أكد الدكتور جمال فرويز، الاستشاري النفسي، في تصريح خاص لموقع الحرية الإخباري، أن هناك متلازمة نادرة تسمى متلازمة كوتارد، وليست “كوتار” كما يشاع أحيانًا بين الناس.

دكتور نفسي يكشف معلومات عن متلازمة كوتارد
وبيّن الدكتور فرويز أنها سُمّيت على اسم الرجل الفرنسي الذي وصفها لأول مرة، حيث أشار إلى أن بعض الأشخاص يشعرون بأن جزءًا من جسدهم “ميت” أو “غير موجود”.
نرشح لك: تشتت وصعوبة في التركيز.. هل تعاني من متلازمة دماغ الفشار؟
وقال الدكتور فرويز إن هناك حالة مشابهة تُعرف باسم فانتوم ليمب، وهي تجربة تحدث عادةً بعد البتر، وأوضح أن الأشخاص الذين يعانون من غرغرينا في أرجلهم، وعملية البتر تتم، قد يستمرون في الإحساس بالألم في المكان المبتور وكأن القدم أو الساق ما زالت موجودة، ويطلق على هذا الشعور اسم “فانتوم ليمب”.

وأضاف الدكتور فرويز: “في كوتارد، الوضع مشابه، حيث يشعر المريض بأن جزءًا من جسده غير موجود أو ميت، وهو شعور حقيقي يمكن أن يؤثر على الحالة النفسية”.
وأشار الدكتور فرويز إلى أن كوتارد لا تظهر فقط في حالات محددة، بل يمكن أن تكون موجودة لدى بعض المرضى الذين يعانون من الاكتئاب الشديد، أو اضطراب ثنائي القطب، حيث يمكن أن تتسبب هذه الحالات في ظهور نفس الأعراض.

وأوضح: “في بعض الالتهابات، مثل الالتهابات الفيروسية، قد تظهر أعراض مشابهة لكوتارد، وهذا ما يجعل التشخيص الدقيق ضروريًا جدًا”.
وشدد الدكتور فرويز على أن دور الأطباء في هذه الحالات يكون أساسيًا، حيث يجب تشخيص الحالة بشكل صحيح باستخدام الرنين المغناطيسي الوظيفي لتحديد مكان الالتهابات ومناطق الدماغ المتأثرة.
نرشح لك: محمد الباز ينتقد “متلازمة التشكيك” في الانتخابات.. ويدعو إلى تحرّي المسؤولية وعدم هدم الثقة العامة
واستكمل: “من خلال هذا الفحص، نعرف هل المريض يحتاج إلى مضادات اكتئاب، أم مضادات ذهانية، أم مثبت مزاج، أم حتى جلسات كهربائية، حسب الحالة وشدتها”.
وشرح الدكتور فرويز أن كوتارد قد تظهر في سياقات مختلفة، لكنها دائمًا تؤثر على طريقة إدراك المريض لجسده ووجوده.
وقال: “هناك أشخاص يشعرون أن جزءًا منهم ميت أو غير موجود، وهذا يشبه ما يحدث في الفانتوم ليمب، لكن كوتارد ليست مقتصرة على الأطراف المبتورة، بل يمكن أن تشمل شعورًا بعدم الوجود أو الموت الجزئي لأجزاء من الجسد”.
وأكد الدكتور فرويز على أهمية التشخيص الدقيق للتمييز بين المتلازمة والحالات النفسية الأخرى، مشيرًا إلى أن العلاج يعتمد على معرفة سبب الحالة بدقة.
وأضاف: “لذلك نحن كأطباء نستخدم الفحص الطبي الدقيق لتحديد المكان المتأثر في الدماغ، ونقرر بعد ذلك نوع العلاج الأنسب لكل حالة على حدة”.
وأشار إلى أن متابعة المريض في مثل هذه الحالات أمر حيوي، لأن شعور عدم وجود جزء من الجسد يمكن أن يؤدي إلى آثار نفسية عميقة، منها القلق والاكتئاب والتوتر، وقد تؤثر على جودة حياة المريض بشكل كبير.
نرشح لك: مصابو متلازمة داون والزواج.. حقائق صادمة عن حياتهم العاطفية
وقال: “لذلك يجب أن نكون حذرين جدًا في تشخيص الحالة ووضع خطة علاجية دقيقة تشمل الأدوية المناسبة، والدعم النفسي، وأحيانًا التدخلات الكهربائية إذا لزم الأمر”.
واختتم الدكتور فرويز حديثه بالتأكيد على أن متلازمة كوتارد حالة نادرة لكنها حقيقية، وأن وعي الأطباء والمجتمع بهذه المتلازمة يمكن أن يساعد المرضى على تلقي العلاج الصحيح دون خوف أو إهمال، مع ضرورة فهم أن هذا الشعور بعدم وجود جزء من الجسد ليس خيالًا، بل حالة طبية تحتاج إلى متابعة دقيقة وعلاج متخصص.





















