أثار منشور لمجلس الوزراء عبر صفحته الرسمية على موقع «فيسبوك» بشأن استضافة مصر للدورة الثامنة عشرة لمؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر «COP18» عام 2028، جدلًا واسعًا بين المواطنين وعدد من أعضاء مجلس النواب، بالتزامن مع تصاعد الغضب والانتقادات حول أعمال قطع الأشجار والتطوير في عدد من المناطق.
وقالت صفحة مجلس الوزراء إن وفود الدول أطراف اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر اعتمدت بالإجماع قرار استضافة مصر للدورة الثامنة عشرة لمؤتمر الأطراف، والمقرر عقدها عام 2028، وذلك خلال الجلسة الختامية لأعمال الدورة السابعة عشرة للمؤتمر، التي عقدت بالعاصمة المنغولية أولانباتار خلال الفترة من 17 إلى 28 أغسطس 2026.

وأضافت أن الإجماع على استضافة مصر للدورة المقبلة يعكس ما تحظى به من ثقة وتقدير لدورها الفاعل في قضايا المناخ والبيئة والعمل متعدد الأطراف، ويمثل امتدادًا للنجاح الذي حققته في استضافة مؤتمر أطراف اتفاقية الأمم المتحدة لتغير المناخ COP27 عام 2022، ومؤتمر أطراف اتفاقية التنوع البيولوجي COP14 عام 2018.
وأوضحت الصفحة أن اختيار مصر لاستضافة المؤتمر يأتي تتويجًا للجهود الوطنية المبذولة خلال الفترة الماضية، والتنسيق الذي قامت به وزارة الخارجية مع الوزارات والجهات المعنية، وفي مقدمتها وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي باعتبارها نقطة الاتصال الوطنية للاتفاقية.
«مؤتمر رعاية التصحر».. المواطنون يسخرون من بيان الحكومة
وبمجرد نشر البيان، قوبل المنشور الرسمي لمجلس الوزراء بسخرية عدد من المواطنين، الذين ربطوا بين استضافة مصر مؤتمرًا دوليًا لمكافحة التصحر، وبين حالة الجدل الحالية بشأن قطع الأشجار وإزالة المساحات الخضراء في عدد من المناطق.
وكتب أحد المتابعين ساخرًا: «يا ريت المؤتمر يكون في شارع جامعة الدول العربية عشان يكون في قلب التصحر»، فيما علق آخر: «فعلا إحنا مش عارفين نمشي في الشوارع من كتر الأشجار.. أحسنتم صنعًا أيها الوفود، اختياركم فعلًا في محله».
كما جاء ضمن التعليقات: «مؤتمر رعاية التصحر»، و«دولة التصحر بتستضيف مؤتمر مكافحة التصحر»، في إشارة إلى المفارقة التي رأى أصحاب هذه التعليقات أنها قائمة بين مضمون البيان وما تشهده بعض المناطق من أعمال إزالة للأشجار.

وتأتي هذه التعليقات في ظل حالة من الجدل الواسع على مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية، على خلفية أعمال قطع وإزالة أشجار ضمن مشروعات تطوير بعدد من المناطق، وسط مطالبات بالحفاظ على الأشجار والغطاء الأخضر.
نواب ينتقدون توقيت بيان الحكومة
والجدل امتد إلى مجلس النواب، حيث انتقد عدد من النواب توقيت نشر البيان، معتبرين أن الرسالة الحكومية جاءت في وقت تشهد فيه قضية الأشجار اهتمامًا واسعًا من الرأي العام.
انتقدت النائبة إيرين سعيد، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الإصلاح والتنمية، توقيت منشور مجلس الوزراء بشأن استضافة مصر للدورة الثامنة عشرة لمؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر «COP18» عام 2028، بالتزامن مع تصاعد الجدل حول قطع الأشجار وأعمال التطوير في عدد من المناطق.

وقالت سعيد في منشور لها، إن توقيت نشر المنشور «رهيب فعلًا»، معتبرة أن الرسالة الحكومية تعكس حالة من «الانفصال عن الواقع»، في ظل انشغال الرأي العام خلال الأيام الماضية بملف قطع الأشجار.
وأضافت: «كان ناقص يكتبوا وإن التجربة المصرية في مكافحة التصحر تدرس للدول، يعني أدمن الصفحة شايف الدنيا بقالها يومين كلها بتتكلم عن قطع الأشجار قام معلي علينا وقالك الجهود الوطنية لمكافحة التغيرات المناخية».
أحمد علاء فايد: الحكومة تعيش في «عالم موازٍ».. وغياب الحنكة السياسية يفاقم الفجوة مع الشارع
من جانبه، انتقد النائب أحمد علاء فايد، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي، توقيت نشر المنشور، قائلًا إن «توقيت البوست رهيب فعلًا».

