تقرير- شهد أحمد الزاجلاوي
خلال السنوات الخمس الأخيرة عملت وكالة الفضاء المصرية على توطين صناعات وتكنولوجيا الفضاء والتوحيد الجهود الإقليمية والدولية لضمان الاستفادة من الأقمار الصناعية في مجالات الزراعة و إدارة الموارد المائية التخطيط العمراني ومواجهة أثار التغيرات المناخي، ففي أوائل عام 2022 أعلنت الوكالة عن البدء في تنفيذ مشروع قمر صناعي نانوي لدراسة البلازما الفضائية ويعد هذا النوع من الأقمار الأول من نوعة في مصر ويصنف في الأوساط العلمية المصرية إنجازا علميا بأيادي محلية.
هذا النوع من الأقمار مُقدم للمجتمع الدولي على أنه مرصد للطقس، فهو يدرس تغيرات الغلاف الجوي وحركة البلازما بهدف حماية أقمار الاتصالات والشبكات الأرضية من العواصف الشمسية.
الاستخدام المزدوج (العسكري والعلمي)
يُصمم القمر لغرض بيئي وفلكي يتمثل فعلاً رصد الطقس الفضائي وحالة الغلاف الجوي للأرض لحماية البنية التحتية للاتصالات إلا أن الاستخدامات الأخرى للقمر الصناعي القارئ للبلازما الفضائية الذي أطلاقته وكالة الفضاء المصرية يغير المعادلة بالكامل.
وتعمل طبقة البلازما في الغلاف الجوي كمرآة عملاقة غير مرئية تمتلك قدرة فائقة على عكس موجات الراديو، وبناءً على ذلك، تعتمد الجيوش الحديثة على هذه الطبقة الفضائية لإرسال موجات الرادار نحو السماء، لتنعكس مجدداً نحو الأرض وتكشف أهدافاً—مثل الطائرات أو الصواريخ التي تبعد آلاف الكيلومترات، هذا التطور يجعل الدفاعات الجوية في حالة تأهب واستعداد قصوى؛ فبينما تقرأ الرادارات الأرضية التقليدية البصمات الرادارية القريبة من الحدود فقط، تمنح هذه التقنية الجديدة تفوقاً في سرعة الاستجابة والقدرة على صد الضربات الجوية أو المسيرات قبل اقترابها من الأجواء.
ولا يمكن فصل القدرة الفائقة التي يمتلكها القمر الصناعي عن التطور في البنية التحتية المعملية والعلمية التي سبقت إطلاقه، امتلاك تكنولوجيا التصنيع ومستشعرات دقيقة قادرة على رصد البلازما الفضائية استلزم تطوير في بنية التحتية واستحداث تقنيات اللازمة للمشروع.
قمر البلازما المصري المعروف باسم(SPNEX) يتم إدارته وتشغيله باستخدام محطة تحكم أرضية داخل المدينة الفضائية بالعاصمة الإدارية و التي تبلغ مساحتها حوالي 123 فداناً، تقام المدينة كمركز إقليمي لتوطين تكنولوجيا الفضاء وتضم المبنى الرئيسي لوكالة الفضاء المصرية، و الجدير بالذكر أنتصميم وتنفيذ محطة التحكم الأرضية وأعمال التجميع والتركيب للقمر الصناعي تمت بواسطة كوادر الوكالة الفضائية المصرية.
رحلة بناء مستشعرات قادرة على رصد الغلاف الجوي دون الحاجة لخبرات أو معدات أجنبية تطلب أيضاً استثمار في تأسيس مختبرات وطنية تستخدم تقنيات العزل الفائق لضمان دقة قياسات البلازما، وهذه الأدوات التقنية المتقدمة تحتاج بيئات معملية شديدة النقاء لتكون قادرة على محاكاة ظروف الفضاء، ويعد مركز تجميع واختبار الأقمار الصناعية بالوكالة الفضائية المصرية هو الأكبر من نوعه في أفريقيا والشرق الأوسط، ويضم معامل متطورة لاختبار الأقمار في ظروف تحاكي البيئة الفضائية.
الذعر الإسرائيلي.. صحراء النقب مكشوفة للمصريين
داخل أروقة المؤسسة الأمنية في تل أبيب، لم يُنظر إلى قمر الصناعي المصري(SPNEX) على أنه تجربة ومشروع علمي، فبالنسبة لخبراء الاستخبارات الإسرائيليين يمثل هذا القمر اختراقاً استراتيجياً يغير قواعد اللعبة العسكرية في المنطقة، إطلاق مصر قمر صناعي من هذا النوع يكسر حاجز التفوق الإسرائيلي في مجال الرقابة الجوية العسكرية والرادارات، حيث استفادت إسرائيل لعقود من قيود تقنية كانت تمنع جيرانها من رؤية ما يحدث خلف الأفق الجغرافي.
ووفقا لتقديرات معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي (INSS) أن القدرات الفضائية المستقلة بالقاهرة تضيف عمقاً استخبارتياً في المعلومات يتجاوز الاعتماد على البيانات الجاهزة من الشركات الغربية، فامتلاك منظومة مراقبة فضائية مستقلة يعني القدرة على كشف التحركات العسكرية لا سيما في أكثر المناطق حساسية في إسرائيل كصحراء النقب ومنطقة شرق المتوسط.
رؤية مصرية لا تخضع للقيود أو الحجب الأمريكي، هذا التحول يحلله خبراء الـ INSS، بأن إسرائيل فقدت ميزة الانفراد بالرؤية الاستراتيجية في المنطقة، مما يفرض على المؤسسة الأمنية العبرية ضرورة إعادة تقييم استراتيجياتها الدفاعية في ظل وجود جيرانٍ يمتلكون اليوم مفاتيح رصدهم الخاص، وهو ما يترجم فعلياً إلى كسرٍ لهيمنة كانت قائمة



















