استأذنت الجمعية العمومية في فيديو معلن قبل الترشح واحترمت رأي زملائي وتاريخي معهم
المنافسة بين الصحف لن تُولد إلا في بيئة تضمن حرية مسؤولة بضوابط مهنية
نقابة الصحفيين يجب أن تكون وسيطًا رسميًا بين المواقع الإخبارية وشركات التكنولوجيا الكبرى لحل أزمات العصر الرقمي
لا يليق بمصر أن يكون بها صحفي مُحتجز على ذمة قضية رأي
منظومة القيد في نقابة الصحفيين بحاجة إلى تغيير جذري.. والقرار يجب أن يكون بيد الجمعية العمومية لا غيرها
يحق لكل ممارس للمهنة بشكل حقيقي أن يحصل على عضوية النقابة كاملة غير منقوصة
أي أداء خارج المنافسة الشريفة للمرشحين مرفوض قولًا واحدًا
الرأي فن صحفي يُحترم ويُرد عليه بالرأي وليس بالحبس والتضييق
في إطار سلسلة ندوات موقع “الحرية”، مع الزملاء المرشحين لانتخابات نقابة الصحفيين على عضوية مجلس نقابة الصحفيين، استضاف موقع “الحرية” الكاتب الصحفي أحمد عاطف، أحد أبرز الأسماء المرشحة لعضوية مجلس نقابة الصحفيين، تحت السن، في حوار خاص كشف خلاله عن دوافع ترشحه، وأبرز ملامح برنامجه الانتخابي، ورؤيته لواقع المهنة وتحدياتها.
وتحدث “عاطف” بصراحة عن قضايا حرية الصحافة، وملف الصحفيين المحبوسين، وأزمات الصحف الورقية والمواقع الإلكترونية، مؤكدًا أن النقابة تمر بمرحلة فارقة تتطلب تكاتف الجميع لاستعادة دورها المهني والنقابي، وتقديم دعم حقيقي للصحفيين على كافة المستويات.
ووجّه “عاطف”، رسائل واضحة إلى الجمعية العمومية وزملائه الصحفيين، داعيًا إلى التوحد حول قضايا المهنة وحقوق الصحفيين واستقلال الكيان النقابي، بعيدًا عن الصراعات، مشددًا على أهمية الحفاظ على أخلاقيات العمل النقابي في موسم انتخابي يشهد تنافسًا كبيرًا.
لماذا قررت الترشح لانتخابات نقابة الصحفيين؟
أنا مُقيد في نقابة الصحفيين منذ عام 2008 ويحق لي الترشح منذ عام 2010، ومنذ هذا الوقت كنت موجود في الفعاليات والمؤتمرات النقابية وفي الدورات الانتخابية واجتماعات الجمعية العمومية، أتعلم وأراقب وأستفيد وأطور من أدائي المهني وأؤدي واجبي النقابي وأمارس العمل العام التطوعي في إطار نقابي منضبط مع أساتذتي وزملائي المهتمين بقضايا المهنة والنقابة وحرية الرأي والتعبير، وخلال هذه الفترات كان هناك أساتذة وزملاء صحفيين يتقدمون للمشهد الانتخابي ويطرحون أنفسهم على الجمعية العمومية، ويعبرون عن آرائي وأفكاري ومقترحاتي والأحلام التي أحلم بها للمهنة والمشتغلين بها وكنت مع كثيرين منهم في حملات دعمهم.
وقبل فتح باب الترشح في هذه الانتخابات بأسابيع عُقد المؤتمر العام السادس للصحافة المصرية، وشاركت في لجانه التحضيرية وفعالياته وناقشنا مختلف قضايا المهنة وانتهى بتوصيات مهمة، وهنا رأيت أنه من الممكن أن يكون دوري أفضل داخل مجلس النقابة في تبني وطرح قضايا المهنة من موقع المسؤولية وخدمة الجماعة الصحفية، وقبل أن أتخذ خطوة الترشح استأذنت الجمعية العمومية في فيديو تحت عنوان “استئذان في الترشح” عرضت فيه فكرة الترشح على أساتذتي وزملائي سواء من عملت معهم خلال 18 عاما، ومن تشاركت معهم في عمل نقابي أو من يتواصل معي عبر السوشيال ميديا وشرفني كثيرون منهم بردود طيبة جدًا وشجعوني على اتخاذ هذه الخطوة.
