يعد السرحان المستمر عند الشباب من المشكلات التي قد يواجهها البعض في حياتهم اليومية، سواء أثناء الدراسة أو العمل أو حتى خلال الحديث مع الآخرين، إذ يجد الشخص نفسه شارد الذهن وغير قادر على التركيز في المهمة التي يقوم بها، وقد يصاحب ذلك النسيان أو الشعور بالإرهاق الذهني.
ورغم أن السرحان قد يكون عابرًا وطبيعيًا في كثير من الأحيان، فإن تكراره بصورة ملحوظة قد يثير تساؤلات حول أسبابه، وهل يرتبط بالضغط النفسي والتوتر أم يمكن أن يكون علامة على مشكلة صحية تحتاج إلى تقييم طبي.
أسباب السرحان المستمر عند الشباب
أوضح الدكتور محمد عبد الغفور أخصائي الأمراض النفسية في تصريحات خاصة لموقع الحرية أن التركيز والقدرة على الانتباه يتأثران بعدد من العوامل النفسية والجسدية ونمط الحياة، لذلك لا يمكن اعتبار السرحان المستمر مرضًا في حد ذاته دون معرفة السبب وراءه.
ومن أبرز العوامل التي قد تؤدي إلى زيادة السرحان:
الضغوط النفسية والتوتر المستمر.
القلق وكثرة التفكير.
قلة النوم أو عدم انتظام مواعيد النوم.
الإجهاد الجسدي والذهني.
الانشغال بمشكلات شخصية أو عملية.
الاستخدام المفرط للهواتف ومواقع التواصل الاجتماعي.
عدم الحصول على فترات كافية من الراحة.
سوء التغذية أو عدم انتظام الوجبات.
بعض المشكلات الصحية التي قد تؤثر في الطاقة والتركيز.
هل الضغط النفسي يسبب السرحان؟
وأشار الطبيب إلي أنه يمكن أن يكون الضغط النفسي أحد أهم أسباب السرحان المستمر عند الشباب، خاصة عندما يمر الشخص بفترة مليئة بالمسؤوليات أو المشكلات أو القلق بشأن المستقبل.
وأضاف فعندما يكون العقل منشغلًا بصورة مستمرة بالتفكير في مشكلة معينة، قد يصبح من الصعب توجيه الانتباه إلى الدراسة أو العمل أو المحادثات اليومية، وهو ما يجعل الشخص يشعر بأنه “شارد” أو غير حاضر ذهنيًا.
ولفت إلي أنه قد يصاحب السرحان المرتبط بالضغط النفسي أعراض أخرى، مثل العصبية، والقلق، واضطرابات النوم، والإرهاق، والصداع أو الشعور بعدم القدرة على إنجاز المهام بالشكل المعتاد.

قلة النوم وعلاقتها بالسرحان
اشار الطبيب إلي أنه لا يمكن الحديث عن السرحان المستمر عند الشباب دون التطرق إلى النوم، إذ إن الحصول على نوم غير كافٍ أو نوم متقطع قد ينعكس على الانتباه والذاكرة والقدرة على أداء المهام خلال اليوم.
وأنه وقد يستيقظ الشخص بعد عدد ساعات نوم يبدو كافيًا، لكنه يظل يشعر بالإرهاق وعدم التركيز، خاصة إذا كانت جودة النوم نفسها غير جيدة.
لذلك فإن تنظيم مواعيد النوم وتقليل السهر والحصول على عدد مناسب من ساعات النوم قد يساعد في تحسين التركيز لدى بعض الأشخاص.
متى يكون السرحان طبيعيًا؟
قال الطبيب الشرود من وقت لآخر لا يعني بالضرورة وجود مشكلة صحية، فمن الطبيعي أن يفقد الإنسان تركيزه أحيانًا، خصوصًا مع التعب أو الملل أو الانشغال الذهني.
لكن القلق يبدأ عندما يتحول الأمر إلى حالة متكررة تؤثر على الحياة اليومية، مثل أن ينسى الشخص مهامه باستمرار، أو يفقد تركيزه أثناء الدراسة والعمل، أو يجد صعوبة في متابعة الحديث مع الآخرين.
ونصح الطبيب بعدم تجاهل السرحان المستمر عند الشباب إذا أصبح متكررًا بصورة واضحة أو استمر لفترة طويلة، خاصة إذا صاحبه نسيان ملحوظ أو إرهاق شديد أو اضطرابات في النوم.
ومن العلامات التي تستدعي استشارة الطبيب:
استمرار السرحان بصورة تؤثر على الدراسة أو العمل.
زيادة النسيان بصورة ملحوظة.
الشعور المستمر بالإرهاق والخمول.
اضطرابات النوم أو النوم لفترات طويلة مع عدم
الشعور بالراحة.
وجود قلق أو توتر مستمر يؤثر على الحياة اليومية.
ظهور تغيرات واضحة في المزاج.
صعوبة شديدة في التركيز رغم الحصول على قسط كافٍ من النوم والراحة.
ظهور السرحان بصورة مفاجئة أو مصاحبته لأعراض عصبية أخرى.
هل السرحان يمكن أن يكون مرتبطًا بمشكلة صحية؟
قال الطبيب قد تتشابه أعراض بعض المشكلات الصحية مع أعراض الإجهاد النفسي، ولذلك لا ينبغي تشخيص السبب اعتمادًا على السرحان وحده.
فعلى سبيل المثال، يمكن لبعض اضطرابات النوم أو بعض المشكلات الطبية أن تؤثر في مستوى الطاقة والانتباه، كما يمكن لبعض الاضطرابات النفسية أن يصاحبها ضعف في التركيز وكثرة التفكير.
ولهذا يعتمد تحديد السبب على تقييم الحالة كاملة، وليس على عرض واحد فقط.
نصائح للتقليل من السرحان وتحسين التركيز
أشار الطبيب إلي أنه يمكن للشاب تجربة بعض الخطوات البسيطة التي تساعد على تحسين الانتباه، ومنها:
تنظيم النوم: الحصول على نوم منتظم وكافٍ وتجنب السهر المتكرر.
تقليل مصادر التشتيت: خصوصًا الهاتف والإشعارات أثناء الدراسة أو العمل.
تقسيم المهام: إنجاز العمل على خطوات صغيرة بدلًا من محاولة إنهائه دفعة واحدة.
الحصول على فترات راحة: أخذ فواصل قصيرة بين المهام يساعد على تقليل الإجهاد الذهني.
ممارسة النشاط البدني: الحركة المنتظمة تساعد على تحسين الصحة العامة وقد تنعكس إيجابيًا على الحالة النفسية والتركيز.
التعامل مع التوتر: محاولة تحديد مصادر الضغط النفسي والتعامل معها بدلًا من الاستسلام للتفكير المستمر.
تنظيم الوجبات: الاهتمام بالتغذية المتوازنة وعدم إهمال تناول الطعام لفترات طويلة.
طلب المساعدة المتخصصة: إذا أصبح السرحان متكررًا ومؤثرًا في الحياة اليومية.




















