رد الكاتب الصحفي مجدي الجلاد على بيان الدكتور ضياء رشوان، وزير الدولة للإعلام، الذي وجه خلاله رسالة إلى الصحفيين والإعلاميين المصريين تحت عنوان «فضفضة ضرورية.. واقتراحات للمهنة والوطن»، مؤكدًا أن ما طرحه رشوان فتح نقاشًا واسعًا حول واقع الصحافة والإعلام ومستقبل المهنة.
وقال الجلاد، في منشور عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، إنه قرأ بيان ضياء رشوان «بمزيج من التقدير والإعجاب»، معتبرًا أن ما ورد فيه يمثل «فضفضة» تستدعي بدورها حديثًا صريحًا حول الأزمات التي تواجه الإعلام المصري.
واستهل الجلاد رده مخاطبًا رشوان قائلًا: «ولأنك فتحت جرحًا غائرًا في جسد الإعلام والوطن، بصراحتك المعهودة، وتوازنك المعتاد، اسمح لي أن أعقب على البيان، باعتباره فضفضة تستدعي بوحًا صادقًا وخالصًا لوجه الله والوطن والإعلام المصري، الذي يواجه أزمة وجودية حقيقية».
مجدي الجلاد: دعنا نتحدث بعيدًا عن مكتب الوزير
واقترح الجلاد أن يكون النقاش حول مستقبل المهنة بعيدًا عن المناصب والمواقع الرسمية، قائلًا: «دعنا نمارس فضفضتنا الصادقة المخلصة، والمجردة من الهوى، بعيدًا عن مكتب الوزير ومقعده الملتهب».
وأضاف: «لنجعلها جلسة حرة على كوبين شاي كشري»، مقترحًا أن يكون اللقاء داخل صالة تحرير صحيفة قومية تكافح من أجل البقاء، أو غرفة أخبار بموقع إلكتروني، أو استوديو برنامج تلفزيوني، في إشارة إلى الصعوبات التي تواجه العاملين في المؤسسات الإعلامية المختلفة.
وأشار الجلاد إلى علاقته القديمة برشوان، قائلًا إنهما تزاملًا لسنوات في مؤسسة الأهرام، وجمعتهما صداقة خلال رحلة وصفها بأنها كانت مليئة بالشقاء والمخاطر، دفاعًا عن المهنة وإيمانًا بأهمية الكلمة.
هل تنهض صحافة دون قانون لحرية تداول المعلومات؟
وأكد الجلاد أن فضفضة رشوان كانت موجهة إلى الصحفيين والإعلاميين، بينما يوجه هو حديثه إلى الدولة ومؤسساتها، متسائلًا: «فهل من مجيب؟!».
وأوضح أن إصلاح الإعلام يتطلب معالجة ما وصفه بسنوات طويلة من التوظيف السياسي للإعلام، والاستقطاب الحاد للأقلام والأصوات، إلى جانب اختلال المعايير والقواعد والمواثيق الصحفية والإعلامية.
وقال الجلاد إن المهنة فقدت جزءًا من شغفها، خاصة مع نشأة أجيال من الصحفيين والإعلاميين الشباب في مناخ يفتقد، بحسب تعبيره، حرية الرأي والتعبير ومرونة تناول القضايا الجماهيرية، فضلًا عن ضعف فرص الترقي والتطور المهني القائمة على الكفاءة والخبرة وتطوير المهارات.
وتساءل الجلاد: «هل تنهض صحافة دون قانون حقيقي وناجز لحرية تدفق وتداول المعلومات؟»، مضيفًا سؤالًا آخر حول قدرة الإعلام التلفزيوني على المنافسة والتأثير في ظل ما وصفه بـ«قولبة المحتوى» وتكرار الرسائل والنصوص والوجوه والأصوات عبر الشاشات.
