شهد السوق العقاري خلال السنوات الأخيرة حالات تعثر لعدد من المشروعات، رغم انطلاقها بمعدلات بيع قوية في بداياتها، وهو ما أثار تساؤلات حول الأسباب الحقيقية التي تدفع بعض الشركات إلى مواجهة أزمات مالية وتنفيذية، ويرى خبراء القطاع أن المشكلة لا ترتبط بحجم المبيعات فقط، وإنما تبدأ منذ اللحظة الأولى لوضع دراسة المشروع، بداية من احتساب التكلفة الحقيقية، مرورًا بسياسات التسعير وخطط السداد، وصولًا إلى إدارة التدفقات النقدية ومواكبة خطط الدولة للتنمية.
التسعير الخاطئ بداية التعثر
قال مينا حكيم، الخبير الاستثماري والرئيس التنفيذي ومؤسس شركة للاستشارات والتطوير العقاري، خلال استضافته في برنامج “بداية جديدة” على قناة الشمس مع الإعلامية إنجل جمال، إن التسعير يعد أحد أهم العوامل المؤثرة في نجاح أي مشروع عقاري، مؤكدًا أن تحديد السعر لا يتم بصورة عشوائية، وإنما يعتمد على التكلفة الحقيقية للأرض، وتكلفة الإنشاءات، وخطة السداد، إلى جانب دراسة المشروعات المنافسة والقوة الشرائية في المنطقة المستهدفة.
وأوضح حكيم، أن بعض الشركات تقع في خطأ تقديم أسعار افتتاحية منخفضة بهدف تحقيق مبيعات سريعة وإثبات وجودها في السوق، دون احتساب التكلفة الفعلية للمشروع أو تأثير خطط السداد الطويلة، وهو ما يؤدي إلى فجوات تمويلية تتسع مع مرور الوقت، خاصة عندما يتم تسليم الوحدات قبل تحصيل كامل قيمتها من العملاء.
وأضاف الخبير الاستثماري والرئيس التنفيذي ومؤسس شركة للاستشارات والتطوير العقاري، أن المطور الناجح يجب أن يضع خططه بما يتوافق مع رؤية الدولة وخططها الزمنية لتنمية المناطق الجديدة، موضحا أن تنفيذ الطرق والمحاور والمرافق يتم وفق جدول زمني محدد، وبالتالي لا يمكن للمطور أن يضع برنامجًا للتنفيذ أو السداد يتعارض مع تلك الخطط.
وأشار مينا، إلى أن من الأخطاء الشائعة أيضًا عدم تقدير الزيادات المستقبلية في تكاليف التنفيذ، سواء ما يتعلق بأجور العمالة والمهندسين أو أسعار مواد البناء والمصروفات التشغيلية، لافتًا إلى أن تجاهل هذه المتغيرات منذ بداية المشروع يؤدي إلى عجز مالي وفجوات في التدفقات النقدية قد تؤثر على سير التنفيذ.
وأكد حكيم، أهمية الفصل المالي بين المشروعات، بحيث تكون لكل مشروع ملاءته المالية المستقلة، وعدم الاعتماد على تدفقات مشروع لتمويل مشروع آخر، مشددا على أن الإدارة المالية السليمة والدراسات الدقيقة تمثلان خط الدفاع الأول أمام أي شركة ترغب في تحقيق الاستدامة والحفاظ على ثقة العملاء داخل السوق العقاري.
اقرا ايضا: سعيد الرواد لـ الحرية: المستثمرون بحاجة لتيسيرات عاجلة لدعم السوق العقاري





















