في رسالة توعوية مهمة تحمل أبعادًا دينية وإنسانية عميقة عن الانتحار، أكد مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية أن الانتحار ليس حلًا للمعاناة، بل وهمٌ كبير يخالف الفطرة الإنسانية وتعاليم الدين الإسلامي، مشددة على أن الحفاظ على النفس من أعظم المقاصد التي جاء بها الإسلام.

الفتوى بالأزهر توضح حرمة الانتحار
وأوضحت الفتوى، التي نُشرت عبر الصفحة الرسمية للمركز، أن طلب الراحة من خلال الانتحار هو تصور خاطئ، إذ إن المؤمن الحق يدرك أن الحياة الدنيا دار ابتلاء واختبار، وأن ما يمر به الإنسان من أزمات ومحن قد يحمل في طياته الخير، حتى وإن بدا في ظاهره شرًا أو ألمًا.
وأكدت الفتوى أن الإسلام وضع حفظ النفس في مرتبة عالية جدًا، حتى إنه أباح بعض المحرمات في حالات الضرورة حفاظًا على حياة الإنسان، وهو ما يعكس مدى تقديس الشريعة للحياة البشرية.
ومن هذا المنطلق، فإن إنهاء الإنسان لحياته بيده يُعد اعتداءً صريحًا على هذه النعمة الإلهية، ومخالفة واضحة للفطرة السوية التي جُبل عليها الإنسان.
وأشارت إلى أن الاعتقاد بأن الموت يُنهي الألم هو اعتقاد غير صحيح، لأن الموت في المفهوم الإسلامي ليس نهاية، بل بداية لحياة أبدية يُحاسب فيها الإنسان على أفعاله، وهو ما يجعل الانتحار جريمة كبرى لما فيه من استعجال للحساب دون توبة أو فرصة للإصلاح.
نرشح لك.. انتحار البلوجر روح يشعل مواقع التواصل الاجتماعي.. بث مباشر يثير الذعر وتساؤلات بلا إجابة
وسلطت الفتوى الضوء على مفهوم الابتلاء في الإسلام، مؤكدة أنه سنة كونية لا يخلو منها إنسان، حيث يتعرض الجميع لاختبارات في الخير والشر، في العطاء والحرمان، في الصحة والمرض.
نرشح لك.. بعد حادث محطة مترو الدمرداش.. كيف تتصدى الدولة لحالات الانتحار؟
واستشهدت بآيات قرآنية تؤكد أن هذه الابتلاءات تهدف إلى اختبار صبر الإنسان وإيمانه، وتمييز الصادقين من غيرهم.
كما شددت على أن المؤمن الواعي يرى في كل محنة جانبًا من الخير، حتى وإن لم يظهر له في البداية، مستشهدة بقول الله تعالى: “وعسى أن تكرهوا شيئًا وهو خير لكم”، وهو ما يعزز أهمية الصبر والرضا بقضاء الله.
نرشح لك.. انتحار البلوجر روح يشعل مواقع التواصل الاجتماعي.. بث مباشر مثير الذعر وتساؤلات بلا إجابة
وجاء في الفتوى تحذير واضح من عاقبة الانتحار في الآخرة، حيث توعد الله تعالى من يقدم على هذا الفعل بالعذاب الأليم، كما وردت أحاديث نبوية تؤكد خطورة هذا الذنب، وأنه من الكبائر التي تستوجب العقاب.
وأكدت أن إزهاق الروح التي هي ملك لله وحده يُعد جريمة لا مبرر لها، مهما بلغت شدة المعاناة، لأن الحل لا يكون بإنهاء الحياة، بل بالسعي للعلاج والصبر واللجوء إلى الله.
وفي لفتة مهمة، أوضحت الفتوى أن الحكم الشرعي للانتحار لا يتعارض مع كونه قد يكون نتيجة اضطرابات نفسية خطيرة، مشيرة إلى أن بعض الحالات تحتاج إلى تدخل طبي متخصص ودعم نفسي حقيقي.
نرشح لك.. «الهروب إلى الموت».. الانتحار وسيلة للتخلص من المشاكل.. الأزمات النفسية تتصدر المشهد
وأكدت أن الإسلام لا يقف ضد العلم أو العلاج، بل يدعمهما، ويحث على التعامل الواعي مع المشكلات النفسية، سواء من خلال الأسرة أو المجتمع أو المختصين، مع التأكيد على أهمية الحوار الهادئ والدعم العاطفي.

وفي إطار دورها المجتمعي، دعت الفتوى الشباب الذين يمرون بأزمات نفسية أو أفكار سلبية إلى التواصل مع المركز، الذي يوفر الدعم النفسي والمعنوي، من خلال وسائل متعددة تشمل الرسائل الإلكترونية، والخط الساخن، واللقاءات المباشرة داخل وحدة الدعم النفسي.
وأكدت أن الهدف ليس فقط بيان الحكم الشرعي، بل أيضًا احتواء الشباب ومساعدتهم على تجاوز أزماتهم بطريقة صحية وآمنة.
واختتمت الفتوى برسالة إيمانية عميقة، مفادها أن كل ما يقدره الله للإنسان يحمل الخير، وأن الصبر والإيمان هما السبيل الحقيقي لتجاوز الأزمات، وأن الحياة – رغم صعوبتها – تظل فرصة عظيمةللتقرب إلى الله والعمل الصالح.
نرشح لك.. بعد حادثة وفاة في حالة الإسماعيلية.. يشرح الخبير الانتحار بسبب الانتحار





