الجلاد: «هنعملها إزاي» دون إرادة سياسية لإصلاح الإعلام؟
وطرح الجلاد تساؤلًا مباشرًا على رشوان قائلًا: «هنعملها إزاي يا صديقي، دون توفر إرادة سياسية حقيقية للتغيير الهيكلي للإعلام والصحافة؟».
وأوضح أن الإصلاح يجب أن يشمل أنماط الملكية والاحتكار، والفصل بين الملكية والإدارة والتحرير، إلى جانب مواجهة تحديات الصناعة والتراجع أمام التطور التكنولوجي وثورة المحتوى في العالم والمنطقة.
كما دعا إلى مراجعة القوانين والإجراءات التي وصفها بأنها تقيد حرية المعلومة والرأي وحق الاختلاف على أرضية وطنية.
الخبر هو سيد الصحافة والإعلام
وشدد الجلاد على أن «الخبر» يظل أساس العمل الصحفي والإعلامي، حتى في عصر التطور التكنولوجي، متسائلًا عن كيفية ممارسة حقوق التفسير والتحليل والتعليق وإبداء الرأي، في الوقت الذي يرى فيه أن «الخبر المجرد بات محفوفًا بالمخاطر، والمعلومة المبدئية ممنوعة، والاختلاف في الرأي تهمة، والنقد خصومة».
وأضاف أن هذه التساؤلات تمثل جوهر النقاش حول مستقبل الإعلام، معتبرًا أن الإجابات عنها «معروفة لكافة الأطراف».
لماذا فقد جزء من الجمهور ثقته في الإعلام الوطني؟
وطرح الجلاد سؤالًا آخر حول أسباب تراجع ثقة جزء من الجمهور في الإعلام الوطني، متسائلًا عما إذا كان السبب هو عدم اهتمام المواطن بالإعلام، أم أنه لم يعد يجد في بعض ما يشاهده أو يقرأه انعكاسًا حقيقيًا لما يعيشه في الشارع والمنزل ومكان العمل.
كما تساءل عن مصير الصحفي الذي يجتهد ويتعلم ويطور أدواته، وما إذا كانت المؤسسات تمنحه مساحة للتميز، أم تعلمه بمرور الوقت أن «السلامة أهم من الاجتهاد»، وأن السؤال المنطقي قد يكلفه موقعه، وأن الصمت قد يكون أكثر أمانًا من البحث عن الحقيقة.
هل نريد إعلامًا يرضي الدولة أم ينفع الدولة؟
واعتبر الجلاد أن السؤال الأهم الذي يجب أن يطرحه العاملون في المجال هو: «هل نريد إعلامًا يرضي الدولة، أم إعلامًا ينفع الدولة؟»، مؤكدًا أن الفارق بين الاثنين كبير.
وحذر من الخلط بين أخطاء مراحل سابقة وبين جوهر الصحافة ورسالتها، قائلًا إن معالجة التجاوزات لا ينبغي أن تؤدي إلى تضييق المساحات أمام المهنة، أو التعامل مع الإعلام باعتباره مصدرًا للمشكلة.
وأكد أهمية الحفاظ على قيمة الصحافة والإعلام باعتبارهما جزءًا من صناعة الوعي، مستشهدًا بعدد من الشخصيات العالمية التي بدأت مسيرتها من غرف الأخبار، ومن بينها الكاتب الكولومبي جابرييل جارسيا ماركيز.
الجلاد: نحن جميعًا نفضفض للتاريخ
واختتم مجدي الجلاد منشوره بالتأكيد على أنه لا يزال متفائلًا بإمكانية إصلاح أوضاع الصحافة والإعلام، قائلًا: «ودعني أصارحك بأننا جميعًا لا نملك إلا التفاؤل هذه المرة.. وإن لم يحدث، فلا أقل من الفضفضة الودودة».
واختتم رسالته إلى ضياء رشوان بقوله: «وأخيرًا وليس آخرًا يا صديقي.. نحن جميعًا نفضفض للتاريخ..!».






















