أكد المهندس رامي فارس مالك شركة رافكو للإنشاء والتعمير، أن المطالبة بتأجيل طرح الأراضي الجديدة أمام المطورين العقاريين تحتاج إلى قراءة أكثر دقة لطبيعة السوق، موضحًا أن وقف الطروحات بشكل عام قد لا يكون الحل المناسب، في ظل اختلاف طبيعة الأسواق والعملاء من منطقة إلى أخرى، فضلًا عن أن التحديات الحالية للقطاع تتجاوز ملف طرح الأراضي.
ربط الطرح بمعدلات التنفيذ هو الحل
وقال فارس في تصريح خاص لـ “الحرية”،إن المطالبة بوقف طرح الأراضي يجب أن ترتبط بالمنطقة التي تعاني بالفعل من ارتفاع المعروض، وليس وقف الطروحات في جميع المناطق، موضحًا أن المطور الموجود في العبور، على سبيل المثال، لا يتأثر بالضرورة بطرح أراضٍ جديدة في العاصمة الإدارية أو التجمع أو الساحل أو البحر الأحمر، لاختلاف طبيعة العملاء والأسواق في كل منطقة.
وأوضح رامي، أن الحل الأكثر منطقية يمكن أن يتمثل في أن يرتبط طرح الأراضي الجديدة بمعدلات التنفيذ في المنطقة نفسها، بحيث يتم طرح مراحل أو قطع جديدة بعد وصول المشروعات القائمة إلى مراحل متقدمة من الإنشاء، معتبرًا أن هذا الطرح أكثر قابلية للتطبيق من المطالبة بوقف الأراضي على مستوى السوق بالكامل.
وأشار فارس، إلى أن بعض المطورين في العبور الجديدة يسعون بالفعل إلى التوسع في المنطقة وتطويرها، بل ويطالبون بتسهيل الإجراءات المتعلقة بطرح الأراضي، وهو ما يؤكد، بحسب رؤيته، أن الحديث عن وقف الطروحات بشكل مطلق لا يعكس احتياجات جميع المطورين أو المناطق.
المشكلة ليست في طرح الأراضي وحده
وأضاف مالك شركة رافكو للإنشاء والتعمير، أن السؤال الأهم يجب أن يكون حول حجم الأراضي التي طرحتها الدولة فعليًا خلال السنوات الأخيرة وحجم الأراضي التي تم بيعها، وليس مجرد النظر إلى حجم المعروض من المشروعات في السوق، مؤكدًا أن الطروحات الجديدة في عدد من المناطق ليست بالحجم الذي يجعلها السبب الرئيسي في مشكلات السوق الحالية.
وأوضح رامي، أن التحدي الحقيقي يظهر بصورة أكبر في ضعف المبيعات مقارنة بالفترات السابقة، إلى جانب ارتفاع أسعار وتكاليف التنفيذ، مشيرًا إلى أن المطورين يواجهون ضغوطًا كبيرة نتيجة الزيادات التي طرأت على تكاليف الإنشاء خلال السنوات الماضية.
ارتفاع التكلفة غير حسابات المطورين
وقال فارس، إن كثيرًا من المطورين أعدوا دراسات الجدوى الخاصة بمشروعاتهم خلال سنوات سابقة، في ظل افتراضات وتكاليف مختلفة تمامًا عن الوضع الحالي، قبل أن تؤدي التطورات الاقتصادية وتغيرات سعر الصرف والظروف العالمية إلى ارتفاع كبير في تكلفة التنفيذ.
وضرب مالك شركة رافكو للإنشاء والتعمير، مثالًا افتراضيًا بتكلفة طن الحديد، موضحًا أن المطور قد يكون وضع دراسة جدوى لمشروعه على أساس سعر معين للحديد مع افتراض زيادات محدودة، إلا أن الأسعار ارتفعت لاحقًا إلى مستويات أعلى بكثير من التقديرات التي بُنيت عليها الدراسة.
وأكد رامي، أن هذه الزيادات انعكست بصورة مباشرة على تكلفة المشروع، وأجبرت المطور على إعادة تسعير وحداته للحفاظ على قدرته على الاستمرار وتنفيذ المشروع، خاصة مع عدم كفاية المخزون أو الأسعار القديمة لتغطية التكلفة الجديدة.
“أنا لا مع ولا ضد”.. ولكن المطلوب تحديد المشكلة بدقة
وشدد فارس، على أنه لا يتبنى موقفًا مؤيدًا أو رافضًا لوقف طرح الأراضي، وإنما ينظر إلى الملف من زاوية تحليلية تعتمد على تحديد المشكلة الحقيقية قبل المطالبة بأي إجراء.
وأضاف مالك شركة رافكو للإنشاء والتعمير، أن المطالبة بوقف الطرح قد تكون منطقية في منطقة محددة إذا كان لديها مخزون كبير من المشروعات ولا تزال تعاني من تباطؤ في المبيعات، لكن تعميم القرار على جميع المناطق لا يبدو منطقيًا إذا كانت الطروحات في تلك المناطق محدودة ولا تؤثر على الأسواق الأخرى.
وأكد رامي، أن الهدف في النهاية يجب أن يكون الوصول إلى الطلب الصحيح الذي يمكن للدولة تطبيقه، بدلًا من المطالبة بإجراء لا يعالج أصل المشكلة، مشددا على أن ملف المعروض الكبير في السوق يحتاج إلى معالجة مستقلة ودراسة أوسع من مجرد وقف طرح الأراضي الجديدة.
اقرأ أيضاً.. باسم الشربيني لـ الحرية: لا نحتاج وقف طرح الأراضي.. والأولوية لتحويل التيسيرات إلى تنفيذ فعلي




















