حضورها القوي وشخصيتها الثائرة جعلاها نجمة برنامجها الأولى، رغم قوة ضيوفها وأهميتهم، لغتها الثرية وجزالة أسلوبها مكناها من أن تكون أول إعلامية تجلس على منصة مجمع اللغة العربية وتلقي كلمة وسط علماء اللغة الكبار.
وجرأتها وفكرها الحر صنعا اسمها الذي تعلق بها الجمهور حتى أنها استحوذت على ثلث المساحة الإعلانية في مصر خلال إحدى الحقب، كما أصبح اسمها وحده كفيلا بأن يجعل المشاهد يتابعها حتى النهاية لدرجة أن أهم برامجها حمل اسمها «في المساء مع قصواء».
هي ليست مذيعة فقط، أو متخصصة في شأن دون آخر، فتنوعها الدائم مكنها من أن تحقق المفهوم الشامل للإعلامي، فهي مقدمة البرامج السياسية على الشاشات، والصوت الدافئ في الإذاعة المصرية، والمحللة السياسية والباحثة الأكاديمية، كما أنها صاحبة مقال له جمهور يعرف قدر كلماتها.
معاركها لا تهدأ، ونضالها لا يتوقف، ودفاعها عن قضايا الوطن لا ينقطع، لكنها في الوقت ذاته لا يمكن المزايدة على مواقفها الوطنية ودعمها للدولة المصرية في حقبة تاريخية يُعد فيها الصمت وأنصاف المواقف خيانة لتراب الوطن.
ضيفتنا اليوم نموذج مشرف يمثل صورة المرأة المصرية، ومثالاً يُحتذى به في مسيرتها المهنية، فحمل اسمها معاني الرفعة والسمو، وتجسّد في أدائها ملامح التوازن بين الجرأة والمسؤولية.
لأول مرة تفتح الإعلامية قصواء الخلالي في حوارها مع موقع «الحرية» أبرز القضايا المطروحة على الساحتين: الداخلية والعالمية، متعرضة إلى التحولات في الخطاب الإعلامي، وتوازن العلاقة بين الدولة والشعب، إضافةً إلى دور المرأة في صناعة القرار، ومآلات الأزمة السودانية والفلسطينية، ورؤية مصر للعلاقات الدولية في ظل أزمات المنطقة.
وإلى نص الحوار:
بعد 17 عاما من العمل مذيعة وكاتبة سياسية.. كيف ترين البدايات وكيف تقيمين هذه السنوات الطويلة في العمل الإعلامي؟
أعتز للغاية ببداياتي، وأفخر بمسيرتي ومواقفي فيها وقوة تحملي واجتهادي، فقد جئت من محافظة مطروح للقاهرة بعد أن تخرجت من الجامعة 2008 وبدأت فوراً الدراسات والعمل في الإعلام عبر بعض الوكالات الدولية مثل الوكالة الألمانية، ورويترز، والعربية، ثم 2010 الإذاعة المصرية، وقطاع الأخبار بالتلفزيون المصري، وقناة النيل الدولية.

وفي عام 2011 تم تعييني بعد اختبارات ولجان متعددة تفوقت فيها، وقدمت أول توك شو سياسي صباحي وهو برنامج «صباح الخير يا مصر»، ثم قدمت نشرات الأخبار الرئيسية: التاسعة مساء، وأحداث 24 ساعة وغيرها، ثم عدد من البرامج السياسية، وبنهاية عام 2013 قدمت أول توك شو مسائي وهو برنامج «على اسم مصر».

