تحل اليوم ذكرى ميلاد الفنان الراحل صلاح السعدني الذي ترك بصمة استثنائية في تاريخ الدراما المصرية، بأدوار تجاوزت حدود التمثيل لتصبح جزءًا من ذاكرة الجمهور وفي مقدمتها شخصية العمدة سليمان غانم في «ليالي الحلمية» وحسن أرابيسك في المسلسل الذي حمل الاسم نفسه، ليظل واحدًا من أبرز الفنانين الذين جسدوا ملامح المجتمع المصري على الشاشة.
صلاح السعدني.. نشأة أدبية وبداية من مسرح الجامعة
وُلد صلاح الدين عثمان إبراهيم السعدني في 23 أكتوبر 1943 بمحافظة المنوفية ونشأ في أسرة ارتبط اسمها بالأدب والثقافة، فهو شقيق الكاتب الساخر محمود السعدني ووالد الفنان أحمد السعدني.
درس بكلية الزراعة في جامعة القاهرة وتخرج عام 1967، وخلال سنوات دراسته الجامعية بدأت رحلته مع التمثيل من خلال المسرح الجامعي الذي جمعه بالفنان عادل إمام، لتبدأ صداقة امتدت لسنوات، بالتزامن مع خطواتهما الأولى في عالم الفن.
وكان المسرح بوابته إلى عالم التمثيل، قبل أن ينتقل إلى التلفزيون والسينما ويصنع لنفسه مسيرة فنية امتدت لأكثر من ستة عقود.
من «ليالي الحلمية» إلى «أرابيسك».. أدوار صنعت تاريخ العمدة
لم يكن لقب «عمدة الدراما المصرية» مجرد وصف ارتبط باسم صلاح السعدني بل جاء انعكاسًا لحضوره اللافت في أعمال تلفزيونية أصبحت علامات بارزة في تاريخ الدراما.
وجاءت شخصية سليمان غانم في مسلسل «ليالي الحلمية» من أبرز محطات مشواره، إذ قدمها عبر أجزاء العمل الخمسة، مجسدًا شخصية العمدة القادم من الريف بما تحمله من قوة ودهاء وصراعات اجتماعية، في إطار ملحمة درامية رصدت تحولات المجتمع المصري عبر عقود.
أما في مسلسل «أرابيسك»، فقدم شخصية حسن النعماني، المعروف باسم حسن أرابيسك الحرفي الذي يعيش صراعات بين طموحاته وظروفه الاجتماعية، في عمل احتفى بالحارة المصرية وتفاصيل الحياة الشعبية وأظهر جانبًا آخر من قدرته على تقديم الشخصيات المركبة.
ولم تتوقف محطاته المهمة عند هذين العملين، إذ قدم مسلسلات «حلم الجنوبي»، و«الأصدقاء»، و«رجل في زمن العولمة»، و«الناس في كفر عسكر»، و«الباطنية»، و«القاصرات»، إلى جانب «أبنائي الأعزاء شكرًا» و«صيام صيام».
في السينما.. من «الأرض» إلى «الرصاصة لا تزال في جيبي»
امتد حضور صلاح السعدني إلى السينما، حيث شارك في مجموعة من الأعمال التي تركت بصمتها في تاريخ الفيلم المصري، من بينها فيلم «الأرض» للمخرج يوسف شاهين، و«أغنية على الممر»، و«الرصاصة لا تزال في جيبي»، و«الغول»، و«عمارة يعقوبيان».
واتسمت اختياراته بالتنوع بين الأعمال الاجتماعية والوطنية والشخصيات الشعبية، فلم يحصر نفسه في قالب واحد بل انتقل بين أدوار مختلفة.
لماذا ظل صلاح السعدني حاضرًا في ذاكرة الجمهور؟
امتلك صلاح السعدني قدرة على تقديم الشخصية المصرية بتفاصيلها اليومية وتناقضاتها، فجمع في أدواره بين خفة الظل والجدية وبين القوة والانكسار، وهو ما منح شخصياته مساحة تتجاوز حدود الحكاية الدرامية.
كما ساهمت أعماله في تقديم صور متعددة للمجتمع المصري، من القرية والحارة إلى التحولات الاجتماعية والسياسية التي شهدتها البلاد، ليصبح حضوره جزءًا من ذاكرة أجيال تابعت أعماله على مدار سنوات طويلة.
وفي عام 2022 كُرّم خلال الدورة الأولى من مهرجان القاهرة للدراما تقديرًا لمسيرته الفنية بعد سنوات من العطاء الذي جعله واحدًا من أبرز رموز الدراما التلفزيونية المصرية.
رحل صلاح السعدني عن عالمنا في 19 أبريل 2024، عن عمر ناهز 81 عامًا، تاركًا وراءه رصيدًا فنيًا كبيرًا من الأعمال السينمائية والتلفزيونية والمسرحية.
اقرأ أيضا.. بين ترحيب شيرين وهجوم تامر عبد المنعم.. كيف تفاعل نجوم الفن مع عودة فضل شاكر؟





















