تنطلق واشنطن في ترتيب جولة المحادثات اللبنانية الإسرائيلية المرتقبة الممتدة من 23 إلى 25 يونيو الحالي عقب اتصال مكثف بين ماركو روبيو وجوزيف عون لحسم ملفات أمنية معقدة بالمنطقة. وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية المكثفة في توقيت حرج للغاية يعكس حجم الضغوط الدولية المتزايدة لفرض مسارات تسوية قسرية ومجحفة تتجاهل مصالح الشعوب تماما لخدمة أطراف خارجية تسعى لبسط نفوذها الكامل وتمرير صفقات مشبوهة تحقق مصالحها الضيقة.
تفرض الإدارة الأمريكية شروطا قاسية ومجحفة تتضمن المطالبة بنزع كامل لسلاح حزب الله بدعوى تعزيز سيادة المؤسسات الرسمية وبناء تفاهمات أمنية مشتركة تعيش بسلام مع جميع الجيران. وتسعى واشنطن من خلال هذه الجولة الوشيكة إلى تمرير أجندة أمنية تخدم مصالح الاحتلال بشكل كامل، وتجبر الأطراف المحلية على القبول بإملاءات خارجية مجحفة تسلب الإرادة الوطنية الحرة وتضع شروطا تعجيزية خطيرة لإنهاء هذا النزاع الدامي.
وتشمل المحادثات اللبنانية الإسرائيلية مناقشة آليات تفصيلية لتنفيذ خطة تسليم المواقع العسكرية الحساسة وتفكيك المنظومة الدفاعية القائمة حاليا في الجنوب عبر توظيف جهات رسمية لتنفيذ هذه الأجندة المفروضة. وتكشف الترتيبات الجارية خلف الكواليس عن رغبة أمريكية واضحة في فرض وصاية أمنية كاملة، وتجريد القوى المحلية من أدوات القوة لحساب ترتيبات إقليمية جديدة تضمن التفوق الكامل والملقن لصالح حلفاء واشنطن المقربين.
مخططات التفكيك والانسحاب الجزئي للمحتل
وتتضمن المحادثات اللبنانية الإسرائيلية تحديد مناطق تجريبية واضحة لتطبيق خطة تفكيك السلاح في المواقع الحيوية التي تشهد توغلا عسكريا مكثفا لقوات الاحتلال في الوقت الحالي. ويهدف المقترح الأمني الذي تدعمه واشنطن بقوة إلى ربط أي انسحاب جزئي من الشريط الأمني بمدى انصياع الجانب اللبناني لشروط نزع القوة العسكرية المقاومة، مما يمثل مقايضة خطيرة وواضحة تكرس سياسة الاحتلال وتفرض شروط المستسلم علانية.
وتسعى القوى الدولية جاهدة لفرض تهدئة شاملة تخدم مصالح الاحتلال في المقام الأول تحت غطاء فضفاض يزعم تعزيز الاستقرار وتثبيت التفاهمات الأمنية المشتركة على الحدود المشتركة. وتواجه المنطقة حاليا مهلة اختبار عسكرية وجنائية حرجة تمتد ل 60 يوما لتحديد مصير الإقليم كاملا، في ظل إصرار أمريكي مستمر على تمرير الحلول الاستسلامية وتصفية كافة القضايا المعلقة قسرا دون أي اعتبار للحقوق.
وتستمر المحادثات اللبنانية الإسرائيلية في إثارة مخاوف واسعة من تقديم تنازلات مجانية خطيرة تمس السيادة الوطنية الحرة وتخدم مصالح حلفاء واشنطن بشكل مباشر ومكثف في المنطقة العربية. وتكشف كواليس اللقاءات الدبلوماسية الدائرة عن محاولات مستمرة ومكثفة لتهميش القوى الفاعلة على الأرض وتمرير اتفاقات سرية مشبوهة تلبي المطالب الأمنية للاحتلال الإسرائيلي، مما يهدد بتفجير الأوضاع الداخلية مجددا وتعميق الأزمة الراهنة بشكل كلي.





