على ذكر برنامج «على اسم مصر».. لماذا أثار توقف البرنامج على شاشة القناة الأولى في 2015 جدلا كبيرًا؟ وكيف كانت تنقلاتك بعدها؟
برنامجي (على اسم مصر) على ماسبيرو، كان يحظى بثلث إعلانات مصر حينها، وكان مصدر دخل ضمن المنظومة الرسمية، ولكن تم وقفه فجأة بسبب صراع على الإعلانات مع ماسبيرو، حيث ظهرت قنوات جديدة، وقامت بالاستحواذ على المحتوى، وبدأ احتكار الإعلانات في مصر، وأغلقت كل البرامج التي تحظى بنسبة إعلانية كبيرة، وتم سحب العقود الإعلانية فجأة من شركة “ليو ميديا” المنتجة للبرنامج، وكانت أزمة شهيرة، ومن وقتها السوق الإعلاني فسد.
اقرأ أيضًا: قصواء الخلالي تكتب: اغتيال الاستقرار.. لغة العنف ضد مصر والرئيس من مراكز الدراسات إلى الصحافة والتحذير (2)

أما بعدها، فقد انجبت ابنتي، فانتقلت لصناعة محتوى للوكالة الإسبانية، ثم عدت للإعلام المصري مجددا عبر العمل بقناة دريم وقدمت برنامج توك شو نهاري «صباح دريم»، حتى قدمت توك شو مسائي مجددا “في المساء مع قصواء” من عام 2018، واستمر حتى الآن، وقدمت تزامنًا معه برامج إذاعية ورمضانية كنوع من المتعة المهنية والتوعية، وكنت أقوم بالكتابة، وأشارك في تخطيط وتأسيس وتنفيذ مشروعات وطنية، وأصدرت كتابين.



لماذا تقومين برئاسة تحرير برامجك دائما على ما يتطلبه الأمر من جهد ووقت إضافيين؟
«ما بسلمش دماغي لحد»، وأعتز بعملي البحثي، وإتقان مهنة الإعداد، يضاعف حرفية تقديم المحتوى وهو جزء من طبيعتي حيث أنني لم أستخدم الـ«أوتو كيو» يوما في أي برنامج قدمته وأعتمد على مذاكرتي وجهدي ولغتي، والحمد لله بستره وفضله لم أرتكب خطأ مهني واحد طوال عملي، كما أحترم ضيوفي ولا أضيق على أرائهم، لكن أجيد محاورتهم بالحُجّة.
تلقيتي تكريمات عدة لكن تكريم مجمع اللغة العربية وكونك أول إعلامية تعتلي منصته وتلقي كلمة وسط علماء اللغة الكبار كان حدثا فريدا.. كيف نظرتي له؟ وماذا غير ذلك؟
هذا التكريم لا يزال يحمل مكانة كبيرة في قلبي، خاصةً حدوثه في الاحتفال بيوم اللغة العربية، وتم اختياري بالإجماع من علماء مجمع اللغة العربية، وكان تكريما فريدا من نوعه، واعتليت المنصة، وتم تسجيل الكلمة التي ارتجلتها وتم إذاعتها والاحتفاظ بها في المجمع، وكان هذا تقديرا كبيرا لاعتزازي وإجادتي اللغة العربية.


أما غير ذلك، فأسعدتني تكريمات كثيرة بفضل الله، لكن هذا العام سعدت باختياري من مصور الرؤساء والسياسيين والفنانين العالمي الشهير “ماريو تيستينو”، لأكون وجهاً للهوية المصرية في جلسة تصوير بديعة، لجولته لعام ٢٠٢٦.

كما أذكر أيضًا العام الماضي صدور مقال هجومي ضدي من السيناتور والقانوني الأمريكي اليهودي الشهير “ريتشارد أبشتاين” وزوجته مؤسسة منظمة الصهيونية العالمية، وذلك بسبب موقفي الداعم للقضية الفلسطينية في البرنامج، واستهداف من منهج دراساتهم، واعتبرته تكريم لمواقفي.



ماذا عن عملك البحثي في التخطيط والدراسات السياسية وظهور اسمك في إدارة مشروعات ومهام تنفيذية؟
تزامن مع مسيرتي الإعلامية، عملي في مجال الدراسات السياسية، وعمل الماجستير، وكتابة المقالات في عدد من الصحف مثل الجمهورية، والدستور، واليوم السابع وغيرها، حتى استقرت كتابتي للمقال في جريدة المصري اليوم.
كما عملت بالتدريس والمحاضرات في أكاديمية الشرطة المصرية، وبعض الجامعات، وبعض مراكز الدراسات الخاصة بالسياسة والتخطيط، وشاركت خلالها في تنفيذ عدد من المشروعات الوطنية والمؤسسية، كل ذلك أهلني لتولي وظائف وأدوار أعتز بها، كان منها مؤخرًا عملي مدير مهرجان العلمين، ومدير التخطيط والمحتوى بشركة المتحدة للخدمات الإعلامية، وقد حققت نجاحا مشهودا، وحققنا مكاسب للشركة «مليار ونصف»، وزيادة لمبيعات العلمين الجديدة ٧٪، ولكن العمل في مشروعات مؤسسية يكون دون ضجيج، للفصل بين الشاشة والكواليس

