كتبت: ميار عبدالراضي
أكد الدكتور حسن الصادي، أستاذ الاقتصاد والتمويل بجامعة القاهرة، أن ملف الاقتصاد غير الرسمي يحتاج إلى رؤية أكثر شمولًا وإعادة تقييم، مشيرًا إلى أن التحدي لم يعد مرتبطًا فقط بالأنشطة خارج الإطار الرسمي، وإنما امتد إلى ما وصفه بـ “الاقتصاد الرسمي غير الرسمي”، وهو ما يمثل أحد أبرز التحديات أمام كفاءة السوق وتحقيق المنافسة العادلة.
القواعد والالتزامات المنظمة
وقال الصادي في تصريحات خاصة لـ”الحرية”: “المشكلة مش في الاقتصاد غير الرسمي.. المشكلة بقت في الاقتصاد الرسمي غير الرسمي”، موضحًا أن هناك كيانات تعمل بشكل قانوني ورسمي، لكنها لا تلتزم بصورة كاملة بالقواعد والالتزامات المنظمة، بما يؤدي إلى استنزاف موارد الدولة والإضرار بالشركات الملتزمة.
وأوضح أستاذ الاقتصاد والتمويل أن هذا النوع من الاقتصاد يستفيد من الخدمات العامة والبنية التحتية التي توفرها الدولة، دون أن يقدم مساهمته الكاملة في تمويلها، وهو ما يفرض ضرورة التعامل معه باعتباره ملفًا لا يقل أهمية عن دمج الاقتصاد غير الرسمي.
دمج الاقتصاد غير الرسمي يوسع القاعدة الاقتصادية
وأشار الصادي إلى أن دمج الاقتصاد غير الرسمي يمثل فرصة كبيرة لتعزيز الاقتصاد الوطني، موضحًا أن حجم هذا القطاع في مصر يقترب من 14 تريليون جنيه، وهو ما يمكن أن يساهم في توسيع القاعدة الضريبية وزيادة الإيرادات العامة دون فرض أعباء إضافية على الملتزمين.
وأضاف أن دمج هذا القطاع يحقق العديد من المكاسب، من بينها تحسين جودة البيانات الاقتصادية، وتحقيق قدر أكبر من العدالة في المنافسة، وتوفير مظلة حماية اجتماعية للعاملين، بما يساعد الدولة على وضع خطط أكثر دقة لتوجيه الاستثمارات وتحقيق التنمية.
الحوافز والإنتاج المحلي مفتاح نجاح عملية الدمج
وشدد أستاذ الاقتصاد والتمويل بجامعة القاهرة على أن دمج الاقتصاد غير الرسمي لا يمكن أن يعتمد على الإجراءات العقابية فقط، وإنما يحتاج إلى تقديم حوافز حقيقية لأصحاب المشروعات والمستثمرين، وربط هذه الحوافز بمؤشرات واضحة مثل حجم الإنتاج، ونسبة المكون المحلي، والقدرة على التصدير.
ودعا إلى وضع ضوابط إنتاجية عند تخصيص الأراضي الصناعية، بحيث ترتبط الاستفادة منها بتحقيق أهداف اقتصادية واضحة، إلى جانب استكمال برنامج إصلاح اقتصادي يتناسب مع احتياجات الاقتصاد المصري.
وأكد الصادي أهمية التركيز على دعم الصناعات كثيفة العمالة والقطاعات الإنتاجية، باعتبارها أحد المحركات الرئيسية للنمو، وزيادة فرص العمل، ورفع القدرة التنافسية للاقتصاد الوطني.





















