أكد محمود أبوبكر، خبير تطوير الأعمال والتنمية، أن التوسع في زراعة الأرز البسمتي وأرز الياسمين داخل مصر أصبح ضرورة اقتصادية مهمة، في ظل ارتفاع تكلفة الاستيراد وإمكانية تحقيق عوائد استثمارية كبيرة من زراعة وتسويق هذه الأصناف محليًا وعالميا.
استيراد الأرز
وأوضح محمود فى تصريح خاص لـ”الحرية”، أن مصر تستورد حاليا نحو 140 ألف طن من الأرز العطري، أغلبها من أرز البسمتي والياسمين، خلال الموسم التسويقي 2024/2025، بعدما كانت الكميات تتجاوز 600 ألف طن قبل خمس سنوات، مشيرًا إلى أن تكلفة الاستيراد تصل إلى نحو 200 مليون دولار سنويا تتحملها الدولة والمستوردون.
وأشار خبير تطوير الاعمال والتنمية، إلى أن الهند وباكستان تعدان المصدر الرئيسي للأرز البسمتي، بينما تستورد مصر أرز الياسمين بشكل أساسي من تايلاند، مع كميات أقل من الصين وتركيا، لافتا إلى أن الأزمة الاقتصادية وزيادة إنتاج الأرز البلدي ساهمتا في تراجع الواردات بنسبة 76% خلال السنوات الأخيرة.
وأضاف أبو بكر، أن الحل المنطقي لتقليل فاتورة الاستيراد يتمثل في التوسع بزراعة الأصناف العطرية محليًا، عبر استنباط أصناف مصرية جديدة وتطوير البنية التحتية للمضارب، بما يسمح بإنتاج أرز عالي الجودة قادر على المنافسة محليًا وعالميًا.
وأوضح محمود، أن أبرز التحديات أمام زراعة البسمتي والياسمين في مصر تتمثل في غياب المضارب المتخصصة، حيث إن الأرز طويل الحبة يتعرض للتكسر داخل المضارب التقليدية، ما يؤثر على الجودة والقيمة التسويقية، بالإضافة إلى احتياج هذه الأصناف لفترات نمو أطول وظروف مناخية دقيقة من حيث الحرارة والرطوبة وإدارة الري.
وأشار خبير تطوير الاعمال والتنمية، إلى أن وزارة الزراعة نجحت بالفعل في استنباط أصناف محلية مثل “جيزة 201” و”هجين بسمتي 11″ و”الياسمين المصري”، لكنها لا تزال بحاجة إلى دعم أكبر للتوسع التجاري والتسويقي داخل السوق المصرية.
ودعا أبو بكر، إلى إنشاء مضارب متخصصة للأرز طويل الحبة، بمعدل مضرب واحد على الأقل داخل كل محافظة من المحافظات التسع التي تقوم أو تستهدف زراعة هذه الأصناف، إلى جانب التوسع في زراعة البسمتي والياسمين داخل أراضي الدلتا الجديدة وسيناء باستخدام نظم الري الحديثة.
كما طالب محمود، بالاستعانة بخبراء من الهند وباكستان لنقل خبرات زراعة الأرز البسمتي إلى مصر، بما يتناسب مع الظروف المناخية المحلية، مع دعم المزارعين والمستثمرين لتسويق الأرز العطري المصري كبديل محلي يوفر العملة الصعبة ويقلل الاعتماد على الاستيراد.
وأكد محمود أبوبكر، أن هناك فرصا كبيرة لتسويق الأرز البسمتي والياسمين عالميا، خاصة في أسواق الخليج التي تعد من أكبر الأسواق استهلاكا للبسمتي، إلى جانب الولايات المتحدة وأوروبا، بينما تمثل آسيا السوق الأكبر لأرز الياسمين مع تزايد الطلب العالمي على الأرز العطري باعتباره منتجًا صحيًا ومميزًا.
وأوضح خبير تطوير الاعمال والتنمية أن الأرز البلدي لا يزال الأكثر انتشارًا في مصر، بمتوسط إنتاج يتراوح بين 4 و5 أطنان للفدان، بينما يتمتع البسمتي والياسمين بقيمة سوقية أعلى محليا وعالميا رغم ارتفاع تكاليف الزراعة وطول فترة النمو.
واختتم أبوبكر، تصريحاته بالتأكيد على أن مصر تمتلك فرصة حقيقية لتصبح نقطة توازن إقليمية في زراعة وتسويق الأرز البسمتي والياسمين، خاصة في ظل التغيرات المناخية والتنمية الاقتصادية والتطور الزراعي الذي تشهده الدولة خلال الفترة الحالية.
اقرا ايضا: محمود جاب الله لـ الحرية: المياه تحكم زراعة الأرز.. وتقليص المساحات مستمر هذا الموسم
9ccd9b6ba0f6013bf386205f7e1826f1






