هل اهتمامك باحتراف التحليل السياسي يصعب مهمتك التلفزيونية في ظل صعوبات في المساحات؟
بالعكس، التحليل السياسي ممتع لكل الباحثين والمحللين والمتخصصين وهو يضفي مساحة أكبر في تقديم المحتوى السياسي لشخصية مقدم البرنامج، خاصة أن برامج “التوك شو” عرض جماهيري يعتمد على شخصية مقدمها وثقافته وتحليله وقوة تأثيره في جمهوره، وليست برامج حوارية عادية تعتمد على الضيوف، وهذا معمول به عالميا، وما جرى من اختصاره في ساعة ونصف مع ضيوف سطحيين هو خسارة للمؤسسات، و “ترييح دماغ” للإدارة ليس أكثر.
تتجنبين الحديث عن حياتك الخاصة.. فماذا عنها وكيف ترين كثرة التكهنات حولها؟
التكهنات بسبب حرصي على احترام خصوصية عائلتي، وعدم إقحام عملي في حياتي الشخصية، فأنا أعتز بانتمائي لمحافظة مطروح، وأحرص على زيارة أهلي دائما، ووالدي رحمه الله كان «عمدة عائلة الخلالي» بمطروح.


وقد تزوجت بداية 2012 في حفل زفاف كبير، وكان زوجي يحب السفر لعائلتي دائما رغم صعوبات طبيعة عمله الأمنية.

ولما انجبنا ابنتي الكبرى بداية 2015، أصبح السفر لمطروح سنويا، وحياتي بسيطة، لكن كنت أتحفظ دائما عن الحديث عن حياتنا الخاصة، حفاظًا على الخصوصية، وبسبب حساسية عمله بإحدى المؤسسات الوطنية، وعدم رغبة أسرتي في ظهور أي صور لحياتي الشخصية، كأمر خاص لا يجب عرضه مشاع.


كيف ترين المشهد الإعلامي عام 2025 من ناحية الخطاب والتأثير في الشارع.. وهل هو موجه للحكومة أم الشعب؟
لم أكن يومًا راضية عن المشهد الإعلامي المصري في السنوات الأخيرة، ودائما أقول هذا وأقول أنا مسئولة عما أقدمه فقط، فالإعلام حاليا لا يناسب تحديات عام 2025، ولا يناسب احتياجات الدولة المصرية نهائيًا، وخطابه معني بتلميع الحكومة، أكثر من دعم قضايا المصريين، أو دعم خطوات الدولة خارجيا وداخليا، وتأثيره في الشارع غير قوي، وكوادره قليلة، والصحافة حالها صعب، ولذلك أعتبر برنامجي الموقوف ومقالاتي الممنوعة “شهادة تاريخيّة لي”، بأنني لا أعمل إلا بمساحات مناسبة تحقق نتيجة للدولة والناس، وأفخر بسيرتي الذاتية جدا.
برنامجك في المساء مع قصواء بدأ عام 2018 وتعرض للوقف مرات متعددة لأسباب سياسية.. الآن أين برنامج قصواء الخلالي؟ وكيف تنظرين لملف الحريات؟

