في الوقت الذي تتسع فيه رقعة المشروعات العقارية، وتزداد فيه الإعلانات التي تعد بوحدات جاهزة وخدمات متكاملة، تتصاعد على الجانب الآخر شكاوى متفرقة من مواطنين يرون أن الواقع لا يعكس دائمًا ما تم الترويج له.
شكاوى تتنوع بين تأخر في التسليم، واختلاف في المواصفات عن ما تم الاتفاق عليه، ومطالبات مالية إضافية لم تكن محسوبة منذ البداية، وصولا إلى تعقيدات في إجراءات الاستلام أو توصيل الخدمات الأساسية.
ورغم اختلاف الحالات وتباين المناطق والمطورين، إلا أن القاسم المشترك بينها، يتمثل في حالة من التساؤل لدى بعض العملاء حول مدى وضوح الالتزامات التعاقدية، وآليات التنفيذ، وحدود المسؤولية بين الأطراف المختلفة في السوق العقاري.
ومن خلال هذا التقرير الذي يجمع نماذج من شكاوى متعددة، لا بهدف التعميم، ولكن لرصد ملامح ظاهرة تستدعي الفحص والتفسير، هل هي حالات فردية متفرقة، أم مؤشرات على فجوات أعمق في منظومة البيع والتسويق والتنفيذ داخل السوق العقاري؟.
اتهامات بوجود مخالفات في مشروع «ربوة بدر» بالإسكان القومي ومطالب بفتح تحقيق رسمي
قال أشرف سعد، إن هناك ما وصفه بـ مخالفات جسيمة تتعلق بالمشروع القومي للإسكان وهو إسكان مبارك سابقًا بمدينة بدر – الحي الرابع، المعروف باسم مشروع «ربوة بدر»، مشيرًا إلى وجود شبهة فساد ونصب على الدولة والمواطنين – على حد قوله.
بداية المشروع
وأوضح سعد فى تصريح خاص لـ”الحرية”، أن مشروع إسكان الشباب تم إطلاقه عام 2008 في عهد الرئيس الراحل محمد حسني مبارك، وكان مخططًا الانتهاء منه بالكامل بحلول 30/6/2012، مع اكتمال المرافق والخدمات، مشيرًا إلى أن الدولة استعانت بشركات القطاع الخاص لتنفيذ المشروع مقابل تخصيص أراضٍ مدعومة ضمن برنامج الإسكان القومي.
وأضاف اشرف، أن إحدى الشركات حصلت على قطعة أرض بمساحة 5.2 فدان على مرحلتين، وتم إسناد المرحلة الأولى لشركتي «باك تك» و«كرتو تك» للاستثمار العقاري، مشيرًا إلى أن إدارة المشروع كانت برئاسة علاء الدين ماجد أحمد السقطي الشهير بـ«علاء السقطي».
اتهامات اشرف سعد
واتهم سعد، الشركة بعدم الالتزام بالقرارات الوزارية وعقود وزارة الإسكان، لافتًا إلى وجود مخالفات تتعلق بعمليات البيع والتسويق قبل استكمال التنفيذ والمرافق، وبما يتعارض بحسب قوله مع القرار الوزاري رقم 469 لسنة 2012.
وأشار المتضرر، إلى وجود تضارب في مواعيد التسليم المعلنة مقارنة بمواعيد صدور القرارات والتراخيص، حيث تم الإعلان عن تسليم وحدات في 30/6/2012، بينما صدر القرار الوزاري لاحقًا في 15/11/2012، وتلتها التراخيص في 27/1/2013.
كما اوضح سعد، إلى استمرار تحصيل مبالغ مالية من بعض المواطنين رغم عدم تسليم الوحدات في المواعيد المعلنة، إضافة إلى وجود مخالفات إنشائية في بعض العمارات، وبيع وحدات لجهة خاصة بالمخالفة لشروط المشروع، بحسب قوله.
وتطرق اشرف، إلى عدم تركيب عدادات مياه بعد مرور سنوات طويلة على المشروع، إلى جانب ما وصفه بوجود صعوبات تواجه الملاك في إنهاء إجراءات المرافق ونقل الملكية، فضلًا عن تحصيل مبالغ مالية مقابل نقل عدادات الكهرباء.
وطالب أشرف سعد، بفتح تحقيق عاجل في الوقائع التي ذكرها، وإحالة الملف إلى الجهات الرقابية والنيابة العامة، مع التدخل لحل مشكلات المتضررين وحفظ حقوقهم، على حد تعبيره.
