أكد طلعت طه، المحلل السياسي وخبير الشؤون العربية، أن المشهد الحالي في منطقة الشرق الأوسط ينذر بتصعيد خطير قد يجعل اليوم الثلاثاء أحد أكثر الأيام قتامة في النصف الشرقي من العالم، في ظل التطورات المتسارعة بين الولايات المتحدة وإيران، والانقلاب المفاجئ في مسار الأحداث الذي قد يحول ما بدا شبه نصر إيراني إلى ضربة أمريكية ساحقة تستهدف الداخل الإيراني بشكل مباشر.
مؤشرات على تصعيد عسكري وشيك بين واشنطن وطهران
وأوضح طه خلال تصريحات خاصة لـ”الحرية”، أن المؤشرات الحالية، خاصة التصريحات الأخيرة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تعكس احتمالية وقوع حدث جلل خلال الساعات أو الأيام القليلة المقبلة، قد يتمثل في استهداف المنشآت النووية الإيرانية أو ضرب بنية تحتية حيوية مثل محطات الطاقة والمياه، وهو ما قد يؤدي إلى سقوط أعداد كبيرة من المدنيين، لافتًا إلى أن هذا السيناريو سيُستخدم سياسيًا لإظهار الولايات المتحدة كطرف سعى للسلام بينما رفضت إيران، رغم أن طهران بحسب وصفه تسعى إلى وقف إطلاق النار ولكن بضمانات حقيقية.
وأشار إلى أن إيران تتخوف من تكرار سيناريو غزة ولبنان، حيث تم التوصل إلى اتفاقات تهدئة أعقبها خروقات متكررة، ما يجعلها تنظر بحذر إلى أي هدنة مؤقتة، خاصة في ظل المهلة التي طرحتها واشنطن، والتي تراها طهران فرصة لإعادة حشد القوات والمعدات العسكرية الأمريكية تمهيدًا لتوجيه ضربة جديدة.
وأضاف أن هناك احتمالًا لحدوث مرونة إيرانية خلال الساعات المقبلة، قد تدفعها للموافقة المبدئية على هدنة، على أن تكون الخطوة التالية هي تثبيت وقف إطلاق النار، مع دخول أطراف دولية مثل الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ومجلس الأمن، والأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي كضامنين لإدارة الأزمة.
الملف النووي في قلب التفاوض بين الطرفين
وأكد طه أن الوصول إلى وقف فوري لإطلاق النار يمثل الخيار الأفضل في الوقت الحالي، رغم التعقيدات المرتبطة بالملف النووي، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة قد تستخدم هذا الملف كشرط أساسي، في حين ترفض إيران التعامل معه تحت الضغط العسكري، رغم أنها أبدت استعدادًا مبدئيًا لمناقشته في إطار دبلوماسي.
وفي سياق متصل، انتقد طه ما وصفه بـ”التحركات الأمريكية غير الموثوقة”، معتبرًا أن واشنطن أخلّت بالتزاماتها في أكثر من مناسبة، سواء خلال ما وصفها بـ”حرب الـ12 يومًا”، أو عبر غياب مرحلة تفاوض حقيقية، مشيرًا إلى أن التحركات الإسرائيلية السريعة، بما في ذلك عمليات الاغتيال، ساهمت في تعقيد المشهد بشكل أكبر.
تصعيد محدود حتى الآن وتحذير من توسع الحرب
وشدد على أن الحرب حتى الآن لا تزال “نوعية” وليست شاملة، لكنها تحمل في طياتها مؤشرات خطيرة قد تدفع المنطقة نحو صراع واسع، وهو السيناريو الذي تخشاه إيران ودول الإقليم على حد سواء.
كما لفت إلى وجود تحشيد عسكري متزايد في المنطقة، حيث عادت حاملات الطائرات الأمريكية للانتشار في البحر المتوسط، إلى جانب وصول طائرات هجومية وبرمائية وطائرات A-10، فضلًا عن نقل صواريخ من المحيط الهادئ إلى مناطق قريبة من إيران، مؤكدًا أن هذه التحركات لا يمكن تفسيرها إلا في إطار الاستعداد لحرب أوسع، وليس مجرد استعراض قوة.
واختتم طه تصريحاته بالتأكيد على أن المرحلة الحالية شديدة الحساسية، وأن أي خطأ في الحسابات قد يشعل مواجهة إقليمية شاملة، ستكون لها تداعيات خطيرة على الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم.
اقرأ أيضاً.. الجيش الإسرائيلي يُحذر من استهداف سكك حديد إيران





