«في المساء مع قصواء» على شاشة cbc تم وقفه بتاريخ 9 يوليو 2024 لأسباب معلومة، والوضع على ما هو عليه، ولم يُسمَح لي بإبرام أي تعاقدات أخرى، لأسباب تتعلق بالشركة المتحدة للخدمات الإعلامية، ولكن فريق البرنامج استمر في العمل داخل القناة، لحين قرار عودة البرنامج، وهي شركة وطنية، ومؤسسة محترمة، وأكن لها كل تقدير مهما حدث من خلافات بسيطة في وجهات النظر، فالهدف وطني واحد.
أما الحريات بلا سقف فهي «أكذوبة ووهم» ولكل دولة أجندتها، لكن «السياسة» يقصر عمرها بالإقصاء وإغلاق المجال العام.. ولذلك فإن إتاحة المنافذ للتعبير عن الناس، والتنفيس عنهم “عقلانية سُلطة”.
ما تقييمك لقناة القاهرة الإخبارية.. وهل أضافت لمصر بعد سنوات من تصدر قنوات إقليمية أخرى المشهد؟
القاهرة الإخبارية قناة وطنية، تخاطب الإقليم والوطن العربي بأجندة مصرية، وتأسست بإمكانيات مادية ولوجستية كبيرة، وتحمل رسالة أمن قومي وليست قناة عادية، وحققت مسارًا واضحًا بجهد مشهود، لكنها تحتاج المزيد من الجهد لتصبح أكثر انتشارا وجدوى، وأثق أن الصديق والزميل البارز «سمير عمر» رئيس قطاع الأخبار بالمتحدة، قادر على تطويرها، والتحرك بها للمزيد من التحقق مع الزملاء هناك.
ما رأيك في قرارات “المسلماني” بشأن تطوير ماسبيرو؟
الهيئة الوطنية للإعلام مسئولية هائلة، بإمكانيات مستهلكة، وتمويل صفري، ومديونية كارثية، فأتمنى أن يستطيع تطويرها فعلياً بما يليق.
ما هي خلفية تقديمك للبرامج الدينية وأخرها برنامج «مملكة الدراويش».. وهل هذه الخطوات تعتبر تحولات في المسارات المهنية؟

لا ليست تحولات لأي إعلامي أو باحث، بل هي تنوع وثراء وقدرة، فعلى مدار سنوات عملي قدمت برامج توعوية دينية في مواسم شهر رمضان، منها برنامج “أحاديث الفتنة”، وبرنامج مملكة الدراويش، وغيرها، وكذلك بعض البرامج الإذاعية الرمضانية، وهي برامج موسمية تنويرية لا تتجاوز 30 حلقة رمضانية، كما قمت بعمل وتنفيذ عدد من حملات التوعية، مثل حملة أخلاقنا الجميلة ، على كل شاشات المتحدة، وحرصي هو نوع من المتعة رغم الأعباء والاشتباك.


شعار حملة أخلاقنا الجميلة التي أسستها ونفذتها الإعلامية قصواء الخلالي ضمن أعمالها داخل شركة المتحدة مشاركتك في أعمال تمثيلية للأطفال وكارتون وكذلك المسلسلات الإذاعية ودراما الراديو هل تؤثر على مسارك الإعلامي السياسي الجاد؟
بالعكس، أستمتع جدا بالدراما الإذاعية، وشاركت في أكثر من مسلسل رمضاني وكنت أخجل قليلا من الحديث عنها لأن معظمها للأطفال لكنها لم تؤثر سلبا.
وكذلك سعدت بمشاركتي في أعمال مثل مسلسل يحيى وكنوز، وكانت موافقتي على تقديم دور «الملكة كليوباترا»، إيمانا مني بأهمية تعميق الوعي بالهوية الوطنية لدى النشء، وكذلك شاركت في أعمال أخرى تسبقه بسنوات، ولكن «كليوباترا» أعادتني لمسلسلات الأطفال

