تعيش أروقة الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” حالة من التوتر المتزايد، في ظل تصاعد الانتقادات الموجهة إلى رئيس الاتحاد جياني إنفانتينو، عقب تعثر مشروع تجاري كان يُنظر إليه باعتباره أحد أبرز مصادر تعزيز الإيرادات المستقبلية للمنظمة.
استياء متزايد داخل الاتحاد
وكشفت إذاعة “مونت كارلو” الفرنسية، في تقرير استقصائي، عن حالة من الغضب تسود بين عدد من موظفي “فيفا”، استنادًا إلى شهادات لمسؤولين وعاملين فضلوا عدم الكشف عن هوياتهم، خوفًا من تعرضهم لأي تداعيات مهنية.
وأكدت الشهادات أن حالة الاحتقان داخل الاتحاد بلغت مستويات غير مسبوقة، في ظل شعور متزايد بعدم الرضا عن آلية إدارة الملفات الكبرى داخل المؤسسة.
مشروع متعثر يشعل الأزمة
وبحسب التقرير، فإن الشرارة الأساسية للأزمة جاءت بعد تعثر مشروع استثماري ضخم كان يعول عليه إنفانتينو لزيادة الموارد المالية لـ”فيفا”، إلا أن المشروع واجه اعتراضات واسعة من عدد من الاتحادات القارية والوطنية، ما أدى إلى تجميده مؤقتًا.
وكانت صحيفة “التايمز” البريطانية قد كشفت في وقت سابق تفاصيل المشروع، الذي أثار جدلًا كبيرًا داخل منظومة كرة القدم العالمية.
وأشار التقرير إلى أن العاملين في الاتحاد يشعرون بأن جهودهم الكبيرة في تنظيم بطولة كأس العالم 2026 لم تحظَ بالتقدير الكافي، رغم نجاح النسخة التي استضافتها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، والتي شهدت تحديات تنظيمية ولوجستية معقدة تم تجاوزها بنجاح.
انتقادات لأسلوب الإدارة
ولم تتوقف الانتقادات عند تعثر المشروع التجاري، إذ أوضحت الشهادات أن عددًا من العاملين يوجهون ملاحظات مباشرة إلى أسلوب إنفانتينو في اتخاذ القرارات، معتبرين أن العديد من الملفات المصيرية تُدار بصورة فردية، دون إشراك الإدارات والجهات المختصة داخل “فيفا”.
ويعتقد منتقدو الرئيس أن هذا النهج ساهم في زيادة التوتر الداخلي، وأدى إلى اتساع فجوة الثقة بين الإدارة والموظفين.
أزمة ثقة داخل المؤسسة
ونقل التقرير عن أحد كبار موظفي الاتحاد الدولي قوله إن المنظمة تمر بمرحلة دقيقة، مشيرًا إلى أن استمرار الأوضاع الحالية قد يفاقم الأزمة، في ظل شعور شريحة واسعة من العاملين بالإحباط بعد المجهود الكبير الذي بذلوه خلال تنظيم كأس العالم.
وأضاف أن “فيفا” بحاجة إلى استعادة الثقة داخل المؤسسة، عبر مراجعة أسلوب الإدارة وتعزيز المشاركة في اتخاذ القرارات، بما يضمن استقرار العمل خلال المرحلة المقبلة.


















