فتح النائب حسام الخشت، نائب رئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل، ملف شغل الوزراء وكبار المسؤولين عضويات في مجالس إدارات البنوك والشركات والجهات الاقتصادية، بالتزامن مع توليهم مناصب تنفيذية بالدولة، مطالبًا الحكومة بالكشف عن طبيعة هذه العضويات والمقابل المالي الذي يحصل عليه المسؤولون، والضوابط القانونية والرقابية المنظمة لها.
وتقدم الخشت بسؤال برلماني إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير المالية، طالب خلاله بتوضيح موقف الوزراء وكبار المسؤولين الذين يجمعون بين مناصبهم التنفيذية وعضوية مجالس إدارات جهات اقتصادية أو مالية، خاصة عندما تتقاطع أنشطة تلك الجهات مع اختصاصات الجهات الحكومية التي يتولون مسؤوليتها.
وأوضح نائب رئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل أن طرح الملف لا يستهدف شخصًا أو اسمًا بعينه، وإنما يأتي في إطار البحث عن قواعد واضحة للحوكمة والشفافية وحماية المال العام، إلى جانب ضمان عدم وجود حالات تعارض مصالح بين المسؤولية التنفيذية وأي عضويات أو عوائد مالية مرتبطة بها.
وأكد أن الجمع بين المنصب التنفيذي وعضوية مجلس إدارة جهة اقتصادية يفرض ضرورة معرفة الأساس القانوني لهذه العضوية، والجهة التي رشحت المسؤول أو اختارته، فضلًا عن تحديد طبيعة العلاقة بين المسؤول والجهة التي يمثلها.
وطالب الخشت الحكومة بإعداد حصر كامل للوزراء وكبار المسؤولين الحاليين الذين يشغلون عضويات في مجالس إدارات البنوك والشركات والهيئات والجهات الاقتصادية، مع توضيح صفة كل مسؤول داخل مجلس الإدارة، والأساس القانوني الذي يستند إليه في شغل العضوية.
كما طالب بالكشف عن الجهة التي قامت بترشيح أو اختيار كل مسؤول، وما إذا كان يشغل العضوية بصفته الشخصية أم ممثلًا عن الدولة أو إحدى الجهات العامة.
الخشت يتساءل: كم يتقاضى المسؤولون خلال 2024 و2025 و2026؟
ودعا النائب إلى الإفصاح عن إجمالي المبالغ التي حصل عليها كل مسؤول مقابل عضويات مجالس الإدارات خلال أعوام 2024 و2025 و2026 حتى تاريخه، مع بيان تفاصيل وطبيعة كل مبلغ.
وتساءل عن حقيقة ما إذا كانت هذه الأموال تتمثل في بدلات حضور، أو مكافآت عضوية، أو مقابل المشاركة في اللجان، أو حصص من الأرباح، أو أي مزايا مالية أو عينية أخرى يحصل عليها المسؤول نظير عضويته.
وطرح الخشت تساؤلًا محوريًا بشأن مصير المقابل المالي في الحالات التي يشغل فيها المسؤول عضوية مجلس الإدارة بصفته ممثلًا للدولة أو لإحدى الجهات العامة.
وطالب بتحديد ما إذا كانت هذه المبالغ تؤول إلى المسؤول بشكل شخصي، أم إلى الخزانة العامة، أم إلى الجهة التي يمثلها، أو يتم توزيعها بصورة جزئية بين أكثر من جهة، مع بيان السند القانوني الذي يحكم كل حالة.
الخشت يطالب بتطبيق موحد لقواعد الحد الأقصى للدخول
وشدد نائب رئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل على ضرورة توضيح آليات تطبيق قواعد الحد الأقصى للدخول على إجمالي ما يحصل عليه المسؤول من راتب ومكافآت وبدلات ومقابل عضويات مجالس الإدارات.
وأشار إلى أهمية وجود حساب موحد لكل مصادر دخل المسؤول، بما يضمن عدم تجاوز الحدود القانونية، ويمنع وجود مصادر دخل متعددة لا تدخل ضمن حساب إجمالي واحد يخضع للرقابة.
ماذا عن تعارض المصالح؟
كما طالب الخشت بالكشف عن الضوابط المطبقة لمنع تعارض المصالح لدى الوزراء وكبار المسؤولين قبل شغل عضويات مجالس الإدارات وأثناء استمرارهم فيها.
وتساءل عما إذا كان المسؤولون ملزمين بالإفصاح عن المصالح والعضويات والمقابل المالي الذي يحصلون عليه، وما إذا كانت الجهات المختصة تجري فحصًا مسبقًا لاحتمالات تعارض المصالح قبل الموافقة على شغل العضوية.
وطالب كذلك بتوضيح مدى إلزام المسؤول بالتنحي عن المشاركة في أي قرار حكومي يتعلق بالجهة التي يشغل عضوية مجلس إدارتها، وتحديد الجهة المسؤولة عن متابعة الالتزام بهذه القواعد والرقابة عليها.
ودعا النائب إلى إنشاء قاعدة بيانات حكومية موحدة وشفافة تتضمن عضويات مجالس الإدارات التي يشغلها الوزراء وكبار المسؤولين، والجهات التي يمثلونها، وطبيعة كل عضوية، والمقابل المالي المترتب عليها.
واعتبر أن وجود مثل هذه القاعدة من شأنه تعزيز الرقابة على تضارب المصالح، وإتاحة صورة أكثر وضوحًا عن حركة الأموال والمكافآت المرتبطة بعضويات مجالس الإدارات.
الخشت: المطلوب قواعد واضحة.. وليس التشكيك في المسؤولين
وأكد الخشت أن اتساع نطاق عضويات مجالس الإدارات التي يشغلها بعض المسؤولين يستوجب فتح نقاش جاد حول قواعد الحوكمة داخل الجهاز الإداري للدولة.
وشدد على أن الهدف ليس التشكيك في ذمم المسؤولين أو الطعن في كفاءاتهم، وإنما وضع قواعد واضحة ومعلنة تضمن الفصل بين المسؤولية التنفيذية وأي مصالح أو عوائد مالية يمكن أن تترتب على عضوية مجالس إدارات جهات اقتصادية أو مالية.
واختتم النائب سؤاله بالتأكيد على أن جوهر القضية يتمثل في الإجابة بوضوح وشفافية عن أربعة أسئلة رئيسية: من يشغل ماذا؟ وبأي صفة؟ وكم يتقاضى؟ ولمن تؤول هذه الأموال؟، إلى جانب تحديد الجهة المسؤولة عن الرقابة والتأكد من عدم وجود تعارض بين عضويات مجالس الإدارات والاختصاصات الحكومية التي يمارسها المسؤول.





