هل اختلفت الجمهورية الجديدة في عهد الرئيس السيسي عن الحقب السابقة؟
مصر مختلفة في كل عصورها، ولكنني لا أحبذ استخدام مصطلح «الجمهورية الجديدة»، ولا أعلم لماذا تبناه الإعلام المصري دون فهم كامل، لمقصد الرئيس السيسي حين قاله، وكان مجازًا سياسيًا يعبر عن وجه جديد لمصر، فمصر دولة عريقة، وشعبها يتحمَل أعباءها جيل وراء جيل ووعيه حاضر، و ترديد الأمور إعلامياً بعشوائية ودون وعي بأثرها، يشبه “التطبيل الذي يؤذي الجميع” ويحرق الأوراق والأدوات والأفكار بسرعة.
ما رأيك في الموقف المصري الرافض لتهجير الفلسطينيين.. وهل له اعتبارات خاصة بالأمن القومي فقط أم أنه موقف لصالح القضية في الأساس؟
موقفنا عظيم ومنطقي، ورفض تهجير الفلسطينيين هو جزء من تاريخ مصر الداعم للقضية الفلسطينية، وهي ليست المرة الأولى، بل حاولت إسرائيل مرارًا هدم القضية الفلسطينية بالتهجير والتدمير، وهو جزء من الحلم الصهيوني لإسرائيل الكبرى، ولكن دور الدولة المصرية مُشرف، ونابع من الشعب المصري وقناعاته، ومن القيادة السياسية ووعيها بحماية الأمن القومي المصري العربي والإقليمي، وحفاظًا على حق الشعب الفلسطيني، فالسيسي كما جاء بطلاً، استمر شريفاً، وكسر إرادة الرئيس الأمريكي ترامب في التهجير، والتاريخ سينصف الرئيس “السيسي” في هذا.
كيف ترين قرارات الرئيس الأمريكي ترامب بعد توليه الحكم؟
الرئيس الأمريكي ترامب، يبحث عن تحقيق أكبر استفادة للمصلحة الأمريكية، وهو من أشهر أبناء الحلم الأمريكي، وسياساته الحالية تثير قلق داخلي، واضطرابات في إدارته، لكنها ترسم وجه جديد أكثر فجاجة ونفعية لأمريكا.
أما الصدام العسكري مع الصين فهو أمر غير وارد، لكن الضغط الاقتصادي الأمريكي سيستمر لتحجيم المسار الصيني العملاق ليس أكثر.
فأمريكا لن تفتح جبهة عسكرية جديدة، وضرباتها للحوثيين فضحت سياسات التهويش في الشرق الأوسط، وتحاول إنهاء أزمة غزة، رغم سياسات نتنياهو، وتصريحات ترامب معظمها عشوائية كنوع من لفت النظر والتهويش، مثل حديثه عن قناة السويس.
كيف تنظرين لطبيعة العمل في محطات الراديو والإذاعة خاصة أنك قدمتِ برامج إذاعية شهيرة.. فلماذا توقفتي
الإذاعة عالم مختلف وممتع، وكنت أحرص على العمل في تقديم برامج الراديو دائما لهذا السبب، كما قدمت نشرات الأخبار وتغطيات إخبارية على الراديو، وهي وسيلة تعتمد على الصوت والخطاب فقط، وتصل إلى الجمهور بشكل أقوى.
بالفعل قدمت برامج شهيرة مثل «ساعة وساعة» على نغم اف ام، و«قهوة المثقفين» على راديو مصر، وأحمل لهما اعتزازًا خاصًا، حيث كان عملي في الراديو يتزامن غالبا مع تقديمي برنامج تلفزيوني، لكن لم يمثل أي عبء، إلا منذ سنوات بسبب كثافة العمل، والمسئولية.


