أحمد الغنام يكتب: الحكومة.. ودن من طين وودن من بنزين .. شهدت مصر زيادة جديدة في أسعار البنزين ضمن خطة حكومية لإلغاء الدعم تدريجيًا حتى نهاية العام. وخرجت الحكومة لتعلن أن هذه الخطوة ضرورية لتقليل عجز الموازنة، وكأن عجز الموازنة موصوف له جيوب المصريين فقط، دون أن يدري أي كرسي في الحكومة أن هذا القرار له آثاره السلبية على المجتمع المصري التي لن تطال فقط الطبقات الفقيرة والمتوسطة، ولن تتوقف عند حدود الاقتصاد، بل ستصل لما هو أخطر.
ويبدو أن الحكومة المصرية بلغت سن اليأس، وفقدت القدرة على تقديم أفكار جديدة تتحول إلى سياسات تساهم في حل الأزمة الاقتصادية المقيمة، وجعلت من دولة بحجم مصر مجرد وزارات متهالكة يصرف عليها المواطن أو المستثمر، متحصنة بظروف إقليمية تبرر بها لرجل الشارع الفشل تلو الفشل، ووصلت لحالة من الإهمال السياسي دفعت رئيس الحكومة للتصريح بأنه “محدش قادر يضع رؤية لشهر قدام”، وهو تصريح كفيل بسحب الثقة من الحكومة إذا كان مصر لديها برلمان.
وصلنا اليوم إلى حالة تواطؤ معلنة، قصة اغتيال معلن لتركيبة المجتمع الاقتصادية، تحت خيمة الظروف الإقليمية، حين يحتاج المواطن تصدر له الحكومة أذنا من طين، وحين يحتاج رجال الأعمال تصدر لهم أذنا من بنزين، وتعمل بنشاط مع نواب موالون لها، لتحويل مصر إلى طبقة سادة وطبقة عبيد، طبقة مسحوقة تتحمل وحدها تبعات الإصلاح الاقتصادي المتخبط، وطبقة أخرى تستفيد فقط، حتى أن مقترح عودة الألقاب الذي سخر منه الجميع بات هو عنوان المرحلة الحقيقي.
لا شك أن زيادة أسعار الوقود ستؤدي إلى موجة تضخمية جديدة، في ظل اقتراب المجتمع من الشلل بسبب الموجات السابقة. ليس هذا فحسب، بل ستساهم في تدمير البنية البشرية للاقتصاد، إن الحكومة تجبر المواطن على التراجع عن الاستثمار واقتحام سوق العمل، ما الذي يجبر المواطن على الذهاب للعمل ليعود بأجر أقل من تكلفة المواصلات؟
إن هذه المأساة هي جزء من دائرة جهنمية، صنعها تراجع الكفاءات الحكومية على فترات، وخروج أصوات بتقارير وبيانات خاطئة عن الوضع المصري، والتغول على النقابات العمالية وقوانين العمل، وباتت طبقات من الفشل تغطي الضعف الحقيقي لقيادات وكوادر الحكومة، وأصبح لزاما على أطراف أخرى أن تكون فاعلة في المشهد، وتفرغت الحكومة لتقاضي الرواتب فقط وتعقيد الحلول وتعطيل العمل والتغول على المواطن إلخ، وتراجعت ثقة المواطن في الحكومة في الوقت الذي يجب أن تكون فيه الجبهة الداخلية المصرية مؤمنة بنسبة 100%، وهنا مكمن الخطر.
إن مصر وطوال تاريخها المجيد لم تنل منها يد الغدر من الخارج، ولم يتمكن عدو من هزيمتها إلا إذا تسرب الإهمال للشوارع، واتسعت الهوة بين المواطن والحكومة، ونحن الآن أحوج بحكومة شابة تسعى بجهد كامل لاتخاذ خطوات استثنائية يرى المواطن أثرها في حياته اليومية، وهذا ليس مستحيلا بل هو الحتمي والضروري، لكن حكومة من المنتفعين لن تتطرق إلى ذلك.
نرشح لك: زيادة 2 جنية في أسعار البنزين والسولار أعتبارا من غد الجمعة





















