قال إبراهيم الدراوي، المتخصص بالشؤون الفلسطينية الإسرائيلية، إن التطورات الأخيرة في الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران تكشف عن حالة من الارتباك داخل الإدارة الأمريكية، في ظل تصاعد التهديدات العسكرية وتزايد الضغوط الدولية، مشيرًا إلى أن المشهد الحالي يعكس صراعًا معقدًا قد يضع واشنطن أمام خيارات صعبة خلال الساعات المقبلة.
ارتباك داخل الإدارة الأمريكية وتزايد الضغوط الدولية
وأوضح الدراوي خلال تصريحات خاصة لـ”الحرية”، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يلجأ إلى التهدئة وطرح فكرة وقف الحرب والهدنة كلما واجه مأزقًا، معتبرًا أن أحد أبرز أهدافه الحالية هو ضمان استمرار فتح مضيق هرمز، في ظل أهميته الحيوية لحركة التجارة العالمية والطاقة.
وأشار إلى أن التصريحات الصادرة عن الحرس الثوري الإيراني والقيادة الإيرانية تنفي ما يتم تداوله بشأن تراجع طهران، حيث وضعت إيران شروطًا واضحة لأي تفاوض، تبدأ بوقف الحرب أولًا، ثم مناقشة فتح مضيق هرمز، يليها الحديث عن الملف النووي وتخصيب اليورانيوم.
مطالب غير مسبوقة من الجانب الإيراني
وأضاف أن إيران طرحت شرطًا وصفه بـ”غير المسبوق”، يتمثل في مطالبة الولايات المتحدة بإعادة إعمار ما تم تدميره داخل طهران، سواء على نفقتها أو من خلال فرض رسوم على السفن العابرة في مضيق هرمز، مؤكدًا أن مثل هذه الشروط لا يطرحها سوى طرف يمتلك أوراق قوة وقدرة على المواجهة.
وأكد الدراوي أن الجانب الأمريكي يواجه مأزقًا حقيقيًا أمام المجتمع الدولي، خاصة في ظل تصريحات ترامب التي هدد فيها باستهداف الجسور والمنشآت النووية والبنية التحتية للطاقة والمياه، معتبرًا أن تنفيذ مثل هذه التهديدات قد يُصنف كجرائم حرب وفقًا للقانون الدولي.
تحذيرات داخلية أمريكية من قدرات إيران
ولفت إلى أن هناك أصواتًا داخل الولايات المتحدة، من بينها جنرالات سابقون، حذرت من قدرات إيران العسكرية، مؤكدين أنها قادرة على الوصول إلى أهدافها بدقة عالية سواء داخل إسرائيل أو حتى المصالح الأمريكية.
وأوضح أن تأجيل أي ضربة محتملة من جانب واشنطن قد يشير إلى أن التصريحات الأخيرة كانت موجهة للاستهلاك السياسي والإعلامي، خاصة فيما يتعلق بأسواق النفط، حيث تسعى الإدارة الأمريكية إلى طمأنة الأسواق العالمية ومنع ارتفاع الأسعار بشكل أكبر.
وأشار إلى أن الساعات المقبلة ستكون حاسمة بالنسبة للرئيس الأمريكي، حيث سيواجه خيارين كلاهما صعب؛ إما تنفيذ الضربة بما يحمله ذلك من تداعيات إنسانية وسياسية خطيرة، أو التراجع وهو ما قد يُفسر كهزيمة واضحة للإدارة الأمريكية.
تداعيات اقتصادية واحتجاجات محتملة
وأضاف أن أي تصعيد عسكري قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط بشكل كبير، إلى جانب اندلاع احتجاجات داخل الولايات المتحدة، فضلًا عن تحركات عربية ودولية للمطالبة بوقف الحرب، قبل الدخول في أي ترتيبات تتعلق بفتح مضيق هرمز.
واختتم الدراوي تصريحاته بالتأكيد على أن الورقة الرابحة حتى الآن لا تزال في يد إيران، خاصة مع سيطرتها على مضيق هرمز، إلى جانب ما وصفه بقدرتها على استهداف منشآت أمريكية وإسرائيلية، مشيرًا إلى وجود خسائر مادية وبشرية لدى الطرفين، ما ينذر بأزمة متصاعدة قد تتفاقم بشكل أكبر خلال الفترة المقبلة.
اقرأ أيضاً.. طلعت طه لـ”الحرية”: الشرق الأوسط على حافة تصعيد خطير.. واحتمالات مواجهة شاملة بين واشنطن





