وقال فايد في منشور له، إن «الحكومة دي فعلًا مش عايشة معانا»، معتبرًا أن المسؤولين يتعاملون مع المشهد وكأنهم يعيشون في «عالم موازي»، موضحًا أن الرأي العام يشهد حالة واسعة من الجدل بشأن قطع الأشجار، بالتزامن مع صدور توجيهات رئاسية في هذا الملف، ثم تأتي الحكومة لتطرح منشورًا يتحدث عن الجهود الوطنية لمكافحة التغيرات المناخية.
وشدد عضو مجلس النواب على أن «مفيش حنكة سياسية خالص»، مؤكدًا أن اختيار توقيت الرسائل الحكومية يمثل عاملًا مهمًا في كيفية استقبالها من جانب المواطنين، ولا يقل أهمية عن مضمون الرسالة نفسها.
وأوضح فايد أن الملف البيئي كان يمكن أن يمثل أحد أهم وأبرز وأسهل الملفات التي تستطيع الحكومة من خلالها كسب نقاط وثقة وأرضية لدى المواطنين، خاصة أن الحفاظ على البيئة والأشجار يمثل قضية تحظى باهتمام واسع لدى الرأي العام.
وأضاف أن الحكومة باتت توصل المواطنين إلى شعور بأنها ليست على توافق معهم في عدد من الملفات الحيوية، مثل التعليم والصحة والكهرباء والتأمينات، «لا ده كمان البيئة»، معتبرًا أن وصول الخلاف إلى هذا الملف يمثل، بحسب وصفه، «قمة الفشل».
وانتقد النائب استمرار الاعتماد على نمط حكومات «التكنوقراط»، قائلًا: «بصراحة كفاية أوي على كل أشكال حكومات التكنوقراط لحد كده»، مشددًا على أن المرحلة الحالية تتطلب حكومة سياسية قادرة على فهم نبض الشارع، وقراءة اتجاهات الرأي العام، والتعامل مع المواطنين بصورة أكثر حساسية، بدلًا من اتخاذ مواقف أو إصدار رسائل من شأنها استفزازهم دون داعٍ.
واختتم فايد بالتأكيد على أن حسن إدارة الرسائل الحكومية واختيار توقيتها يمثلان جزءًا أساسيًا من العمل السياسي، خاصة في الملفات التي تمس الحياة اليومية للمواطنين وتحظى باهتمام واسع على مواقع التواصل الاجتماعي.
التنمية المحلية: لا تهاون مع قطع الأشجار
وفي المقابل، كانت الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والبيئة، قد شددت مؤخرًا على عدم التهاون مع قطع الأشجار أو التقليم الجائر، ووجهت بحصر الأشجار التي جرى قطعها ضمن أعمال تطوير شارع جامعة الدول العربية وميدان مصطفى محمود، ودراسة أسباب إزالتها بدلًا من نقلها، مع تعويض الأشجار التي تمت إزالتها بأعداد مضاعفة.
وأكدت الوزيرة أهمية الحفاظ على المظهر البيئي والحضاري للمنطقة خلال تنفيذ أعمال التطوير، مع ضرورة التنسيق الكامل مع اللجنة العلمية المشكلة تحت إشراف الوزارة، بما يدعم جهود الدولة في تحسين البيئة الحضرية والحد من آثار التغيرات المناخية.
كما وُجهت اللجنة العلمية بمتابعة أعمال التطوير ميدانيًا، إلى جانب متابعة أعمال التجميل والتشجير بشارع جامعة الدول العربية وميدان مصطفى محمود.
مصر أمام اختبار «الرسالة البيئية»
ويأتي الجدل بالتزامن مع استعداد مصر لاستضافة مؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر، وهي الاتفاقية التي تُعنى بمكافحة التصحر والتخفيف من آثار الجفاف حول العالم، بما يسهم في دعم جهود تحقيق الأمن المائي والغذائي.
ويبقى التحدي أمام الحكومة هو ترجمة استضافة «COP18» إلى سياسات بيئية ملموسة على الأرض، بما يعزز ثقة المواطنين ويؤكد اتساق الرسائل الرسمية مع الممارسات الفعلية في ملف الأشجار والغطاء الأخضر.






















