عاشت منطقة “الوايلي” بالقاهرة ساعات من الرعب والتوتر الذي حبس أنفاس القاطنين، إثر وقوع حادث احتجاز لطفل صغير داخل “مصعد” عقار سكني تحول إلى زنزانة ضيقة بين الطابقين الخامس والسادس، حيث تسبب الانقطاع المفاجئ للتيار الكهربائي في توقف المصعد وتعطل آلياته، تاركا الصغير في مواجهة المجهول داخل غرفة حديدية مظلمة، قبل أن تتدخل قوات الحماية المدنية في ملحمة إنقاذ سريعة أعادت النبض لقلوب أسرة الطفل وحولت صرخات الاستغاثة إلى زغاريد فرح بسلامة الصغير.
استغاثة من “جوف العقار”.. صرخات تحت الطابق السادس
بدأت تفاصيل الواقعة المثيرة حينما تلقت غرفة عمليات النجدة بلاغا يفيد بتعطل “مصباح الحياة” داخل عقار مكون من 9 طوابق بدائرة قسم الوايلي، حيث كان الطفل يستقل المصعد بمفرده لحظة انقطاع التيار الكهربائي، مما أدى لتوقف الكابينة بشكل مفاجئ في منطقة حرجة بين طابقين، وبحث الجيران وأسرة الصغير عن أي وسيلة لفتح الأبواب يدويا إلا أن محاولاتهم باءت بالفشل أمام تعقيد قفل الطوارئ، مما زاد من حالة الذعر خشية تعرض الطفل للاختناق أو السقوط المفاجئ للمصعد.
انتقلت الأجهزة الأمنية بمديرية أمن القاهرة برفقة سيارات الإطفاء وفرق الإنقاذ البري التابعة للإدارة العامة للحماية المدنية إلى محل البلاغ بوجوه يكسوها الإصرار، ورصدت المعاينة الأولية وجود الطفل في حالة من الخوف الشديد داخل المصعد، فبدأت الفرق الفنية في استخدام المعدات الهيدروليكية وأدوات الفك المتطورة لسحب كابينة المصعد يدويا وتأمينها في أقرب طابق لضمان عدم تحركها أثناء عملية الإخراج.
ملحمة الإنقاذ.. كيف أعادت “الحماية المدنية” البسمة للوايلي؟
بمهارة فائقة وسرعة لا تحتمل التأخير، نجح رجال الحماية المدنية في فتح باب المصعد واستخراج الطفل “بسلامة الله” دون أن يمسسه سوء، وسط إشادة واسعة من أهالي المنطقة بسرعة استجابة الأجهزة الأمنية التي لم تتجاوز دقائق معدودة من وقت البلاغ، وأكدت المصادر الطبية أن الحالة الصحية للطفل مستقرة تماما ولم يتعرض لأي إصابات، واقتصرت آثار الواقعة على صدمة نفسية بسيطة جراء الاحتجاز في الظلام، وتم تقديم الدعم النفسي اللازم له ولأسرته فور خروجه.
تأتي هذه الواقعة لتدق ناقوس الخطر حول ضرورة صيانة المصاعد الدورية وتزويدها بأجهزة هبوط اضطراري تعمل في حال انقطاع الكهرباء، وسجلت التقارير الأمنية إشادة المواطنين بالاحترافية العالية التي تعامل بها رجال الإنقاذ، حيث تم سحب المصعد لأقرب نقطة آمنة قبل فتح الأبواب لضمان حماية حياة الصغير، وبقت هذه الحادثة حديث الساعة في الشارع القاهري كدليل جديد على يقظة العيون الساهرة التي تواصل الليل بالنهار لحماية أرواح المواطنين في أصعب الظروف.





















