ارتفعت أسعار النفط خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، مدعومة بتزايد المخاوف بشأن الإمدادات العالمية، في ظل هشاشة المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب، بعدما كشف الرد الإيراني على المقترح الأمريكي استمرار الخلافات الجوهرية بين الطرفين.
وصعدت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 0.6% لتسجل 104.92 دولار للبرميل، فيما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 0.8% إلى 98.87 دولار للبرميل، بعدما حقق الخامان مكاسب تقارب 2.8% خلال جلسة أمس الإثنين.
وتترقب الأسواق تطورات المشهد الجيوسياسي في منطقة الخليج، خاصة مع تصاعد التوترات المتعلقة بمضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال عالميًا، ما يبقي المخاوف بشأن تعطل التدفقات النفطية قائمة.
وقال الرئيس الأمريكي Donald Trump، أمس الإثنين، إن اتفاق وقف إطلاق النار مع إيران “على وشك الانهيار”، مشيرًا إلى استمرار الخلافات حول عدد من الملفات، من بينها إنهاء الحرب على جميع الجبهات، ورفع الحصار البحري الأمريكي عن إيران، واستئناف صادرات النفط الإيرانية، إلى جانب التعويض عن الأضرار الناتجة عن الحرب.
في المقابل، شددت طهران على سيادتها على مضيق هرمز، ما زاد من مخاوف المستثمرين بشأن احتمالات استمرار القيود على حركة الشحن والطاقة في المنطقة.
وقال تيم ووترر، كبير محللي الأسواق في شركة KCM Trade، إن استمرار حالة عدم اليقين في المفاوضات الأمريكية الإيرانية، إلى جانب القيود المفروضة على التدفقات النفطية عبر مضيق هرمز، سيدفع الأسعار للبقاء فوق مستوى 100 دولار للبرميل.
وأضاف أن أي تقدم فعلي نحو اتفاق سلام قد يؤدي إلى تصحيح حاد للأسعار يتراوح بين 8 و12 دولارًا للبرميل، بينما قد يدفع أي تصعيد جديد أو تهديد بإغلاق المضيق خام برنت إلى تجاوز مستوى 115 دولارًا سريعًا.
تراجع إنتاج أوبك ومخاوف من أزمة ممتدة
وفي سياق متصل، دفعت اضطرابات مضيق هرمز عددًا من المنتجين إلى خفض صادراتهم النفطية، فيما أظهر استطلاع أجرته وكالة Reuters أن إنتاج النفط لدى OPEC خلال أبريل تراجع إلى أدنى مستوياته منذ أكثر من عقدين.
وحذر Amin Nasser، الرئيس التنفيذي لشركة Saudi Aramco، من أن تعطل صادرات النفط عبر المضيق قد يؤخر عودة السوق إلى أوضاعها الطبيعية حتى عام 2027، مع خسارة تقترب من 100 مليون برميل نفط أسبوعيًا.
واشنطن تلجأ للاحتياطي الاستراتيجي
وفي محاولة لتهدئة أسواق الطاقة، أعلنت إدارة ترامب خططًا لإقراض 53.3 مليون برميل من النفط الخام من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأمريكي.
كما أظهرت بيانات تتبع السفن توجه شحنة من النفط الخام من الاحتياطي الاستراتيجي الأمريكي إلى تركيا، في أول عملية تسليم من هذا النوع إلى دولة مطلة على البحر المتوسط.
وقبل أيام من الاجتماع المرتقب بين ترامب والرئيس الصيني Xi Jinping، فرضت واشنطن عقوبات على ثلاثة أفراد وتسع شركات، من بينها شركات مقرها هونج كونج والإمارات وسلطنة عمان، بتهمة تسهيل شحنات النفط الإيراني إلى الصين، في خطوة تعكس استمرار الضغوط الأمريكية على صادرات طهران النفطية.





