ومن دوافع ترشحي أيضًا أنني أرى المهنة والنقابة في مرحلة فارقة ومهمة يجب أن نتوحد فيها ونتصدى للقضايا المهنية ونسعى لتحسين أوضاعنا الاجتماعية والاقتصادية، والحفاظ على استقلال النقابة.
ما أبرز محاور برنامجك الانتخابي؟
برنامجي الانتخابي تحت شعار “صحافة حرة ونقابة تحمينا” صحافة حرة بكل ما تعنيه حرية ممارسة العمل الصحفي والتعبير عن الرأي وحرية إصدار الصحف والمواقع والتغلب على المعوقات التي تحول دون ممارسة هذا الحق الذي يكفله القانون والدستور، فتراجع حرية إصدار الصحف يحرمنا من وجود منصات وصحف جديدة ويقضى على المنافسة وفرص العمل، كما أن تراجع حرية الصحافة يؤثر مباشرة على جودة المحتوى، وبالتالي يتراجع التوزيع والترافيك وتنعدم المنافسة بين الصحف والمواقع لأن الجميع يقدم محتوى متشابه ومكرر يعزُف عنه القارئ والمُعلن، ما يسبب خسائر اقتصادية وتدهور أوضاع المؤسسات ويؤثر على فرص العمل والأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للصحفيين وأسرهم ويهدد مستقبلهم.
أجواء المنافسة التي يفترض أن تتوفر بين الصحف، لن تأتي إلا مع مناخ حرية بضوابط وبمسؤولية نستطيع العمل تحت مظلته لتقديم صحافة حقيقية تليق بالصحافة المصرية وعراقتها وتليق بالقارئ المصري، وتؤدي أيضا من خلالها دور وطني مهم وداعم ومساند للدولة المصرية في كل القضايا الاستراتيجية التي تتصدى لها وعلى رأسها دعم القضية الفلسطينية ورفض تهجير الفلسطينيين وحماية أمن مصر القومي والأمن القومي العربي، والتصدي لمخطط إعادة تشكيل الشرق الأوسط وتفتيت الوطن العربية، وأرى أن الصحافة الحرة والجماعة الصحفية والنخبة بشكل عام هي أجدر فئة في المجتمع يمكنها أن تؤدي هذا الدور بكفاءة ورؤية باعتبارنا نمارس مهنة وعي وضمير ومخاطبة وتشكيل الرأي العام.
كما يجب أن تظل نقابة الصحفيين منبرًا جامعًا لكل الكيانات الوطنية التي تصطف مع الدولة المصرية في هذه القضايا المهمة، ويكفى الجماعة الصحفية فخرا بالموقف الوطني لنقابة الصحفيين الرافض للتطبيع بكل أشكاله، ومواقفها الأخيرة للتنديد بالعدوان على غزة، وهي مواقف تضاف لسلسلة مواقف تاريخية لنقابة الصحفيين تجاه القضايا العربية بشكل عام وفي القلب منها قضية فلسطين.
ماذا تقدم في برنامجك لتطوير ملف التدريب بنقابة الصحفيين؟
ملف التدريب يحتاج إلى تطوير طوال الوقت رغم ما حدث به من طفرة في الآونة الأخيرة من خلال مركز التدريب وتطوير المهنة بنقابة الصحفيين، بجهود الزميل محمد سعد عبد الحفيظ، وأقترح أن تؤدي النقابة دور الوسيط بين المواقع الإلكترونية ومنصاتها وبين شركات التكنولوجيا الكبرى مثل”ميتا وجوجل” لحل مشكلات تقنية تعطل الصفحات الإخبارية والمواقع لشهور وتحرمها من تغطيات هامة ونحتاج إلى دور للنقابة يهدف لبناء الثقة بين الطرفين بحيث نحصل من هذه الشركات على خدمات لدعم المحتوى وتدريب الصحفيين تقنيًا ومهنيًا، ويمكن أيضًا الدخول في مفاوضات مع هذه الشركات حول نسبة من الإعلانات الخاصة بالمحتوى الصحفي الذي يتم نشره على منصات السوشيال ميديا.
