أكدت الدكتورة دينا يعقوب، أستاذة العلوم السياسية والعلاقات الدولية بـجامعة بدر، أن تعثر المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران لا يمكن فصله عن نمط متكرر في إدارة الأزمات بين الجانبين، يقوم على ما وصفته بـ“التصعيد المحسوب” كأداة تفاوضية، وليس مقدمة مباشرة لمواجهة عسكرية شاملة.
ضغوط تفاوضية متبادلة منذ انسحاب دونالد ترامب.. وسيناريوهات متوقعة
وأوضحت “يعقوب” في تصريحات خاصة لـ”الحرية”، أن السيناريو الأرجح على المدى القصير يتمثل في استخدام التصعيد كوسيلة للضغط وتحسين شروط التفاوض، مشيرة إلى أن هذا النهج برز بوضوح منذ انسحاب دونالد ترامب من الاتفاق النووي الإيراني عام 2018.
وأضافت أن الإدارة الأمريكية تسعى من خلال هذا التصعيد إلى فرض قيود أوسع على البرنامج النووي الإيراني وسلوك طهران الإقليمي، إلى جانب طمأنة حلفائها، خاصة إسرائيل ودول الخليج. في المقابل، تعتمد إيران على توسيع هامشها النووي وتفعيل نفوذها الإقليمي عبر حلفائها في عدد من الساحات، مثل العراق وسوريا واليمن.
وفيما يتعلق بالسيناريو الثاني، أشارت أستاذة العلوم السياسية، إلى أن احتمالية التصعيد الفعلي تظل قائمة، لكنها محكومة بضوابط، محذرة من مخاطر “التصعيد غير المقصود” في مناطق الاحتكاك، خاصة في الخليج العربي، أو عبر الفاعلين من غير الدول، ما قد يؤدي إلى اتساع رقعة التوتر نتيجة سوء التقدير أو التوظيف السياسي الداخلي.
وعلى الصعيد الإقليمي، لفتت إلى أن المشهد يتسم بثلاثة اتجاهات رئيسية، تشمل تبني دول الخليج لسياسة احتواء مزدوج توازن فيها بين واشنطن وطهران، وتعزيز إسرائيل لاستراتيجيات الردع، إضافة إلى هشاشة الأوضاع في ساحات النفوذ مثل لبنان والعراق، حيث يمكن لأي تصعيد أن ينعكس سريعًا على الاستقرار الداخلي.
واختتمت الدكتورة دينا يعقوب تصريحها بالتأكيد على أن المشهد الحالي يعكس “مرحلة إدارة أزمة” أكثر منه بداية صراع مفتوح، مع بقاء نافذة التفاوض قائمة، لكنها مشروطة بمواقف أكثر تشددًا من الطرفين، في ظل تصاعد أدوات الضغط المتبادل.
اقرأ أيضًا: اللواء سمير فرج يكشف لـ”الحرية” أسباب تعثر المفاوضات ومستقبل الخليج ورسالة للمصريين
اقرأ أيضًا: بعد تعثر المفاوضات.. أستاذ قانون دولي لـ”الحرية”: لا يحق لإيران فرض سيطرتها على مضيق هرمز





