مواطن يستغيث من وحدات شركة “رافكو”: دفعنا كل المستحقات.. ونُفاجأ برسوم خيالية ومرافق غائبة
أطلق مينا زكي أنيس زكي، استغاثة عاجلة يناشد فيها الجهات المعنية بالتدخل لإنقاذ عدد كبير من ملاك “المندو”، التابع لشركة رافكو والمملوكة لرجل الأعمال رامي فارس، وذلك بسبب ما وصفه بـ”تجاوزات وأعباء مالية غير مبررة” تهدد حقوق الحاجزين.
مينا يحكى استغاثته
وأوضح زكي فى تصريح خاص لـ”الحرية”، أن المشروع بدأ العمل به منذ عام 2018، بينما قام هو بالشراء في عام 2023، مؤكدًا أنه التزم بسداد جميع المستحقات المالية في مواعيدها دون تأخير، مشيرًا إلى أن أغلب الحاجزين القدامى سددوا التزاماتهم بالكامل، في حين لا يزال أمامه نحو أربع سنوات ونصف لاستكمال السداد.
وأضاف انيس، أن الشركة نفذت 24 عمارة فقط من إجمالي 32، في الوقت الذي لم يتم فيه إنشاء النادي أو المول حتى الآن، إلى جانب إجراء تغييرات في واجهات ومداخل بعض العمارات بعد تنفيذها، وهو ما أثار استياء الملاك.
وأشار زكي، إلى أن نسبة التحميل على الشقق بلغت نحو 35% رغم سداد العملاء للقيمة الإجمالية، لافتًا إلى وجود مطالبات مالية جديدة من الشركة تُقدر بنحو 562 ألف جنيه على كل مالك، بدعوى توصيل المرافق للكمبوند، وهو ما وصفه بأنه “مبلغ مبالغ فيه للغاية”، خاصة أن تقديرات مختصين تشير إلى أن التكلفة الفعلية لا تتجاوز 100 ألف جنيه لكل وحدة.
وأكد احد ملاك مشروع “المندو”، أن بعض القانونيين يرون عدم قانونية تحميل الملاك تكلفة البنية التحتية، مستندين إلى بنود تعاقدية تنص على أن المرافق والطرق العامة ملك للشركة، بينما يمتلك العملاء وحداتهم فقط مع حصة في أرض المبنى.
وفي سياق متصل، حذر زكي ، من ما وصفه بـ”كمين الاستلام الابتدائي”، حيث تفرض الشركة مددًا محددة للتشطيب تتراوح بين 6 أشهر وسنة، مع توقيع غرامات في حال التأخير، وكذلك فرض غرامات على المتأخرين في الاستلام، رغم عدم توافر المرافق الأساسية مثل المياه والكهرباء داخل الموقع.
وأوضح مينا، أن غياب المرافق يضطر الملاك لتحمل تكاليف إضافية تصل إلى 700 جنيه يوميًا، مع منع إدخال مولدات كهرباء أو مصادر مياه من الخارج، فضلًا عن تقليص أيام العمل إلى 4 أيام أسبوعيا، و5 ساعات فقط يوميًا، مما يزيد من معاناة الملاك ويؤخر أعمال التشطيب.
واختتم مينا زكي أنيس زكي، استغاثته بمناشدة الجهات المختصة بسرعة التحقيق في هذه الوقائع، وضمان حقوق الملاك، وإلزام الشركة بتنفيذ التزاماتها التعاقدية دون فرض أعباء إضافية غير مبررة.
استغاثة عاجلة من ملاك مشروع “دلتا كريستالز” بالساحل الشمالي.. تعثر مستمر ومخاوف من ضياع الحقوق
أطلق عدد من العملاء والملاك في مشروع “دلتا كريستالز” بالساحل الشمالي استغاثة عاجلة، بعد توقف الأعمال بالكامل منذ عام 2022، ما تسبب في حالة من القلق بين مئات المواطنين الذين استثمروا مدخراتهم في المشروع، وسط مطالبات بتدخل حكومي سريع لحماية حقوقهم.
موقع المشروع وخلفيته القانونية
يقع المشروع على أرض قرية تابعة لجمعية “قصر الشوق” بالكيلو 32 طريق مطروح – الإسكندرية، وهي أرض مثبتة بعقد مسجل منذ عام 1993، وتم تقسيمها إلى نحو 300 قطعة وبيعها للأفراد، قبل إنشاء اتحاد شاغلين لإدارة القرية.