ويتضمن برنامجي الانتخابي أيضًا تطوير وتنمية جوائز النقابة وتنمية الموارد المخصصة لها، لتحقيق الشغف لدى كل صحفي من أجل الحصول على جائزة بقيمة مالية كبرى، وهذا أمر قابل للتحقيق ونستطيع ان نقدم فيه أفكارا تجعل المقابل المادي لجائزة نقابة الصحفيين مكافئا لقيمتها التاريخية والمعنوية.
ما موقفك من ملف الصحفيين المحبوسين على ذمة قضايا رأي؟
كل صحفي محبوس على ذمة قضية رأي له الحق في الحرية، والإفراج عنه، فكتابة الرأي جزء من المحتوى الصحفي الذي نقدمه في المواقع والصحف، وهو فن صحفي يُحترم يجب حمايته وحماية أصحابه إذا توافرت فيه المهنية، فلا يصح أن يكون الصحفي مهدد بالحبس بسبب رأيه أو عمله الصحفي المكتوب أو المصور.
لا يليق اليوم أن يكون هناك صحفي مُحتجز على ذمة قضية رأي، فالرأي دائمًا يمكن الرد عليه بالرأي وهذه هي الديمقراطية، ولا يصح أن يتم الرد عليه بالحبس أو بالتضييق، ونقابة الصحفيين معنية بملف الحريات والإفراج عن أعضائها المحبوسين على ذمة قضايا رأي، وهو ما كان دافعًا لرفض النقابة لتعديلات قانون الإجراءات الجنائية التي طُرحت مؤخرًا في البرلمان، حيث كان هدفنا توصيل سالة للمجتمع والمشرع أن نقابة الصحفيين لا تدافع فقط عن حق الصحفيين في الحرية بل تدافع عن حق المجتمع في أن يمارس حريته وفق الأطر القانونية والتشريعات المنضبطة. وقد حدثت انفراجة أكثر من مرة في هذا الملف ومن المهم استكمالها للنهاية وإغلاق هذا الملف المؤلم.
هل تؤيد فتح باب القيد للصحفيين العاملين في المواقع الإلكترونية؟
منظومة القيد بنقابة الصحفيين تحتاج إلى تغيير جذري، والجمعية العمومية هي صاحبة الرأي الأول والأخير في هذا التغيير، سواء كان القيد بوضعه الحالي من الصحف الورقية أو المواقع التي تتبعها.
واأقترح عمل استطلاع رأي علمي محدد الأسئلة، حول ضوابط قيد صحفيي المواقع الإلكترونية الحاصلة على ترخيص من المجلس الأعلى للإعلام، ثم تُعرض نتيجته على لجنة حقوقية وقانونية تضم قدامى النقابيين والنقيب وأعضاء مجلس النقابة وتحدد اللجنة البنود المطلوب تعديلها في لائحة القيد، ثم تُعرض هذه التعديلات على جمعية عمومية غي عادية على أجندتها بند واحد وهو تعديل لائحة القيد، حتى تأخذ صفة القانون، وإذا رأت الجمعية العمومية أن تعديل منظومة القيد وتطويرها يمكن أن يتسع لقيد المواقع بضوابط جادة، فسنكون هنا أمام رأي وإرادة الجمعية العمومية واجبة النفاذ بقوة القانون.
رأي الجمعية العمومية هو الفيصل في تطوير لجنة القيد بشكل كامل، من حيث تشكيل لجنة القيد وإجراءاتها وصلاحياتها وطبيعة قراراتها ونوعية الخطوات التي يتبعها الصحفي ليعرض على لجنة القيد وطبيعة الاختبار الذي يتقدم له الصحفي، فكل هذه الأمور تحتاج إعادة التنظيم من الألف إلى الياء، من خلال الرجوع إلى الجمعية العمومية.
