتمد درجة نجاح تبدأ من 50%.
وأوضحت أن الأزمة لم تقتصر على طلاب المدارس الدولية فقط، بل واجهها طلاب المدارس الحكومية والخاصة بمختلف أنواعها، حيث تمكن كثير منهم من الوصول إلى نسبة الـ70% بصعوبة كبيرة، مؤكدة أن الفروق بين المدارس في اللغة العربية أو اللغات الأجنبية تعود في الأساس إلى اختلاف أنماط التعليم ومستوى التدريس، وليس إلى الانتماء الطبقي للطلاب.
وفيما يتعلق بمواد الهوية، شددت العادلي على أن نصوص الدستور واضحة بشأن أهمية تدريسها، إلا أن تطبيقها يجب أن يتم بصورة تراعي الواقع التعليمي القائم، موضحة أن سنوات طويلة من إهمال هذه المواد داخل بعض المدارس تمت بعلم وموافقة الجهات المختصة، ما أدى إلى وجود طلاب يحتاجون إلى إعادة تأسيس من البداية، حتى في أساسيات اللغة العربية.
وقالت إن الإصلاح الحقيقي كان يجب أن يبدأ بخطط للتأسيس والمعالجة التعليمية قبل تشديد معايير النجاح، مؤكدة أن تحميل الطلاب مسؤولية أخطاء تراكمت على مدار سنوات يمثل نوعًا من التعسف في التطبيق.
وأكدت عضو مجلس النواب في الوقت نفسه رفضها الكامل لأي ممارسات تتعلق بتغيير الدرجات أو التلاعب بنتائج الطلاب، مشددة على ضرورة العمل مع المدارس المختلفة على وضع برامج جادة لتأهيل الطلاب وتأسيسهم في المواد التي تعرضت للإهمال خلال السنوات الماضية، لأن الأطفال هم من يتحملون تبعات هذه المشكلات حاليًا.
واستشهدت العادلي بتجربتها الشخصية كأم، قائله: “أنا شخصيا كأم وبنتي ليست في مدرسة دولية لكنها في مدرسة راهبات عشت هذه الأزمة خلال الشهور الماضية خاصة في الدراسات ” السوشيال” والتربية الدينية، بنتي حتى الترم الأول لم تكن تستوعب مادة الدراسات الاجتماعية وعلل وبما تفسر، ونجحت في الترم الأول بالعافية بدرجة النجاح في التربية الدينية والدراسات، وطبعا اضطريت في الترم التاني اديها درس في الدراسات، وعملناها معسكر مغلق قبل الامتحان ولا معسكر المنتخب في التربية الدينية عشان نقدر نوصل لـ70 درجة”.
وأضافت: “هل تتخيل سيدي الفاضل إن بنتي كانت مرعوبة من امتحان التربية الدينية، وكانت مرعوبة تسقط، هل تدرك إن طفلة عندها 10 سنيين مارسنا عليها كل أنواع الضغط والحفظ لمنهج صعب، في ظل غياب مدرس غير متخصص، عشان بس تجيب درجات النجاح، طب الأثر؟ هل المنهج اللي درسته اتعلمت منه حاجة؟، الاجابة لا.. لأنها حبيبتي كان عندها ٣ سور عن العذاب ويوم القيامة أصلا، طب هل هي فاكرة حاجة من اللي حفظناه عشان تنجح، الاجابة لا”.
واختتمت العادلي تصريحاتها بالتأكيد على أن من حق الدولة الاهتمام بمواد الهوية واللغة العربية وترسيخ قيم الانتماء لدى الطلاب، لكنها شددت على أن تحقيق هذا الهدف يجب أن يتم من خلال مناهج حديثة وأدوات تعليمية جاذبة وأساليب تدريس فعالة، بعيدًا عن التعسف والضغوط النفسية على الأطفال.
وقالت: “الدين والأخلاق والانتماء لا تُبنى فقط عبر درجات الامتحانات”.



















