تقرير: سمر أبو الدهب
قام بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بخطوة جديدة لدعم الاقتصاد المحلي، حيث قرر خفض الفائدة الأمريكية 0.25% للمرة الثانية، مستهدفًا بذلك دعم سوق العمل الأمريكية ومستغلًا الاستقرار النسبي في معدلات التضخم بالولايات المتحدة، حيث صوّتت اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة أمس الأربعاء لصالح خفض سعر الفائدة المرجعي إلى نطاق يتراوح بين 3.75% و4%.
ويعد ذلك هو الخفض الثاني لمعدلات الاقتراض منذ بداية ولاية دونالد ترامب الرئاسية الثانية بعد سلسلة من الاجتماعات التي أبقت فيها اللجنة على السعر دون تغيير.
انخفاض تكلفة الديون وتعزيز الاحتياطيات
وفي هذا الإطار، أكد الدكتور خالد الشافعي، رئيس مركز العاصمة للدراسات الاقتصادية، في تصريح لـ «الحرية»، أن تأثير خفض الفائدة الأمريكية على دول المنطقة ذو شقين، موضحًا الجوانب المشرقة أولًا، حيث أشار إلى أن الجانب الإيجابي الأبرز هو انخفاض تكلفة خدمة الدين الخارجي للدول التي لديها ديون ضخمة مقومة بالدولار، مما يوفر سيولة مالية كانت ستُخصص للفائدة.
وأضاف الشافعي، أن ضعف الدولار النسبي يُعزز احتياطيات البنوك المركزية من العملات الأخرى، مما يمنحها هامشًا أكبر للمناورة، مضيفًا أن هذا الخفض يُقلل من الضغط على أسعار الفائدة المحلية بالنسبة للدول التي تربط عملتها بالدولار، مما يتيح للبنوك المركزية فرصة لدعم النمو الاقتصادي عبر خفض الفائدة محليًا دون المخاطرة بسلامة الربط.
نرشح لك: سعر الذهب عيار 21 اليوم الخميس 30-10-2025 بالمصنعية.. استقرار بعد خسارة 40 جنيهًا
خطر تدفقات رؤوس الأموال وتباطؤ النمو العالمي
وفي سياق مختلف، حذر الخبير الاقتصادي، من التحديات السلبية التي قد تظهر في الفترة المقبلة عقب القرار، موضحًا أن البنوك المركزية قد تواجه ضغوطًا لخفض أسعار الفائدة المحلية للحفاظ على فروق أسعار فائدة مقبولة، مضيفًا أن هذا الإجراء ضروري تجنبًا لتدفقات رؤوس الأموال للخارج بحثًا عن فائدة أعلى في أسواق أخرى.
وأشار إلى أن هذا التخفيض يأتي في ظل احتمالية تباطؤ النمو العالمي الذي قد يضغط على أسعار السلع الأساسية، وهو ما يضر بالدول المصدرة لهذه السلع في المنطقة.
ضرورة مضاهاة الخفض للحفاظ على ربط العملة
وأردف الشافعي، أن قرار الفيدرالي يضع ضغطًا كبيرًا على البنوك المركزية في المنطقة، مقسمًا الدول حسب نظام سعر الصرف، فبالنسبة للدول التي تربط عملاتها بالدولار، أوضح أنه يجب على البنك المركزي مضاهاة خفض الفيدرالي للحفاظ على ربط العملة وتجنب سحب السيولة منها، أي أن البنوك المركزية مجبرة على اتباع خطى الفيدرالي للحفاظ على مصداقية ربط عملتها.
أما البنوك المركزية ذات أنظمة سعر الصرف المرنة فسيكون عليها الموازنة بين دعم النمو الاقتصادي عبر خفض الفائدة، وبين السيطرة على التضخم وضمان عدم خروج الأموال الساخنة بحثًا عن عوائد أعلى في الخارج، مما يتطلب قرارًا حذرًا ومحسوبًا.






















