سجلت مؤشرات الاقتصاد غير النفطي تراجعا ملحوظا خلال شهر مارس الماضي متأثرة بحدة الصراعات الدائرة في منطقة الشرق الأوسط وتصاعد المواجهات العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، حيث ضربت موجات الغلاء والاضطرابات الجيوسياسية سلاسل الإمداد وتسببت في انكماش الطلب المحلي والخارجي بشكل غير مسبوق، وأكدت البيانات الصادرة عن مؤسسة إس أند بي جلوبال أن النشاط الاقتصادي يواجه تحديات جسيمة نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة ومدخلات الإنتاج، وهو ما وضع الشركات في مواجهة مباشرة مع ضغوط تضخمية أدت إلى تباطؤ معدلات النمو وخيمت بظلالها على توقعات الأعمال للمستقبل القريب.
انكماش النشاط الاقتصادي في مارس
انخفض مؤشر مديري المشتريات للشهر الرابع على التوالي مسجلا 48.0 نقطة خلال شهر مارس مقارنة بنحو 48.9 نقطة في شهر فبراير ليحقق أدنى مستوياته منذ شهر أبريل لعام 2024، وأوضحت التقارير الفنية أن هذا الرقم يقع تحت مستوى الخمسين نقطة الذي يفصل بين النمو والانكماش مما يعكس تدهورا في أداء القطاع الخاص غير النفطي، وساهم ضعف الإنتاج وتراجع الطلبيات الجديدة في دفع المؤشر نحو هذا الهبوط الحاد نتيجة حالة عدم اليقين التي تسيطر على الأسواق بسبب توسع رقعة الحرب الإقليمية وتأثيرها المباشر على حركة التجارة.
ارتفاع تكاليف الوقود والإنتاج
واجهت الشركات المحلية ضغوطا متزايدة في أسعار المدخلات التي قفزت بأسرع وتيرة لها منذ عام ونصف متأثرة برفع أسعار الوقود بنسب تصل إلى 17% خلال شهر مارس الماضي، وأدى ارتفاع سعر صرف الدولار الأمريكي وزيادة تكاليف الشحن وتأمين السلع المرتبطة بالصراع المسلح إلى زيادة أعباء التكلفة الإجمالية على المصنعين والموردين، واضطرت العديد من المؤسسات لرفع أسعار البيع النهائية للمستهلكين بأسرع معدل منذ عشرة أشهر لمحاولة موازنة القفزات السعرية في المواد الخام والطاقة، وهو ما أثر سلبا على القوة الشرائية وقلل من حجم المبيعات الجديدة في الأسواق.
نظرة تشاؤمية وتوقعات النمو
انزلقت توقعات الشركات للأشهر الاثني عشر المقبلة إلى النطاق السلبي للمرة الأولى نتيجة الغموض الذي يكتنف المشهد العسكري والسياسي في المنطقة، وأشار ديفيد أون الخبير الاقتصادي لدى إس أند بي جلوبال ماركت إنتليجنس إلى أن الرقم الحالي لا يزال يشير إلى نمو سنوي في الناتج المحلي الإجمالي بنحو 4.3%، وذكر ديفيد أون أن البيانات الأساسية ترجح قدرة القطاع غير النفطي على الصمود والنمو رغم الرياح المعاكسة التي تضرب القطاعات الإنتاجية حاليا، وتراقب الأوساط المالية مدى قدرة الأسواق على امتصاص صدمات تكاليف الطاقة المرتفعة وتداعيات استمرار النزاع الإقليمي المسلح.
استعرضت المؤسسات الدولية حجم التأثيرات الناتجة عن اتساع جبهات القتال وتأثيرها على حركة الملاحة واضطراب تدفقات السلع الاستراتيجية التي تسببت في نقص المعروض وارتفاع الأسعار، وتابعت الدوائر الاقتصادية إجراءات الحكومة للتعامل مع اضطرابات الطاقة العالمية التي فرضت زيادات محلية لمواكبة تقلبات السوق الدولي وحالة عدم الاستقرار في منطقة الخليج العربي، وأكد المحللون أن استعادة زخم النشاط الاقتصادي مرتبطة بمدى استقرار الأوضاع الأمنية الإقليمية ونجاح الخطط المالية في احتواء آثار التضخم المستورد من الخارج، وجاءت أرقام شهر مارس لتدق ناقوس الخطر حول ضرورة دعم الكيانات الصغيرة والمتوسطة لمواجهة موجة الكساد المحتملة.




















