إن العالم اليوم يعيش مخاضاً هو الأقسى والأكثر خطورة في التاريخ الحديث، حيث يتولى “دونالد ترامب” رسم ملامح حقبة تتسم بـ”بلطجة الدولة العظمى” في التسليح والسياسة، وهي حقبة تهدف بالدرجة الأولى إلى إعدام كل القيم الإنسانية والأخلاقية التي توافقت عليها البشرية. إننا أمام شخصية مريضة ومنفلتة، أتى بها الشعب الأمريكي لتكون ربما السبب المباشر في نهاية أمريكا، إذا ما استوعب العالم خطورة منظومة القوة التي تحكمها عقلية ديكتاتورية مريضة، سقط أمامها الكونغرس الأمريكي ووقف عاجزاً ومستسلماً أمام تركيبتها العنصرية.
إهانة العالم: مشهد السلاسل ونهب فنزويلا
إن مشهد إذلال رئيس فنزويلا “مادورو” وزوجته، ووضعهما في القيود والسلاسل ونقلهما إلى أمريكا، ليس مجرد إجراء سياسي، بل هو الإعلان الحقيقي لموت العالم “موتاً سريرياً”.
إن البيانات المتغطرسة بل الإجرامية الصادرة عن ترامب ووزير دفاعه ووزير خارجيته عقب عملية الاختطاف، والبدء الفعلي في إدارة فنزويلا من واشنطن والاستيلاء الصريح على ثرواتها، تمثل قمة الإهانة لكل شعوب الأرض. إنها رسالة غدر واضحة: “لا حصانة لأحد”، وهي إعلان رسمي بأن القوة الإجرامية هي التي تحكم، في ظل عجز مطلق وصمت دولي مخزٍ على جرائم الحرب؛ ومن يصمت اليوم عن هذا المصير، لن يفلت منه غداً.
سجل الإجرام: من هيروشيما إلى إعدام صدام وأفغانستان
إن تاريخ أمريكا هو سلسلة متصلة من جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية؛ فلم ينسَ العالم بعد بشاعة ضرب اليابان بالقنابل النووية، ولا المحارق البشرية في فيتنام. وفي العصر الحديث، تجلت هذه البلطجة في غزو العراق والمشهد الصادم لإعدام الرئيس صدام حسين، وصولاً إلى تدمير أفغانستان. إن اليد الأمريكية هي التي هندست تفكيك الاتحاد السوفيتي لتهشيم أي توازن دولي، وهي ذاتها اليد التي تلاحق اليوم الرئيس أورتيجا وتسقط الأنظمة التي لا تدور في فلكها، لتنصب بدلاً منها أنظمة موالية تبيع مقدرات أوطانها مقابل البقاء في السلطة.
إنذار لمجموعة “البريكس”: الصين وروسيا والبرازيل وجنوب أفريقيا
في ظل هذا الغدر الأمريكي، لم يعد أمام العالم خيار سوى التفكير في قوة ردع حقيقية. إننا نوجه إنذاراً قوياً ومباشراً لمجموعة “بريكس” التي تضم “الصين، وروسيا، والبرازيل، وجنوب أفريقيا” لسرعة بناء قوة ردع سياسية واقتصادية وعسكرية قادرة على كسر التفرد الأمريكي.
إن الرسالة يجب أن تكون واضحة وحازمة: إما أن تعيش أمريكا بسلام وتحترم القانون الدولي، أو هي الحرب النووية والشاملة التي تقضي على الجميع. لم يعد هناك مجال للمناورات الدبلوماسية مع دولة تعجز القانون الدولي وتعاقب “الأونروا” ومحكمة العدل الدولية وتهدد بوقف الأمم المتحدة أو مجلس الأمن.
استنساخ الشر: زرع الكيانات الوظيفية
لم تكتفِ أمريكا بممارسة الإجرام بشكل مباشر، بل عملت على استنساخ تجربتها الإحلالية عبر دعم قيام الكيان الصهيوني على أنقاض الشعب الفلسطيني، ودعم قيام دول وممالك في الخليج وتأسيس كيان تايوان. إنها أنظمة وظيفية منتهكة لحقوق الإنسان، خُلقت لتكون أذرعاً لهذه الدولة الشريرة المنفلتة التي تفرض “الإتاوات” العلنية وتتعامل مع العالم كأنها غابة، مستغلة الضغط الصهيوني لضرب استقرار دول ذات سيادة كإيران.
نحو عالم صحي بلا بلطجة
إن العالم لن يصبح “صحياً” إلا بكبح جماح هذه الدولة المارقة المكونة من مجموعة بشر يحملون أمراضاً أخلاقية ونفسية. إن كل من يملك ذرة من ضمير ينتظر لحظة تنفيذ القانون الأخلاقي والإنساني لردع هذه القوة الغاشمة. إن سقوط أمريكا ليس مجرد احتمال، بل هو ضرورة حتمية لاستعادة كرامة شعوب الأرض التي أُهينت برؤية الرؤساء في السلاسل، ونهب الثروات جهاراً نهاراً أمام صمت العالم الذي ينتظر مصيره المحتوم.





















