تحولت منصات التواصل الاجتماعي خلال الفترة الأخيرة إلى ساحات للنقاشات الحادة وتبادل الاتهامات بين مستخدمين من دول عربية مختلفة، وسط تصاعد خطابات الإساءة والتخوين والتعميم على الشعوب، وهو ما يثير تساؤلات بشأن أسباب اتساع هذه الظاهرة، والجهات المستفيدة من تأجيج الخلافات، وانعكاساتها على العلاقات بين الشعوب العربية.
وفي هذا السياق، حذر نصر مطر، مسؤول الملف السياسي بالاتحاد العالمي للمواطن المصري بالخارج، من خطورة تصاعد الاحتقان والانقسام على منصات التواصل الاجتماعي، مؤكدًا أن هذه الوسائل التي يفترض أن تسهم في التقارب وتبادل الثقافات، تحولت في كثير من الأحيان إلى ساحات لتأجيج الخلافات ونشر الكراهية، بما يهدد الروابط التاريخية التي تجمع الشعوب العربية.
من المستفيد من انقسام العرب؟
وقال مطر إن تحديد المسؤولية عن حملات التحريض الإلكتروني يتطلب الاعتماد على الأدلة والحقائق، مشددًا على ضرورة إخضاع كل من يثبت تورطه في تأجيج الانقسامات للمساءلة.
وأوضح أن الشعوب العربية هي الطرف الأكثر تضررًا من هذه الخلافات، إذ تنعكس تداعياتها على الاستقرار والمصالح والاقتصادات، بينما قد يستفيد البعض من تصاعد الجدل عبر زيادة التفاعل وتحقيق المكاسب والظهور الإعلامي على حساب وحدة الشعوب.
وأضاف أن خطورة هذه الظاهرة تكمن في تجاوز الاختلاف الطبيعي في الآراء إلى الإساءة والتخوين والتعميم على مجتمعات بأكملها، الأمر الذي يحول منصات التواصل من جسور للتواصل والتفاهم إلى أدوات لتوسيع الفجوة بين الأشقاء.
الانقسامات تهدد استقرار المنطقة
وأشار مسؤول الملف السياسي بالاتحاد العالمي للمواطن المصري بالخارج إلى أن عددًا من الدول العربية عانى خلال السنوات الماضية من الحروب والصراعات الداخلية والانقسامات، التي استنزفت الموارد الاقتصادية وأضعفت المؤسسات وأثرت في حياة المواطنين.
وأكد أن استمرار تأجيج الخلافات الشعبية والسياسية قد يحد من فرص الاستقرار، ويمنح الأطراف المستفيدة من الانقسام مساحة أكبر للتأثير في مستقبل المنطقة، داعيًا إلى التعامل مع الخلافات بوعي ومسؤولية، بعيدًا عن خطاب الكراهية والتحريض.
تمويل الحملات الإلكترونية.. الأدلة أولًا
وفيما يتعلق بالتساؤلات حول مصادر تمويل بعض الحملات الإلكترونية والتحركات المعارضة في الخارج، أكد مطر أن معرفة مصادر التمويل والجهات القائمة على الحملات السياسية حق للرأي العام، لكن الوصول إلى الحقيقة يستلزم معلومات موثقة وأدلة واضحة.
وشدد على أهمية التمييز بين المعارضة الوطنية التي تمارس حقها في التعبير، والممارسات التي تستهدف التحريض أو الإضرار بمصالح الشعوب والدول العربية، محذرًا من إطلاق الاتهامات دون تحقيق أو دليل.
رسالة إلى الشعوب العربية
ووجّه مطر رسالة إلى الشعوب العربية، دعاهم فيها إلى عدم السماح للخلافات السياسية بتحويل الاختلاف إلى عداء بين المجتمعات، مع ضرورة التحقق من المعلومات قبل تداولها، ورفض الشائعات وخطابات الكراهية والتحريض.
وشدد على أن الحفاظ على الدول العربية مسؤولية مشتركة، وأن الحروب الداخلية والانقسامات لا تخلف سوى الخسائر والمعاناة، مشددًا على أهمية تعزيز الوعي والتكاتف وتغليب لغة الحوار، والعمل على حماية مقومات الاستقرار العربي، قبل أن تتسع دائرة الخلافات وتصبح معالجة آثارها أكثر صعوبة.






















