أعلن مكتب طارق العوضي للمحاماة والاستشارات القانونية حصوله على حكم قضائي من محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة، الدائرة الثالثة، في الدعوى رقم 20228 لسنة 79 قضائية، بإلغاء القرار السلبي للمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بالامتناع عن منع بث حلقات إعلامية منشورة على موقع «يوتيوب»، تضمنت اتهامات ومساسًا بسمعة وكرامة أشخاص، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام المجلس بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وأوضح المكتب، في بيان إعلامي، أن الحكم يؤكد أن حرية التعبير ليست ترخيصًا بالتشهير أو انتهاك الحياة الخاصة، وأن امتناع المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام عن ممارسة اختصاصاته القانونية يخضع لرقابة القضاء.
طارق العوضي: حرية التعبير ليست حقًا مطلقًا يبيح الاعتداء على الآخرين
وأكد المكتب أن الأهمية الحقيقية للحكم تكمن فيما قرره من أن حرية الرأي والتعبير، رغم مكانتها الدستورية الرفيعة، ليست حقًا مطلقًا يبيح الاعتداء على حقوق الآخرين أو المساس بكرامتهم وسمعتهم وحياتهم الخاصة.
وأشار إلى أن المحكمة أقامت قضاءها على مجموعة من المبادئ الدستورية والقانونية التي ترسم الحدود الفاصلة بين حرية الإعلام المشروعة وإساءة استعمال هذه الحرية.
الحكم يؤكد أن حرية التعبير لا تبيح التشهير أو توجيه الاتهامات دون دليل
وأوضح البيان أن الحكم أكد أن حرية التعبير حق دستوري أصيل، لكنها ليست حرية مطلقة، مشددًا على أن الحرية لا تعني إطلاق اليد في التشهير، ولا تمنح صاحبها حق توجيه الاتهامات دون دليل، ولا تجعل المنصات الإعلامية والإلكترونية ساحات مباحة للنيل من السمعة والكرامة الإنسانية.
القضاء الإداري: كرامة الإنسان وحياته الخاصة ليستا ثمنًا لحرية الإعلام
وأضاف المكتب أن الحكم أرسى مبدأً مهمًا مؤداه أن الحق في التعبير لا ينفصل عن واجب احترام الكرامة الإنسانية والحياة الخاصة، وأن ممارسة العمل الإعلامي يجب أن تلتزم بالضوابط المهنية والقانونية، وألا تتحول حرية النشر إلى وسيلة للنيل من الأفراد أو التشهير بهم أو نشر اتهامات تمس اعتبارهم دون سند مشروع.
طارق العوضي: امتناع الأعلى للإعلام عن أداء واجباته يخضع لرقابة القضاء
وأشار البيان إلى أن المحكمة أكدت أن الاختصاصات التي منحها المشرع للمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام ليست بمنأى عن الرقابة القضائية، بما يبرز أهمية خضوع امتناع الجهات التنظيمية عن أداء واجباتها القانونية لرقابة القضاء الإداري.
المنصات الإلكترونية ليست خارج نطاق سيادة القانون
وتناول الحكم، اختصاص المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بشأن المحتوى الإعلامي المنشور إلكترونيًا، مؤكدًا أن النشر عبر المنصات الرقمية لا يمنح حصانة من تطبيق الأحكام القانونية المنظمة للعمل الإعلامي.
كما تناول الحكم التمييز بين نطاق التحقيق الجنائي واختصاص المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في اتخاذ الإجراءات التنظيمية التي يجيزها القانون، موضحًا أن انتهاء التحقيق الجنائي لا يعني بالضرورة انتفاء المسؤولية التنظيمية.
مكتب طارق العوضي: لا حرية حقيقية دون مسؤولية
وطرح المكتب، في بيانه، تساؤلًا بشأن الحدود الفاصلة بين حرية التعبير والاعتداء على حقوق الآخرين، مؤكدًا أن الحماية القانونية لممارسة الحرية تنتهي حين تتحول، بالمخالفة للقانون، إلى اعتداء على كرامة الإنسان أو انتهاك لحياته الخاصة أو مساس غير مشروع بسمعته واعتباره.
وشدد المكتب على أن حرية الرأي والتعبير وحرية الصحافة والإعلام من أهم ضمانات المجتمع الحر، وأن الدفاع عنها واجب لا يقبل المساومة، لكنه لا يعني الدفاع عن إساءة استعمالها، كما أن حماية الصحافة لا تعني توفير حصانة للتشهير، وأن حق المجتمع في المعرفة لا يلغي حق الإنسان في الكرامة والخصوصية.
الحكم إضافة للاجتهاد القضائي في الموازنة بين حرية الإعلام وحماية الحقوق الشخصية
واختتم مكتب طارق العوضي للمحاماة بيانه بالتأكيد على اعتزازه بالحصول على الحكم، الذي يراه إضافة مهمة للاجتهاد القضائي في مجال الموازنة بين حرية الإعلام وحماية الحقوق الشخصية، وتأكيدًا لدور القضاء الإداري في بسط رقابته على مشروعية تصرفات الجهات الإدارية وامتناعها عن أداء واجباتها القانونية.
أقرأ أيضًا..طارق العوضي يطالب الرئيس السيسي بوقف قرارات عزل أعضاء النيابة الإدارية وإعادة المحاكمات التأديبية





















