وصف الدكتور أحمد صقر الرئيس التنفيذي لمنصة «فريدة» للتكنولوجيا العقارية ، السوق العقاري المصري بأنه تعرض لما يشبه «الجلطة» منذ بداية 2023، نتيجة حالة من الخوف والتحوط دفعت جانبًا من المطورين والمشترين إلى اتخاذ قرارات شرائية واستثمارية تحت ضغط توقعات سعر الصرف، مؤكدًا أن آثار هذه المرحلة لا تزال حاضرة في السوق.
مود الرعب خلق وحدات متعثرة
وقال صقر، إن بداية 2023 شهدت دخول السوق العقاري في «مود الرعب»، بالتزامن مع اتجاه بعض المطورين إلى تسعير وحداتهم على أساس سعر دولار تحوطي بلغ نحو 70 جنيهًا في السوق السوداء، وسط توقعات وشائعات بوصول الدولار إلى 100 جنيه.
وفي المقابل، ظهر ما وصفه بـمشتري الخوف، الذي اتجه إلى إخفاء أمواله في العقارات أو المضاربة على العملة أو شراء الذهب والاحتفاظ به، موضحا أن هذه الفترة شهدت بيع عدد كبير من العقارات بأسعار غير دقيقة لمشترين لم يكونوا بحاجة إليها أو على دراية كافية بمواصفاتها، وبعضهم لم يكن قادرًا على تحمل أقساطها.
وأضاف أحمد، أن هذه المرحلة أفرزت أعدادًا كبيرة مما وصفهم بـالزومبي داخل السوق العقاري، وظلت آثارها تظهر في السوق دون تشخيص واضح لحجم المشكلة أو طبيعتها.
5000 متعثر بحاجة إلى مسار للتخارج
وأشار الرئيس التنفيذي لمنصة «فريدة» للتكنولوجيا العقارية، إلى أن النموذج الجديد لبيع وحدات المتعثرين يمكن أن يمثل فرصة لمعالجة هذه المشكلة، معتبرًا أن مصلحة شركات التطوير والتسويق وإدارة الأصول تكمن في توفير وسيلة تساعد الآلاف من المتعثرين على تسييل عقاراتهم لمستخدم نهائي يحتاج إليها بالفعل.
وأوضح أحمد، أن وصول نحو 5000 شخص إلى وسيلة لتسييل وحداتهم وإعادة توجيهها إلى مستخدمين نهائيين قد يساعد على إذابة الجلطة تدريجيًا، وبآثار جانبية محدودة، بدلًا من استمرار المشكلة لفترات أطول.
لو قطاع التشييد وقف البلد كلها هتقف
وأكد صقر، أن أهمية معالجة أوضاع السوق العقاري لا ترتبط بالعقارات وحدها، وإنما بالدور الذي يلعبه قطاع التشييد في الاقتصاد والتوظيف.
وقال أحمد، إن قطاعات مثل الصاغة أو الصرافة يمكن أن تتوقف جزئيًا، بينما يمثل توقف قطاع التشييد خطرًا أكبر على الاقتصاد، باعتباره من القطاعات القادرة على خلق فرص عمل سريعة وبأعداد كبيرة، خصوصًا للعمالة نصف الماهرة.
ووصف الرئيس التنفيذي لمنصة «فريدة» للتكنولوجيا العقارية، الوضع الاقتصادي الحالي بأنه ركود تضخمي، حيث ترتفع الأسعار في الوقت الذي تنخفض فيه المبيعات، مع وجود ضغوط على السيولة في مختلف قطاعات الاقتصاد، وليس القطاع العقاري فقط.
التكنولوجيا تفتح مسارات جديدة للسوق
ويرى صقر، أن التكنولوجيا يمكن أن تلعب دورًا رئيسيًا في معالجة اختلالات السوق العقاري، من خلال إنشاء مسارات أكثر مرونة لخروج المتعثرين وإعادة تداول الوحدات.
كما أشار أحمد، إلى إمكانية توظيف التكنولوجيا في نموذج الملكية التشاركية، بما يسمح بإدخال شرائح كانت محرومة من الاستثمار العقاري، وإعادة تنظيم الاستثمار من خلال الصناديق، بما يحقق عدالة أكبر في الوصول إلى الفرص الاستثمارية.
وأضاف صقر، أن التكنولوجيا يمكن أن ترفع كفاءة إدارة الأصول العقارية وتحولها إلى أصول أكثر قدرة على إنتاج القيمة، بما يمكن أن يساعد في معالجة جانب من العجز المزمن في الطاقة الفندقية والسياحية.
تحسين التداول وجذب الاستثمار الأجنبي
وأشار الرئيس التنفيذي لمنصة «فريدة» للتكنولوجيا العقارية، كذلك إلى أن التكنولوجيا يمكن أن ترفع كفاءة تداول الأصول العقارية وتسجيلها وتتبع تسلسل ملكيتها، بما يزيد من شفافية السوق ويعزز قدرة الأصول العقارية المصرية على جذب الاستثمار الأجنبي المباشر.
وأكد صقر، أن تطوير البنية التكنولوجية للسوق لا يتعلق فقط ببيع الوحدات، وإنما بإعادة بناء دورة متكاملة لإدارة وتداول الأصول، وتسهيل عمليات التخارج والاستثمار وتحسين كفاءة استخدام العقار.
الجهل عدو لما يجهله
وحذر أحمد، من مقاومة بعض الأفكار الجديدة لمجرد عدم فهمها، معتبرًا أن الجهل قد يتحول إلى عائق أمام حلول يمكن أن تحقق مصلحة السوق، خاصة عندما يتم تقديم الاعتراضات بصورة شعبوية تخاطب مشاعر الجمهور المتأثر بالأزمة.
واعتبر الرئيس التنفيذي لمنصة «فريدة» للتكنولوجيا العقارية، أن المرحلة الحالية تحتاج إلى التركيز على الحلول والوصول بالسوق إلى حالة أكثر استقرارًا، بدلًا من الانشغال بالرد على كل انتقاد أو مواجهة كل من يرفض الأفكار الجديدة.
واختتم صقر، حديثه بالتأكيد على أهمية أن يركز العاملون في السوق على تجاوز الأزمة والوصول إلى مرحلة أكثر أمانًا، داعيًا إلى أن يخرج القطاع من الظروف الحالية بأقل قدر ممكن من الخسائر والآثار السلبية.
اقرا ايضا: تزايد المتعثرين يفتح ملف إنقاذ السوق العقاري.. حلول لإعادة تشغيل المشروعات وحماية العملاء





















