تتجه منظومة التطوير العقاري في مصر إلى تطبيق ضوابط جديدة لإدارة أموال الحاجزين، من خلال استحداث حسابات ضمان مستقلة للمشروعات العقارية وربط عمليات الصرف بمراحل التنفيذ، ضمن مشروع قانون إنشاء الاتحاد المصري للمطورين العقاريين، الذي يستهدف تنظيم السوق وحماية حقوق المطورين والمستثمرين والمشترين.
وقبل طرح منظومة حسابات الضمان، كانت الشركات العقارية تعتمد بصورة رئيسية على تدفقات البيع ومقدمات الحجز والأقساط في تمويل المشروعات، مع دخول المتحصلات ضمن الهيكل المالي للشركة، وهو ما كان يسمح بإدارة السيولة بين المشروعات وفقًا لاحتياجات المطور.
وكان هذا النموذج يتيح في بعض الحالات استخدام متحصلات مشروع قائم في تمويل شراء أراضٍ أو تنفيذ مشروعات أخرى، الأمر الذي قد يؤدي في حال تعثر أحد المشروعات إلى امتداد التأثير إلى مشروعات أخرى وتأخر معدلات التنفيذ والتسليم.
كما كانت أموال العملاء ضمن الذمة المالية للشركة، وهو ما كان يثير تساؤلات بشأن موقفها في حال تعرض المطور لالتزامات أو مطالبات مالية من دائنين آخرين.
حساب ضمان مستقل لكل مشروع
ويستهدف مشروع قانون إنشاء الاتحاد المصري للمطورين العقاريين تغيير آلية إدارة هذه الأموال من خلال استحداث حساب ضمان التطوير العقاري «Escrow Account»، بحيث يلتزم المطور بفتح حساب مصرفي مستقل لكل مشروع لدى أحد البنوك المعتمدة.
وتودع في الحساب المتحصلات الناتجة عن تعاقدات العملاء، بما يشمل مقدمات الحجز والأقساط، إلى جانب التمويلات المخصصة للمشروع وفق الضوابط المنظمة، مع وضع قيود على استخدام الأموال خارج نطاق المشروع المخصص لها.
كما تتضمن المنظومة تخصيص حساب بنكي مستقل لأموال الصيانة، بما يضمن فصلها عن الأموال المخصصة لتنفيذ أعمال الإنشاء.
وفي هذا السياق، قالت النائبة وسيدة الأعمال هالة كيرة، عضو مجلس الشيوخ وعضو لجنة الصناعة عن حزب حماة الوطن، إن الفترة المقبلة ستشهد مناقشة مشروع لتنظيم منظومة التطوير العقاري بالتعاون بين الجهات المعنية، بما يستهدف ضبط السوق وحماية أموال المطورين والمستثمرين والمشترين.
وأوضحت كيرة، في تصريح خاص لـ«الحرية»، أن المنظومة الجديدة تتضمن آليات رقابية وتمويلية، من بينها حساب الضمان «Escrow Account».
وأضافت عضو مجلش الشيوخ، أن المطور العقاري قد يلجأ إلى توريق الشيكات والالتزامات المالية التي يحصل عليها من المشترين، من خلال تقديمها إلى البنك والحصول مقابلها على سيولة نقدية بنسبة معينة من قيمتها، مشيرة إلى أنه في حال كانت قيمة الشيكات 100 ألف جنيه، يمكن أن يحصل المطور على 80 ألف جنيه نقدًا، بينما يحتفظ البنك بنسبة الـ20% المتبقية.
ربط صرف الأموال بمراحل التنفيذ
وتقوم آلية حساب الضمان على ربط عمليات صرف الأموال بمعدلات التنفيذ الفعلية للمشروع، من خلال تقارير دورية يعدها الاستشاري الفني توضح مراحل الإنجاز، سواء بالنسبة للأساسات أو الأعمال الخرسانية أو التشطيبات.
وبناءً على نسب التنفيذ والتقارير الفنية والاعتمادات المطلوبة، يتم صرف دفعات للمطور من حساب الضمان بما يتناسب مع مراحل العمل المنفذة، بما يحد من حرية استخدام أموال المشروع في أغراض غير مرتبطة به.
وتستهدف المنظومة الجديدة تعزيز الرقابة على التدفقات المالية للمشروعات العقارية، وربط الأموال التي يسددها العملاء بمراحل التنفيذ، بما يدعم حماية حقوق الحاجزين ويعزز الانضباط المالي داخل الشركات.
كما تستهدف الضوابط المقترحة رفع مستويات الثقة في آلية البيع على الخارطة، وتقليل المخاطر المرتبطة بتعثر المشروعات، إلى جانب دعم استقرار السوق العقارية وزيادة قدرته على جذب الاستثمارات.
اقرأ أيضاً.. مصر تستعد لأول قانون لتنظيم التطوير العقاري وحماية أموال العملاء






















