قال طلعت طه، المحلل السياسي وخبير الشؤون العربية، إن المفاوضات الجارية لم تُغلق بعد، مشيرًا إلى احتمال عقد جولات ثالثة ورابعة، مع إمكانية امتدادها لأكثر من أسبوعين أو ثلاثة، في ظل إدراك جميع الأطراف أن الحرب خسر فيها الجميع، بما في ذلك إسرائيل التي لم تحصل على ما تريد بسهولة، ورغبة أمريكية في وقف الحرب.
مفاوضات مفتوحة واحتمالات تمدد الجولات التفاوضية
وأضاف طه خلال تصريحات خاصة لـ«الحرية»، أن فكرة غلق مضيق هرمز ما زالت في إطار التوازنات السياسية، موضحًا أن جميع قواعد اللعبة في المضيق تصب في صالح إيران حتى الآن، وأن الولايات المتحدة لا تستطيع إغلاقه فعليًا، بل تستخدمه كورقة ضغط وحرب نفسية على إيران والمنطقة.
وأشار إلى أن إغلاق المضيق قد يؤدي إلى تداعيات خطيرة، من بينها استهداف السفن المتجهة إلى إيران، واحتمال تصعيد عسكري واسع قد يشمل ضربات من إيران تجاه مناطق في الخليج مثل شرق السعودية وقطر والإمارات والبحرين وسلطنة عمان، بما قد يفتح الباب أمام حرب كارثية في حال التصعيد.
وأوضح أن واشنطن، رغم حديثها عن تأمين الملاحة، لا تملك القدرة على إغلاق المضيق بشكل كامل، لأن ذلك يتطلب إمكانيات عسكرية معقدة مثل نشر حاملات طائرات وقوات بحرية ضخمة، في ظل تكاليف تفوق قيمة شحنات النفط العابرة من الخليج.
خلاف حول تخصيب اليورانيوم ومناورات تفاوضية مستمرة
وفيما يتعلق بمسار المفاوضات، لفت إلى وجود خلاف بين إيران والولايات المتحدة حول ملف تخصيب اليورانيوم، حيث تقترح واشنطن تجميده لمدة 20 عامًا، بينما تطرح إيران 10 أعوام، معتبرًا أن كلا الطرحين يمثل مناورة تفاوضية، وأن الوصول لاتفاق نهائي ما زال بعيدًا.
وأضاف أن الجولة الأولى من المفاوضات في إسلام آباد لم تحقق تقدمًا بسبب ارتباط الملف اللبناني، موضحًا أن “لبنان هو كلمة السر” في عودة التفاوض، في ظل مساعٍ لربط التفاهمات بين إيران وإسرائيل بملف حزب الله.
وأشار إلى أن الطرح الأمريكي والإسرائيلي يتجه نحو محاولة فصل حزب الله عن إيران، عبر ضغوط على الدولة اللبنانية والجيش اللبناني، وهو ما قد يفتح الباب أمام توترات داخلية أو حرب أهلية، مؤكدًا أن تفكيك حزب الله أو تسليم سلاحه يحتاج إلى سنوات وليس قرارًا سريعًا.
وتابع أن إسرائيل لا تلتزم فعليًا بأي اتفاقيات طويلة الأمد، وإنما تلتزم فقط بالشكل، مستشهدًا باتفاق وقف إطلاق النار في نوفمبر 2024 مع لبنان، والذي تم خرقه أكثر من 5300 مرة، على حد قوله، دون رد عسكري مباشر من حزب الله.
واختتم طه بأن إسرائيل سبق أن خرقت اتفاقيات ومعاهدات مع أطراف مختلفة، سواء في سوريا أو مناطق أخرى، مشيرًا إلى أنها قد تسمح بهدوء نسبي أو وقف إطلاق نار مؤقت، لكنها لا تلتزم بشكل دائم بالاتفاقات.
اقرأ أيضاً: إبراهيم الدراوي لـ«الحرية»: حزب الله «المعادلة الأصعب» في أي اتفاق بين لبنان وإسرائيل





















