في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه قطاع المياه في مصر، تتجه الحكومة إلى إحكام السيطرة على زراعة الأرز، أحد أكثر المحاصيل استهلاكا للمياه، عبر تقليص المساحات المخصصة لزراعته وتشديد الرقابة على المخالفات الزراعية.
وبينما تؤكد الجهات المعنية أن القرارات تستهدف الحفاظ على الموارد المائية وضمان استمرار الزراعات الاستراتيجية، حيث يرى مزارعون أن الأرز يظل المحصول الأكثر ربحية خلال الموسم الصيفي، ما يدفع البعض للتوسع في زراعته رغم القيود الحكومية.
كشف محمود أبو بكر عضو حزب المصرى الديمقراطي، أن قرار وزارة الزراعة الخاص بتحديد المحافظات والمراكز المسموح فيها بزراعة الأرز خلال موسم 2026 جاء في إطار خطة الدولة لإدارة المياه ومواجهة تداعيات التغيرات المناخية، موضحا أن الحكومة خصصت زراعة الأرز داخل 9 محافظات في نطاق الدلتا وشمال الجمهورية، تشمل كفر الشيخ والدقهلية والشرقية والبحيرة والغربية ودمياط وبورسعيد والإسماعيلية والإسكندرية.
وأوضح أبو بكر في تصريح خاص ل “الحرية “، أن المساحات المحددة هذا الموسم تراجعت مقارنة بالعام الماضي بنحو 70 ألف فدان، حيث تم تخصيص نحو 725 ألف فدان للزراعة التقليدية، بجانب 200 ألف فدان للأرز الجاف، و150 ألف فدان للأراضي ذات الملوحة المرتفعة، ليصل إجمالي المساحات إلى ما يقرب من مليون و100 ألف فدان.
وأشار محمود، إلى أن السبب الرئيسي وراء تقليص المساحات المزروعة يتمثل في محدودية الموارد المائية، خاصة أن حصة مصر من مياه النيل ثابتة، في حين يعد الأرز من أكثر المحاصيل استهلاكا للمياه، مؤكدًا أن الدولة تسعى لتحقيق توازن بين احتياجات الموسم الصيفي والزراعات الشتوية.
وأضاف عضو حزب المصري الديمقراطي ، أن التغيرات المناخية تمثل عاملًا إضافيًا وراء هذه القرارات، موضحًا أن ارتفاع درجات الحرارة يؤثر بشكل مباشر على مرحلة التزهير في محصول الأرز، ما يؤدي إلى تساقط الأزهار وضعف الإنتاجية حال تجاوز درجات الحرارة المعدلات المناسبة للنمو.
تنسيق حكومي مستمر وتمركز في شمال الدلتا
من جانبه، أكد الدكتور محمود جاب الله، أستاذ بحوث الأرز بمعهد بحوث المحاصيل الحقلية، أن تحديد مساحات زراعة الأرز يتم سنويًا بالتنسيق بين وزارتي الزراعة والري وفقًا لكمية المياه المتاحة خلال فصل الصيف، لافتًا إلى أن الدولة تعتمد منذ سنوات على مساحة تقترب من مليون و100 ألف فدان كمتوسط آمن للإنتاج.
وأوضح جاب الله ، أن أغلب زراعات الأرز تتركز في محافظات شمال الدلتا القريبة من البحر المتوسط، نظرًا لدور المحصول في تقليل ملوحة التربة وتحسين خواص الأراضي الزراعية، إلى جانب طبيعة هذه المناطق الملائمة لزراعة الأرز.
وأشار محمود، إلى أن الحكومة شددت خلال الموسم الحالي على مواجهة الزراعات المخالفة، مؤكدًا أن التوسع غير المصرح به في زراعة الأرز يؤدي إلى أزمات نقص المياه والجفاف ببعض المناطق، خاصة مع محدودية الموارد المائية وارتفاع الطلب على المياه خلال الصيف.
وأضاف جاب الله ، أن بعض المزارعين يلجأون إلى زراعة الأرز بالمخالفة بسبب ارتفاع العائد الاقتصادي للمحصول، إلا أن الدولة تفرض غرامات مشددة للحفاظ على منظومة توزيع المياه ومنع التأثير على باقي الأراضي الزراعية.
وأكد محمود، أن المساحات الحالية كافية لتلبية احتياجات السوق المحلي، مشيرًا إلى أن مصر تحقق الاكتفاء الذاتي من الأرز الأبيض، بينما تقتصر الواردات على بعض الأنواع طويلة الحبة مثل الأرز البسمتي المستخدم في المطاعم والمناسبات.
وشدد أستاذ بحوث الأرز، على أن سياسة تقليص المساحات المزروعة ليست إجراءً جديدًا، وإنما تُطبق منذ أكثر من 15 عامًا ضمن خطة الدولة لترشيد استهلاك المياه وضمان استدامة الإنتاج الزراعي.
أقرأ أيضا: محمود ابوبكر لـ الحرية: تقليص مساحات الأرز هدفه الحفاظ على المياه وتأمين الزراعات الشتوية




















