أكد الدكتور أحمد هارون، استشاري العلاج النفسي والعلاج الزواجي والأسري والصحة النفسية وعلاج الإدمان، أن الصمود النفسي ووضوح الأهداف يمثلان الركيزتين الأساسيتين لبناء الشخصية وتحقيق النجاح، وذلك خلال مشاركته في جلسة حوارية بعنوان «فن إدارة الضغوط وصناعة الذات» ضمن فعاليات ملتقى “سند” لطلاب الجامعات والمعاهد المصرية.
ويُنظم ملتقى “سند” معهد إعداد القادة بالتعاون مع قطاع الأنشطة الطلابية بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي، تحت رعاية الدكتور عبد العزيز قنصوة وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وإشراف الدكتور كريم همام، مستشار الوزير للأنشطة الطلابية ومدير معهد إعداد القادة.
وقال الدكتور كريم همام إن ملتقى “سند” يجسد رؤية وزارة التعليم العالي في بناء الإنسان المصري، من خلال إعداد شباب يمتلك الوعي والثقة بالنفس والقدرة على مواجهة تحديات الحياة، مؤكدًا حرص معهد إعداد القادة على استضافة الخبرات العلمية والشخصيات الملهمة لنقل تجاربها إلى الطلاب، بما يسهم في تنمية مهاراتهم وتعزيز صمودهم النفسي وإعداد قيادات طلابية قادرة على إحداث تأثير إيجابي في المجتمع.
وخلال الجلسة، تناول الدكتور أحمد هارون مفهوم الضغوط النفسية، وأسباب ضعف الشخصية، وآليات بناء الثقة بالنفس وتعزيز المرونة النفسية، مؤكدًا أن المعركة الحقيقية التي يخوضها الإنسان تبدأ مع أفكاره، وأن الاستسلام للأفكار السلبية والكلمات المحبطة يحولها إلى عائق أمام النجاح.
وأوضح أن الصمود النفسي لا يعني غياب الأزمات، وإنما القدرة على تجاوزها والتعلم منها، مشيرًا إلى أن الفشل ليس نهاية الطريق، بل خطوة على طريق الإنجاز، وأن النجاح يتحقق بالإصرار والاستمرار رغم التعثر.
واستعرض جانبًا من رحلته المهنية، موضحًا أنه بدأ طالبًا بقسم علم النفس بكلية الآداب، قبل أن يواصل مسيرته العلمية والعملية ويؤسس كيانًا متخصصًا في الصحة النفسية يمتلك فروعًا في عدة دول، مؤكدًا أن الإنجازات الكبيرة تبدأ بحلم واضح وعمل متواصل.
وشدد هارون على أهمية تحديد الأهداف، قائلًا: “الساعة تخبرك بالوقت، أما البوصلة فتخبرك إلى أين تتجه”، موضحًا أن وضوح الهدف أهم من الانشغال بحساب الزمن، داعيًا الطلاب إلى وضع أهداف واقعية والعمل على تحقيقها تدريجيًا.
كما دعا الشباب إلى عدم الانشغال بآراء الآخرين أو السعي الدائم لإرضائهم، مؤكدًا أن تطوير الذات هو الطريق الحقيقي للنجاح، وأن الانشغال بانتقاد الآخرين غالبًا ما يكون على حساب تطوير النفس.
وأشار إلى أن قيمة الإنسان لا تُقاس فقط بما يحققه من إنجازات، وإنما أيضًا بقدرته على تجاوز التحديات والصعوبات، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾، موضحًا أن السعي يشمل الاجتهاد والصبر ومواجهة الظروف.
وحذر من التأثيرات السلبية للاستخدام غير الواعي لوسائل التواصل الاجتماعي، ولا سيما المقارنات التي قد تؤدي إلى الشعور بالنقص أو الاكتئاب، ناصحًا بتجنب تصفح تلك المنصات فور الاستيقاظ أو قبل النوم حفاظًا على التوازن النفسي.
كما تناول الفرق بين نقد الذات وجلدها، مؤكدًا أن مراجعة النفس سلوك صحي، بينما يمثل جلد الذات استنزافًا للطاقة النفسية، داعيًا الشباب إلى التركيز على الحاضر، وعدم الاستسلام للندم على الماضي أو القلق من المستقبل، مع التوكل على الله والأخذ بالأسباب.
وأكد أن “الفلاح” يمثل القيمة الأسمى للنجاح، موضحًا أن الإنسان يكون فالحًا عندما يتحلى بالأخلاق، ويحب الخير للآخرين، ويساعد من حوله، ويتعامل مع الحياة بروح التفاؤل والأمل.
وفي ختام اللقاء، كرّم الدكتور كريم همام الدكتور أحمد هارون، بإهدائه درع معهد إعداد القادة، تقديرًا لإسهاماته العلمية وللمحاضرة التي قدمها، والتي ركزت على أهمية بناء الفكر، وإدارة الضغوط، وتحديد الأهداف، وتعزيز الثقة بالنفس بوصفها أسسًا لصناعة النجاح وترك أثر إيجابي في المجتمع.





















