أكد الدكتور أحمد شوقي، الخبير المالي والاقتصادي، أن الارتفاع الأخير في أسعار النفط يعكس تصاعد المخاطر الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، مشيرًا إلى أن الأسواق لم تعد تتحرك فقط وفق معادلات العرض والطلب، بل أصبحت تتأثر بدرجة كبيرة بالتطورات السياسية والأمنية، خاصة في منطقة الخليج ومضيق هرمز.
تداعيات اضطرابات مضيق هرمز على أسواق النفط ومعدلات التضخم العالمي
وأوضح شوقي أن خام برنت قفز بأكثر من 3% ليصل إلى نحو 78.7 دولارًا للبرميل، مدفوعًا بتزايد المخاوف بشأن إمدادات النفط العالمية، في ظل استمرار الضربات الأمريكية ضد إيران، وإعلان طهران إغلاق مضيق هرمز حتى إشعار آخر، إلى جانب تباطؤ حركة ناقلات النفط عبر المضيق، رغم استمرار تشغيل الممر الملاحي العُماني.
وأضاف أن التطورات تضمنت أيضًا إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إمكانية تولي الولايات المتحدة تأمين المضيق واستعادة تكلفة عمليات التأمين، دون الإفصاح عن تفاصيل إضافية، فضلًا عن إعلان الكويت تعرض إحدى منصات الحفر البحرية لأضرار نتيجة امتداد التوترات الإقليمية، في الوقت الذي خفضت فيه منظمة أوبك توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط خلال عام 2026 إلى 800 ألف برميل يوميًا، وهو ما يعكس تباطؤًا متوقعًا في وتيرة الاستهلاك العالمي للطاقة.
وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن تصاعد المخاطر الجيوسياسية يؤدي إلى ارتفاع ما يعرف بـ”علاوة المخاطر” في أسعار النفط، موضحًا أن أي اضطراب في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يمر من خلاله جزء كبير من تجارة النفط العالمية، قد ينعكس سريعًا على أسواق الطاقة والأسعار العالمية.
وأكد أن ارتفاع أسعار النفط ستكون له تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي، أبرزها زيادة الضغوط التضخمية نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة والنقل والإنتاج، وهو ما قد يدفع البنوك المركزية إلى تأجيل أو إبطاء خطط خفض أسعار الفائدة إذا عادت معدلات التضخم إلى الارتفاع.
وأضاف أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة قد يؤدي أيضًا إلى تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي، خاصة في الدول المستوردة للنفط، نتيجة ارتفاع تكلفة الإنتاج وزيادة أعباء الواردات النفطية، بما يضغط على الموازنات العامة والحسابات الجارية لتلك الدول.
وأوضح شوقي أن استمرار التوترات في مضيق هرمز قد يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الشحن البحري والتأمين على السفن، وهو ما سينعكس في النهاية على أسعار السلع والخدمات عالميًا، كما قد يساهم في اضطراب سلاسل الإمداد وزيادة الضغوط على التجارة الدولية.
ولفت إلى أن الأسواق المالية قد تشهد خلال الفترة المقبلة مزيدًا من التقلبات، مع توجه المستثمرين نحو الملاذات الآمنة مثل الذهب والدولار، مقابل تراجع الإقبال على الأصول عالية المخاطر، في ظل حالة عدم اليقين التي تسيطر على الأسواق العالمية.
واختتم الدكتور أحمد شوقي تصريحاته بالتأكيد على أن استمرار التوترات في منطقة الخليج ومضيق هرمز لن يقتصر تأثيره على أسواق النفط فقط، بل سيمتد إلى التضخم وأسعار الفائدة وأسواق المال وسلاسل الإمداد ومعدلات النمو الاقتصادي العالمي، فضلًا عن انعكاساته المباشرة على تكلفة المعيشة وأسعار السلع في مختلف دول العالم.





