ما رأيك في الدور المصري في التعامل مع الأزمة السودانية؟ وكيف ترين العلاقات المصرية الإفريقية؟
مصر تحملت مسئولية ضخمة في الأزمة السودانية لأمننا القومي، وتخفيفاً معاناة كبيرة للشعب السوداني تشبه معاناة الفلسطينيين وأكثر، فالاقتتال الداخلي أكثر تدميرًا من العدو المعلن، ومصر بذلت جهود كبيرة لدعم الدولة والشعب السوداني،
أما العلاقات القارية، فقد توسّعنا في إفريقيا بسبب الدبلوماسية الرئاسية، ولكن على الجانب الاقتصادي، فمثلاً السوق الإفريقي متعطّشة للتجارة المصرية، لكن أدواتنا الحكومية ضعيفة، لكن لدينا ثوابت قابلة للنجاح.
كيف ترين المستقبل سواء على الساحة الدولية في ظل ما يشهده العالم من صراعات.. أو على مستوى الشأن المصري؟
المشهد صعب في ظل الجوار الإسرائيلي التوسعي والأطماع الأمريكية في الإقليم، ولكن أؤكد أن التكاتف الداخلي المصري، وهو السبيل الأوحد للحفاظ على استقرار الدولة، وسط هذا الخطر المحيط.
أمّا على الصعيد العربي، فسياسات دول الخليج مهما اختلفت مع سياسة مصر، تظل تعرف قدرها، والاحترام متبادل، و “السيسي” نجح في صناعة علاقات متوازنة مع كلّ الأطراف،كذلك علاقتك مصر و تركيا حكيمة وذكية رغم تاريخ الموقف التركي معنا.
وحتى علاقة مصر وإيران متزنة وتسير بهدوء يحسب لمصر، ورغم توقع صراع إقليمي، وتحليلات كثيرة توقّعت حربًا أمريكية على إيران، لكنني كتبت تحليلاً حينها أن هذا لن يحدث حالياً، وأن اللعبة الأمريكية الإيرانية الإسرائيلية أعمق وأذكى من هذا بكثير، وقد كان.
تتحملين نتائج مواقفك وتمرين بأزمات كبيرة وتخرجين منها.. فما رأيك في غيرة البعض وتربصهم، وكيف تتعاملين مع الأحقاد؟

