يشهد قطاع صناعة الحديد في مصر ضغوطاً غير مسبوقة نتيجة القرارات الأخيرة المتعلقة بفرض رسوم الإغراق والحماية على خام البليت، والتي أثرت بشكل مباشر على حركة الإنتاج وسلاسل التوريد، وخلقت تحديات كبيرة أمام المصانع، مما يهدد آلاف الوظائف ويؤثر على السوق المحلي والمستهلكين.
وتأتي هذه الأزمة في وقت يحتاج فيه الاقتصاد الوطني إلى دعم الصناعات المحلية لتعزيز الإنتاج وزيادة الصادرات، وجعل صناعة الحديد أحد ركائز التنمية الصناعية المستدامة.
وأصبح ارتفاع تكلفة الإنتاج نقطة حاسمة في هذه الأزمة، حيث أسفرت الرسوم الجديدة عن زيادة تكلفة الطن بنحو 7 آلاف جنيه، ما شكل عبئاً كبيراً على المصانع، وارتد مباشرة على الأسعار النهائية للمنتجات، وتسبب في تراجع الطلب المحلي وخلق حالة ركود ملحوظة في السوق. هذه الزيادة الطارئة في التكاليف تهدد قدرة المصانع على المنافسة محلياً وإقليمياً، كما تزيد المخاطر على العمالة في القطاع الحيوي.
كما أدت السياسات الحالية إلى سيطرة عدد محدود من الشركات على سوق الحديد وقطاع المعالجة، ما حرم العديد من المصانع من الحصول على خام البليت اللازم للإنتاج، وتسبب في توقف بعض المصانع وانخفاض معدلات التصدير، ورفع الأسعار على المستهلك النهائي، وزيادة المخاطر على استقرار سوق العمل في القطاع.
في ضوء هذه التحديات، يطالب خبراء وعاملون في صناعة الحديد بوقف رسوم الإغراق والحماية فوراً، لضمان استقرار السوق والحفاظ على القدرة الإنتاجية للمصانع، وحماية آلاف العمال من فقدان وظائفهم، مع توفير بيئة إنتاجية عادلة تدعم كافة المصنعين على قدم المساواة.
كما يشددون على أهمية فتح حوار مباشر مع الحكومة يضم جميع المصنعين والجهات المعنية، للوصول إلى حلول عملية تستهدف معالجة التداعيات الحالية، وإعادة التوازن بين العرض والطلب، وتعزيز تنافسية الصناعة المحلية على المستويين الإقليمي والدولي.
ويطالبون بإنشاء منطقة صناعية متخصصة لصناعة الحديد والصلب، مع توفير أراضٍ بأسعار مناسبة، لتقليل التكاليف التشغيلية، وتشجيع الاستثمارات الجديدة، وزيادة القدرة الإنتاجية للقطاع بما يضمن منافسة عادلة ومستدامة.
كما يؤكد العاملون والخبراء على ضرورة ضمان وصول خام البليت لجميع المصانع بشكل عادل، دون تمييز بين الشركات المسيطرة والشركات الأخرى، لضمان استمرار الإنتاج وزيادة معدلات التصدير، وحماية الصناعة من التوقف الكامل، والحفاظ على استقرار السوق المحلي.
وشددوا على ضرورة وضع آليات دعم حقيقية للقطاع تشمل التخفيضات الضريبية والحوافز الاستثمارية، بما يعزز القدرة التنافسية للصناعة المحلية، ويحافظ على استقرار الأسعار، ويضمن استمرار صناعة الحديد كركيزة أساسية للاقتصاد الوطني، وركيزة لاستدامة التنمية الصناعية في مصر.
اقرأ أيضًا: زلزال في سوق الصلب| رسوم “البليت” تدق ناقوس الخطر.. 24 قلعة صناعية في مهب الريح




