وجاء ذلك فى تصريحات خاص لبوابة “الحربة”، بعد الحصول على عقود الشراء لعدد من الملاك والعملاء بالمشروع، مع عدد من صور القضايا والشكاوى الخاصة بهم
التعاقد مع شركة التطوير وآلية التنفيذ
في إطار تطوير المشروع، تعاقد اتحاد الشاغلين مع شركة “دلتا للاستثمار العقاري”، وفق اتفاق يسمح لمالكي الأراضي بالتعاقد المباشر مع الشركة لتولي أعمال البناء، مقابل حصولها على 50% من الوحدات التي يتم إنشاؤها.
وفى ذات السياق، بدأت الشركة تنفيذ بعض الشاليهات وأعمال البنية التحتية، إلا أن نسبة الإنجاز لم تتجاوز 35%، قبل أن تتوقف الأعمال تمامًا دون تقديم مبررات واضحة للملاك.
شكاوى من فرض رسوم إضافية مخالفة للعقود
أكد عدد من الملاك، أن الشركة أخلّت ببنود التعاقد، حيث قامت “بحسب شكواهم”، بفرض مبالغ مالية إضافية غير منصوص عليها، كشرط لتسليم الوحدات، ما زاد من الأعباء المالية عليهم دون سند قانوني واضح.
خلافات مالية تعطل التراخيص
تشير المعطيات إلى وجود خلافات متشابكة بين الشركة والجمعية، تتعلق بعدم سداد مستحقات مالية على الأرض لصالح هيئة المجتمعات العمرانية، الأمر الذي أدى وفق ما تم تداوله إلى تعطيل إصدار تراخيص البناء، والتي تم استخدامها لاحقًا كسبب رئيسي لتوقف التنفيذ.
توجيهات رئاسية واجتماعات حكومية دون حسم فوري
في نهاية عام 2024، صدر توجيه رئاسي بعدم التعامل على أراضي الساحل الغربي وسحب الأراضي غير الملتزمة بشروط التخصيص، كما عقد رئيس الوزراء اجتماعًا مع المطورين في 2025، شدد خلاله على ضرورة تقنين الأوضاع، دون اتخاذ إجراءات فورية ضد الشركات المخالفة.
قرار نزع الملكية يفاقم الأزمة
تصاعدت الأزمة في ديسمبر 2025، بعد صدور قرار من مجلس الوزراء بتكليف هيئة المجتمعات العمرانية باتخاذ إجراءات نزع ملكية الأرض، وسط معلومات تشير إلى عدم علم الهيئة بوجود تعاقدات وبيع وحدات لنحو 500 عميل داخل المشروع.
وفي يناير 2026، تقدمت الجمعية بطلب للحصول على أرض بديلة، وهو ما أثار اعتراض عدد من الملاك، الذين شككوا في قانونية هذا الإجراء، مؤكدين أن الجمعية لم تعد المالك الفعلي للأرض، فضلًا عن كونها طرفًا في الأزمة بسبب عدم سداد المستحقات.
تحركات رسمية قيد الدراسة
تقدم المتضررون بعدة شكاوى والتماسات إلى مجلس الوزراء ووزارة الإسكان ومجلس النواب، مطالبين بالتدخل العاجل، وتشير مصادر إلى أن وزارة الإسكان تدرس حاليًا هذه الشكاوى في ضوء التوجيهات السياسية التي تؤكد على حماية حقوق المواطنين والمستثمرين وعدم الإضرار بمدخراتهم أو مراكزهم القانونية.
مطالب عاجلة لإنقاذ المشروع
كما يطالب الملاك، بسرعة فحص الوضع القانوني والفني للمشروع، واتخاذ الإجراءات اللازمة لاستئناف الأعمال، بما يضمن تحقيق العدالة لجميع الأطراف، وإنهاء حالة التوقف الممتدة منذ سنوات.
نداء أخير لحماية مدخرات المواطنين
ويشدد العملاء، على أن استمرار الأزمة دون حل يهدد بضياع استثماراتهم، مطالبين بتدخل حاسم يعيد الثقة ويحفظ حقوق قرابة 500 أسرة تضررت من تعثر المشروع.
وفى النهاية، تمثل أزمة “دلتا كريستالز” نموذجا واضحا لتشابك الأزمات العقارية، ما يستدعي تحركًا عاجلًا من الجهات المعنية لضمان استكمال المشروع أو إيجاد بدائل عادلة تحفظ حقوق جميع المتضررين.
اقرا ايضا: بين الضريبة العقارية ومستوى المعيشة والمشروعات القومية.. أبرز الملفات على طاولة النواب






















