أعلن حزب الإصلاح والتنمية رفضه لمشروع قانون إعادة تنظيم جهاز “مستقبل مصر للتنمية المستدامة” في صورته النهائية، مؤكدًا أن المشروع لا يزال يتضمن تحفظات هيكلية تمس الحوكمة والحياد التنافسي والعلاقة المالية بين الجهاز والخزانة العامة، وذلك رغم نجاح الهيئة البرلمانية للحزب في تمرير عدد من التعديلات الجوهرية خلال مناقشات مجلس النواب.
وأوضح الحزب، في بيان صادر اليوم الثلاثاء، أن نوابه شاركوا بفاعلية في جميع مراحل مناقشة مشروع القانون، سواء داخل اللجنة المشتركة أو خلال الجلسة العامة، وتمكنوا بالتعاون مع عدد من النواب من إقرار تعديلات مهمة، شملت تعزيز الرقابة البرلمانية على قرارات إنشاء مناطق التنمية المستدامة أو ضم مناطق جديدة إليها، وإلزام الجهاز بإعداد قوائم مالية مستقلة ومجمعة وخضوع حساباته لرقابة الجهاز المركزي للمحاسبات، فضلًا عن حذف النص الذي كان يحمل الخزانة العامة التزامًا دائمًا بسداد الضرائب والرسوم المستحقة على الأنشطة الاستثمارية للجهاز.

ورحب الحزب باستجابة اللجنة لهذه التعديلات، معتبرًا أنها عالجت جانبًا مهمًا من الملاحظات التي أثيرت خلال المناقشات، إلا أنه أكد استمرار تحفظاته الأساسية على المشروع.
وأشار البيان إلى أن الحزب رفض استمرار تحميل الخزانة العامة أعباء مالية تتعلق بالتزامات الجهاز، بما في ذلك تدبير اعتمادات مالية وسداد التزامات وضمان الاقتراض الخارجي، معتبرًا أن ذلك يتعارض مع فلسفة إنشاء الجهاز ككيان اقتصادي استثماري يفترض أن يسهم في تنمية موارد الدولة لا أن يشكل عبئًا على الموازنة العامة.
كما انتقد الحزب عدم الاستجابة لمقترحاته المتعلقة بضمان الحياد التنافسي، موضحًا أن القانون يجمع بين سلطات التنظيم والترخيص والتفتيش ومنح الحوافز وإدارة الصناديق والشركات التابعة التي تمارس أنشطة اقتصادية في القطاعات نفسها، بما يخل بمبدأ تكافؤ الفرص ويؤثر على المنافسة مع القطاع الخاص.
وأكد حزب الإصلاح والتنمية، في ختام بيانه، دعمه الكامل لمشروعات التنمية الكبرى وجهود الدولة في تعزيز الأمن الغذائي والمائي، لكنه شدد على أن هذه الأهداف يجب ألا تأتي على حساب قواعد الاقتصاد الحر والعدالة التنافسية، مطالبًا بتطبيق مبادئ الحياد التنافسي بصورة كاملة، والفصل بين الاختصاصات التنظيمية وممارسة النشاط الاقتصادي، ومنع تحميل الخزانة العامة مخاطر الأنشطة الاستثمارية للجهاز، وضمان خضوع الجهاز وشركاته وصناديقه لقواعد الإفصاح والرقابة والمحاسبة. كما أكد أن المسؤولية الاستراتيجية للدولة في حماية الأمن الغذائي لا ينبغي أن تتحول إلى ولاية اقتصادية مفتوحة تقوض قواعد السوق العادلة.





















