قال أسامة حمدي، الخبير في سياسات الشرق الأوسط، إن التصعيد السعودي اليمني أمر بالغ التعقيد، وله انعكاسات خطيرة على العلاقات العربية والأمن العربي الجماعي والأمن القومي العربي، لأنه يُصنف على أنه صراع عربي عربي يضر بالعلاقات بين الدول العربية.
صراع طائفي سني شيعي
وأضاف حمدي خلال تصريحات خاصة لـ«الحرية»، أن الأمور من الممكن أن تنزلق نحو صراع طائفي سني شيعي، وقد يهدد ذلك باتساع رقعة التصعيد، من خلال انضمام إيران لدعم الحوثيين، واحتمال انخراط تركيا وباكستان بقوات برية لصالح السعودية، وإن كان ذلك مستبعدًا على المدى القريب.
وأوضح أن هذا التصعيد قد يفجر على المدى البعيد صراعًا سنيًا شيعيًا طائفيًا، إذا انخرطت قوات من سوريا يرسلها أحمد الشرع لدعم السعودية والقوات اليمنية الشرعية، بما قد يدفع المنطقة نحو صراع طائفي لا ينتهي على المدى القريب، ويسقط آلاف الضحايا بسببه.
وأشار إلى أن إسرائيل ستكون المستفيد الوحيد من هذا الصراع، إذ تحتفظ بقواتها العسكرية كاملة وتحقق الهيمنة على الشرق الأوسط، في ظل إضعاف جميع خصومها، سواء إيران أو تركيا أو باكستان أو السعودية أو محور المقاومة بأكمله، الذي يضم الحوثيين وحزب الله.
وأكد حمدي أن الأمر بالغ التعقيد والخطورة على الأمن العربي، ولا مبرر لهذا التصعيد، مشددًا على أن الأفضل هو الجلوس إلى طاولة المفاوضات، وأن تلعب إيران وتركيا وباكستان دور الوساطة لخفض التصعيد السعودي اليمني، وإنهاء الحصار الجوي السعودي على اليمن والحصار البحري اليمني على السعودية، ووقف الضربات والضربات المضادة، وصولًا إلى تهدئة في الإقليم.
الصراع الطائفي يهدد استقرار الخليج
وقال الخبير في سياسات الشرق الأوسط إن عدد الشيعة كبير في منطقة الخليج، موضحًا أن نسبتهم في البحرين تزيد على نحو 60%، وفي العراق تزيد على 70%، وفي الكويت تبلغ نحو 20%، وفي الإمارات نحو 15%، كما يوجدون في قطر.
وأضاف أن اندلاع صراع طائفي سني شيعي في المنطقة قد يؤدي إلى حدوث توترات واشتباكات بين جمهور الشيعة والسنة في دول الخليج، بما يهدد استقرار المنطقة برمتها.
وأوضح حمدي أن الأمر لا يتعلق بمواجهة بين دولة عربية ودولة غير عربية، فاليمن دولة عربية والحوثيون مكون أصيل من الشعب اليمني، مؤكدًا أن الأزمة تحتاج إلى حوار عربي عربي.
وأضاف أن المطلوب هو انخراط إيران في الضغط على الحوثيين لوقف التصعيد، إلى جانب وساطة تركية باكستانية مع السعودية، ومن الممكن أن تقوم مصر أيضًا بدور الوساطة، للوصول إلى حوار عربي عربي.
وأشار إلى إمكانية قيام الجامعة العربية برعاية مبادرة لحل المشكلات العربية العربية وخفض التصعيد، مؤكدًا أن الأمر بالغ الخطورة، خصوصًا في الأراضي المقدسة، ولا سيما الأراضي السعودية.
إسرائيل المستفيد الأكبر من الصراعات الطائفية
وشدد حمدي على أهمية تفويت الفرصة على إسرائيل والولايات المتحدة حتى لا تشعلا المنطقة في صراع سني شيعي، موضحًا أن ذلك قد يحول المنطقة إلى كرة من اللهب تشتعل فيها الصراعات الطائفية والمذهبية والعرقية.
وأكد أن هذا الصراع يضعف الجميع، وتكون إسرائيل هي الرابح الأكبر، إذ تحتفظ بقوتها العسكرية كاملة، بينما تضعف الدول العربية والإسلامية بعضها البعض.






