أفخر بمواقفي، وأحترم قناعاتي وأطورها ولا أخجل منها أبدًا، والحمد لله أعود من أزماتي أقوى دائما، و ياما دقت على الرأس طبول، فالظروف تتغير سريعاً، لكن والاحترام والكفاءة هما الثروة والأبقى، والكرامة دائماً قبل المصالح.
لكنني لا أهتم بمن يكره أو يكيد أو يحقد على الناس، بل أفوض أمري إلى الله، وأدعوه أن يرزق الجميع ويعينهم، فالحياة فعلاً صعبة، لكنها قصيرة أيضا
ما هي استعداداتك للفترة القادمة؟
حاليا أستعد لخطوة كبيرة، أشارك بها بفاعلية أكبر في الحياة السياسية المصرية بمشيئة الله، وأثق في توفيق الله، واحترام الدولة للمرأة المصرية ودورها.
من واقع عملك في الملف السياسي وإعلامه وكواليسه.. كيف تنظرين للحياة السياسية والحزبية في مصر ونتائجها؟
كواليس الحياة السياسية في مصر غير منطقية ومضحكة أحياناً، ولا يمكن أن تنتج حياة سياسية قوية، وبعض الأحزاب في مصر تسعى للحصول على مساحة، لكنها لن تستطيع الوصول لأكثر من هذا، في ظل مجال عام لا توجد به مساحات ملائمة للعمل السياسي و الحزبي، و حياة سياسية تحتاج للتماس مع واقع المصريين، دون وصاية أو مخاوف أو محاذير.
وقد تعشمت كل الأطراف خيرا في الحوار الوطني، لكن ما جرى له مؤخرا، خذل الجميع وأطاح بكل التطلعات، فالمعارضة تشعر أنها خرجت من المولد بلا حمص، وينتظرون ترضية في الانتخابات.
توصفين بأنك عنيدة وصعبة المراس، والبعض يقول تعارضين بصدام وخلافاتك حادة وتُستَبعدين بسببها، والبعض يقول تتبنين خطاب الدولة الموازي لفتح المساحات، فما رأيك؟
عادةً لا أعير التخمينات انتباهًا، فأنا واضحة لدرجة كبيرة ولكن أحترم خصوصية العمل، كما أنني لست عنيدة أبداً، فالعناد غباء لا أتصف به، بل أنا أعتز بأرائي وأدافع عن نفسي، وفعلاً لا أقبل التحكّم الفكري، لكنني لم أخذل الدولة أو المجتمع يوماً، و الموضوعية والاحترام طريق التوافق مع أي عاقل سَوي.
لكن أنا إنسانة موضوعية، وإصلاحية أمينة على وطني، وجادّة ومعتدلة، لا مسنودة بقوة، ولا أعارض بصدامية، وخناقات الكواليس قاسية وليست سهلة، ولهذا يتم وقفي عن العمل كل سنة كذا مرة.
لكن الحمد لله مهنيتي ورؤيتي وإخلاصي، محل احترام الدولة الوطنية، والمجتهد، دائماً له مكان في وطنه بصور شتى.
ما ذكرياتك في فترة حكم جماعة الإخوان الإرهابية وكيف ترين قرار الأردن في حظرهم ؟
ذكريات كلها خوف على مصر والمجتمع المصري وهويته، أما مواقفي الرافضة لحكم الإخوان البائد فهي مشهودة، وكنت ضمن أول من وصفوا ٣٠ يونيو بأنّها ثورة، وتعرضت للتحويل للتحقيق مرارًا في عهدهم، ووصل الأمر للنائب العام، وتدخلت المؤسسات الوطنية لحمايتي والزملاء،
أما قرار الأردن الشقيقة محترم، وجاء في هذا التوقيت المتأخر بسبب طبيعة التكوين السياسي للمملكة الأردنية الهاشمية، لكنه قرار موفق وحمائي.
كيف تنظرين لموقع حزب الجبهة الوطنية وتكوينه؟
موقع حزب الجبهة الوطنية الحالي غير واضح، بسبب حداثة ظهوره، ولن يتكشف إلا بعد فترة، خاصة أنه لم يفصح عن أيدلوجيته السياسية، وشهد بعض التخبطات في خطابه، نتيجة التعجّل في تشكيله، والمبالغة في تصويره أنه ليس موالاة، ومحاولة تضخيمه عنوة، جعلته في موقف عجيب، لكنهم حتى الآن؛ لديهم فقر في الكوادر السياسية، لدرجة أنهم يفتعلون المعارك، وينقصهم النضج السياسي.
كيف تنظرين لحزب “مستقبل وطن” وموقعه؟
حزب مستقبل وطن قدّم موالاة سياسية غير مسبوقة، وأي محاولة للإطاحة به فجأة لصالح حزب الجبهة الوطنية لن تنجح، لأن حساباته على الأرض خدمية ، وأذرعه ممتدة وصعب اقتصاصها، و هذا ليس لصالح السلطة، كما أن نشاطه تضاعف مؤخراً وكوادره السياسية شعبوية.
ولكن أرى أن المشهد سيصبح أكثر وضوحاً واتزانًا قريباً جداً، ولن يحدث أي إشكاليات ضخمة، فالدولة العميقة عاقلة وصبورة.
ماذا تحتاج مصر لإصلاح المسار الحكومي؟
مصر تحتاج إلى حكومة جديدة كليةً، تكون مُنتَقاة بعناية، بحيث تجيد الخطاب السياسي، وتتضمن مجموعة اقتصادية مُخضرَمة، وأتصور أن بعض الوزراء الحاليين قد يستمرون بعد التغيير الحكومي بسبب أدائهم اللافت لمصنع القرار.
ماذا يمكن أن تحكي عن حياتك الأسرية؟ ومن هي أكثر شخصية نسائية تحظى بمحبتك في المجال العام؟
أُحب السيدة الأولى “انتصار السيسي” وأقدّر شخصيتها، أم مصرية طيبة، وشديدة اللطف والإنسانية، وتحب الناس، وتحمّلَت أشياء كثيرة.
أمّا حياتي الأسرية، فأنا مابعرفش أطبخ، لكنني مضيافة، وقدمت أعمال الأطفال بسبب بنتي، لكنها بعد ما كبرت أصبحت بتحب تشوفني على الهواء، وأسرتي داعمة ومساعدة لي،
وأحرص على النشاط الرياضي وأحب رياضة الفروسية، رغم معاناتي من خلل مناعي نادر يُلزمني الفراش كل فترة، لكنني أتحاشى الحديث عنه، وأواصل مساري راضية بالله، والحمد لله سعيدة بما وصلت إليه من تنوع مهني و تشعب فكري، واستقرار نفسي وقدرة على الخروج من الأزمات، مهما كانت الضغوط.









































