أكد أسامة الدليل الكاتب الصحفي والمحلل السياسي، أن خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأخيرة لإنهاء الحرب في غزة، والتي أعلن بعض ملامحها المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، تمثل محاولة جديدة لوقف نزيف الدم وإعادة الإعمار، لكنها في الوقت نفسه تحتاج إلى الحذر في التعامل معها بسبب احتمالات المناورة الإسرائيلية.
وأوضح الدليل في تصريحات خاصة لـ«الحرية»: أن المعلومات المتوفرة عن الخطة حتى الآن تتضمن عدة بنود رئيسية من بينها: «الإفراج عن جميع الأسرى والرهائن، ووقف إطلاق نار دائم، وانسحاب إسرائيل تدريجيًا من قطاع غزة، على أن يكون هناك تمويل عربي للحكم الجديد في القطاع لإعادة الإعمار، مع مشاركة معنية للسلطة الفلسطينية».
وأضاف أن القادة العرب والمسلمين وضعوا شروطًا واضحة للموافقة على هذه الخطة، أبرزها: «عدم ضم الضفة الغربية أو أجزاء منها، وعدم احتلال أي جزء من قطاع غزة أو إقامة مستوطنات فيها، ووقف انتهاك الوضع القائم في المسجد الأقصى، وزيادة فورية للمساعدات الإنسانية إلى غزة».
الدليل: غياب عباس عن الاجتماع.. علامة استفهام حول الموقف الفلسطيني
وأشار الدليل إلى أن هذه الفقرة في حد ذاتها تمثل إجابة عن سؤال: كيف تُرى خطة ترامب الأخيرة لحل الصراع في غزة؟ مضيفًا: «وهذا هو كل ما توفر من معلومات في الإعلام الدولي بشأن هذه الخطة التي تم عرضها على عدد من الدول العربية والإسلامية، ولكن بالطبع لم يكن من بين الحاضرين ممثلًا عن إيران، كما غاب عنها الطرف الأهم، الرئيس الفلسطيني محمود عباس، لأنه المعني مباشرة بمخرجات هذا اللقاء».
ولفت إلى أنه لا يتصور أن أيًّا من الأطراف الحاضرة، ومن بينها مصر التي مثلها الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء، قد أبدى تحفظًا على خطة هدفها إنهاء الحرب وإدخال المساعدات وإعادة الإعمار في قطاع غزة.
نرشح لك: الحروب السبع التي أوقفها ترامب “في عقله”.. ما هي؟
الدليل: مصر دعمت الخطة لكن الحذر واجب
وأضاف: «من الواضح أن الاستجابة المصرية التي صدرت عن الرئاسة تؤكد دعم مصر لهذه الخطة، ورغم ذلك علينا أن نتوخى الحذر البالغ هنا، لأن الرئيس الأميركي طرح هذه الخطة قبل أن يلتقي مع نتنياهو، ولا أحد يعلم ما شكل المناورة التي يمكن أن يقوم بها الطرف الإسرائيلي لتعطيل هذه الخطة أو حتى تخريبها، والواقع أن العالم بأسره يعلم أن نتنياهو صاحب مصلحة في تفريغ أي جهد لإنهاء الحرب من مضمونه وجدواه».
وتابع: «كما أننا لم نعرف من التفاصيل ما يجعلنا نتصور موقف حركة حماس منها، سواء بالاستجابة أو الرفض، خاصة بعد أن سربت الصحافة الإسرائيلية أن توني بلير، رئيس وزراء بريطانيا الأسبق، هو من سيدير قطاع غزة، وليست لجنة الإسناد المجتمعي الفلسطينية غير الحزبية التي وافقت عليها حماس قبل ذلك».
ترامب ومنهج «عقد الصفقات» بين أوكرانيا وغزة
وفي تحليله لقدرة الرئيس الأميركي على تنفيذ هذه الخطة، علق الدليل قائلاً: «قدرة ترامب على إنهاء الحرب تتعلق بمنهجه في عقد الصفقات، فهو منذ أن تولى المكتب البيضاوي وهو يتكلم كثيرًا عن صفقات من شأنها إنهاء الحرب الأوكرانية الروسية، وهو ما أعرب مؤخرًا بشأنه أنه لم يكن يعلم مدى تعقيد هذا الصراع».
وأكمل: «هنا أحب أن أشير إلى حقيقة أن الصراع الأوكراني عمره قصير نسبيًا إذ يمتد إلى 2022، بينما الصراع العربي الإسرائيلي عمره يزيد عن سبعة عقود».
وتطرق الدليل إلى كلمة الرئيس الفلسطيني محمود عباس التي وصفها بـ«المتلفزة» أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة قائلاً: «عباس أكد أن 7 أكتوبر لا تمثل الشعب الفلسطيني، وهذا صوت فلسطيني يعترف اليوم أكثر من 169 دولة بمصداقيته كممثل شرعي عن الشعب الفلسطيني».
طارق البرديسي لـ«الحرية»: ترامب لا يستحق جائزة نوبل.. وسياسته جعلت أمريكا أضحوكة العالم
التاريخ لم يقل كلمته بعد حول دلالات 7 أكتوبر
وأوضح الدليل: «الحقيقة أن التاريخ وحده هو صاحب الكلمة الأخيرة في الإجابة عن 7 أكتوبر من حيث الدوافع والنتائج التي أفضى إليها، وبشكل علمي لا يمكن للتاريخ أن يقول كلمته قبل أن يتوفر لدى المؤرخين نهاية تامة للحدث».
وتابع: «وإلى أن تحين لحظة النهاية، أقف عند ما تمثله 7 أكتوبر بالنسبة لمصالح الأمن القومي المصري، لا عند ما تمثله للشعب الفلسطيني الذي دفع ثمنًا فادحًا من الأرواح والمصابين وخراب البنية التحتية، فهذا التقييم لا يملكه الآن سوى الشعب الفلسطيني نفسه».
واختتم الدليل تصريحاته بالإشادة بالدور المصري قائلاً: «بالإجمال لا يمكن لأحد أن ينكر المجهودات رفيعة المستوى للدولة المصرية في تكوين إجماع دولي عام على رفض تهجير الفلسطينيين من أراضيهم، وبالذات إلى أرض مصر والأردن، أو حتى إلى أي أرض أخرى، بخلاف مجهود الوساطة الذي لم يكن لحساب أي من طرفي الصراع، بل لحساب الشعب الفلسطيني وقضيته التاريخية».
إقرأ أيضا: خطة ترامب لحل أزمة غزة 7 بنود جوهرية و4 شروط عربية للقبول





















