كشف محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف السابق، جوانب إنسانية من سيرته الذاتية، متحدثًا عن التجربة الأصعب في حياته بوفاة والده وهو لا يزال طالبًا في المرحلة الثانوية الأزهرية، مؤكدًا أن تلك اللحظة صنعت وعيه المبكر بالمسؤولية وغيرت مسار حياته بالكامل.
جاءت تصريحات جمعة خلال استضافته في برنامج “كلم ربنا” الذي يقدمه الكاتب الصحفي أحمد الخطيب، رئيس مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بمؤسسة أخبار اليوم، إذ استعاد ذكريات نشأته داخل أسرة ريفية بسيطة، كان فيها الابن الوحيد بين ثلاث شقيقات.
وأوضح أنه نشأ في بيت يقدّس العلم والدين، مشيرًا إلى أن والده، رغم عمله بالزراعة، امتلك قدرات لافتة في الحساب والهندسة، حتى استعان به مختصون في فض نزاعات تتعلق بقياس الأراضي.
وأضاف أن والده كان حافظًا للقرآن، شديد الحرص على توجيهه نحو الأزهر والتفوق الدراسي، جامعًا في تعامله بين الانضباط والاحتواء.
وتابع أن وفاة والده جاءت وهو في الخامسة عشرة تقريبًا، بعد رحلة علاج بالقاهرة، لافتًا إلى أن كلمات والده الأخيرة حمّلته شعورًا ثقيلًا بالمسؤولية تجاه والدته وشقيقاته، ودفعته إلى مضاعفة الجهد حتى يظل عند حسن الظن.
وأشار إلى أن رحيل والده لم يُضعف عزيمته، بل تحوّل إلى دافع قوي للنجاح، مؤكدًا أنه تعهد لنفسه بألا يتراجع مستواه العلمي بعد الفقد، بل أن يجعل من التفوق ردًا عمليًا على الألم.
واستعرض جمعة موقفًا آخر وصفه بالفاصل في حياته، وقع عشية امتحان الثانوية الأزهرية، عندما تعرّض لكسر في ذراعه قبل ساعات من بدء الاختبارات.
وروى كيف خاض سباقًا مع الوقت لاستخراج التقارير الطبية واستكمال الإجراءات الرسمية، حتى سُمح له بدخول اللجنة، لينجح لاحقًا بمجموع مرتفع أتاح له حرية اختيار الكلية في القسم الأدبي.
واختتم وزير الأوقاف السابق حديثه بالتأكيد على أن المحن التي واجهها في سن مبكرة رسّخت داخله الصلابة والاعتماد على الله، معتبرًا أن ما بدا أزمات قاسية في حينه، تحوّل مع الوقت إلى محطات تأسيس حقيقية لمسيرته العلمية والعملية.




