كيف ترى مستقبل الصحف الورقية في ظل هيمنة السوشيال ميديا؟
ليس لدينا مشكلة في الوسيط سواء كان صحافة ورقية أو مواقع إلكترونية نحن لدينا مشكلة في جودة المحتوى الذي نقدمه، فإذا نُشر بالصحف الورقية محتوى جاذب للقارئ و للمعلن، ستستعيد نفسها لأنها الأساس رغم كل الصيحات التي تقول أن عهد الصحافة الورقية اندثر، ولكني أختلف مع هذا الكلام، فمع وجود التكنولوجيا ما زالت الصحف الورقية تستطيع استعادة نفسها من خلال محتوى مختلف جاذب ومعمق وممتع لا يجده القارئ على المواقع الإلكترونية.
ما تتعرض له الصحف الورقية من تراجع أصبحت تتعرض له المواقع الإلكترونية مع ظهور السوشيال ميديا، كما أن السوشيال ميديا في وقت لاحق ستجد نفسها تعاني من نفس الأزمة في مواجهة تقنيات الذكاء الاصطناعي، لذلك فالأمر ليس له علاقة بالوسيط بقدر ما له علاقة بنوعية المحتوى الذي تقدمه الوسائط، بحيث نقدم مادة تليق بنا كصحفيين وتليق بتاريخ الصحافة المصرية.
ما رأيك فيما يدور من ملاسنات ومشاحانات خلال الانتخابات الحالية بين أنصار المرشحين؟
انتخابات نقابة الصحفيين محل اهتمام كبير من الرأي العام في مصر باعتبارها نموذج لانتخابات ديموقراطية نزيهة، الحكم فيها أولًا وأخيرًا للجمعية العمومية، وهي من أذكى وأوعى الجمعيات على مستوى نقابات مصر وتستطيع أن تفرز وتتقصى كل مرشح يطرح نفسه عليها وتختار الأجدر بتمثيلها.
وأي خروج عن آداب وأصول المنافسة الشريفة مرفوض بشكل كامل، فنحن زملاء وأصدقاء سواء كنا مرشحين أو ناخبين، وواجبنا النقابي في الانتخابات أن نتصدى جميعًا لقضايا المهنة، وليس إخراج الانتخابات عن سياقها النقابي والأخلاقي.
هل بدل التدريب ما زال كارت مؤثر في العملية الانتخابية؟
بدل التدريب لا يجب أن يكون أداة ضغط على أعضاء الجمعية العمومية في العملية الانتخابية، فالبدل حق للصحفيين والحكومة نضجت بما يكفي لتتجنب أي خلاف حول البدل في الانتخابات، وتعي أنها تمنح البدل لجمعية عمومية في نقابة يستحق أعضائها هذه الزيادة التي تتم كل عامين، واقترحت في برنامجي الانتخابي أن تتم زيادة بدل التدريب بنسبة محددة كل عام.
ما هي رسالتك للجمعية العمومية؟
رسالتي للجمعية العمومية لنقابة الصحفيين هي: أنا ابن هذه الجمعية وعضو بها وأشرف بهذه الصفة، وتقدمت لهذه الانتخابات آملاً في خدمة زملائي الصحفيين بشكل أفضل من خلال عضوية مجلس نقابة الصحفيين، وهو شرف وتكليف بأن أكون في خدمة الجمعية العمومية وفي خدمة قضايا المهنة وزملائي الصحفيين، وأرجو أن يمتد دعم الجمعية العمومية لكل من يتصدى لقضايا المهنة ويدافع عن حقوق الصحفيين.
ما رسالتك لموقع “الحرية”؟
رسالتي لموقع “الحرية” هي رسالة من القلب لتجربة صحفية شابة كنت شاهدًا على غرس بذرتها الأولى، وعلى ثمرتها بعد ما نضجت وأصبحت من المواقع الرئيسية في مصر المعنية بشكل أساسي بالعملية السياسية وتغطياتها وأخبارها والحياة النيابية والنقابات، فهي تجربة شبابية واعدة يقوم عليها شباب حريص على أن تأخذ هذه التجربة مكانها المستحق.

اقرأ أيضًا: عبد المحسن سلامة لـ «الحرية»: لست مرشح شلة أو تيار.. وهذا ردي على أسئلة الجمعية العمومية| حوار



















