يُعد كثرة النسيان في سن الشباب من الأمور التي تثير القلق لدى كثير من الأشخاص، خاصة عندما تتكرر مواقف نسيان المواعيد أو المهام أو أماكن الأشياء بشكل ملحوظ، إلا أن النسيان لا يعني دائمًا وجود مشكلة صحية خطيرة، فقد يرتبط أحيانًا بالإجهاد أو قلة النوم أو الضغط النفسي وتشتت الانتباه.
وفي هذا السياق، أوضح الدكتور محمد عبد الغفور أخصائي الأمراض النفسية خلال تصريحات خاصة لـ”الحرية” أن الذاكرة والتركيز يتأثران بالعديد من العوامل اليومية والصحية، مؤكدًا أن تقييم النسيان لا يعتمد فقط على عدد مرات حدوثه، وإنما على طبيعته ومدى تأثيره على حياة الشخص اليومية.
كثرة النسيان في سن الشباب هل هي طبيعية؟
قد ينسى الإنسان بعض التفاصيل البسيطة من وقت لآخر، وهو أمر طبيعي، خاصة إذا كان الشخص يعاني من الإرهاق أو انشغال الذهن أو لم ينتبه للمعلومة من البداية.
وأوضح الطبيب أن بعض المواقف مثل نسيان مكان الهاتف أو المفاتيح، أو نسيان اسم شخص بشكل مؤقت ثم تذكره لاحقًا، لا تعني بالضرورة وجود اضطراب في الذاكرة، خصوصًا إذا كانت هذه المواقف متفرقة ولا تؤثر على العمل أو الدراسة أو العلاقات الاجتماعية.
أسباب كثرة النسيان عند الشباب
وأشار الطبيب إلى أن هناك العديد من الأسباب التي قد تؤدي إلى زيادة النسيان وضعف التركيز لدى الشباب، ومن أبرزها:
قلة النوم: الحصول على ساعات نوم غير كافية أو وجود اضطرابات في النوم قد يؤثران على التركيز والقدرة على استرجاع المعلومات.
التوتر والضغط النفسي: الانشغال المستمر والتفكير الزائد قد يجعل العقل أقل قدرة على التركيز في التفاصيل.
القلق: يمكن أن يؤدي القلق المستمر إلى تشتت الانتباه، وهو ما قد يظهر في صورة نسيان متكرر.
الإجهاد والإرهاق: الإرهاق الجسدي والعقلي قد يؤثران على أداء الذاكرة.
تعدد المهام: محاولة القيام بعدة أشياء في الوقت نفسه قد تقلل من الانتباه، وبالتالي لا يتم تخزين المعلومات بصورة جيدة.
بعض الأدوية: قد ترتبط بعض الأدوية بآثار جانبية تؤثر على التركيز أو الذاكرة.
نقص بعض العناصر الغذائية: يمكن لبعض أوجه النقص، مثل نقص فيتامين B12، أن ترتبط بمشكلات في الذاكرة أو التركيز.
اضطرابات صحية معينة: مثل قصور الغدة الدرقية وبعض اضطرابات النوم.

متى تستدعي كثرة النسيان الانتباه؟
وأكد الطبيب أن الأمر يستدعي التقييم الطبي عندما يصبح النسيان متكررًا بصورة واضحة ومستمرًا أو يؤثر على ممارسة الحياة اليومية.
ومن العلامات التي تستحق الانتباه:
نسيان المواعيد والمهام المهمة بصورة متكررة.
تكرار السؤال أو نفس الحديث أكثر من مرة دون إدراك ذلك.
صعوبة اتباع التعليمات المعتادة.
فقدان القدرة على التركيز لفترات طويلة.
نسيان معلومات كان الشخص يعرفها جيدًا.
تأثير النسيان على العمل أو الدراسة أو المسؤوليات اليومية.
ملاحظة الأسرة أو الأصدقاء تغيرًا واضحًا في الذاكرة أو التفكير.
وشدد الطبيب على أن ظهور هذه الأعراض لا يعني بالضرورة الإصابة بمرض خطير، وإنما يستدعي البحث عن السبب، خاصة أن بعض أسباب ضعف الذاكرة والتركيز يمكن علاجها بعد اكتشافها.
هل قلة النوم تسبب كثرة النسيان؟
اشار الى أن جودة النوم من العوامل المهمة المرتبطة بالتركيز والذاكرة، ولذلك فإن السهر المستمر أو عدم الحصول على نوم كافٍ قد يؤدي إلى الشعور بالشرود والنسيان خلال اليوم.
كما أن بعض اضطرابات النوم قد تؤثر على جودة النوم حتى إذا قضى الشخص عددًا كافيًا من الساعات في السرير، وهو ما يجعل تقييم نمط النوم مهمًا عند وجود شكوى مستمرة من ضعف التركيز أو الذاكرة.
هل التوتر والقلق يسببان النسيان؟
أوضح الطبيب أن الضغط النفسي المستمر والقلق أن يؤثرا على الانتباه والتركيز، فعندما يكون الذهن منشغلًا بعدة أفكار أو مشكلات، قد لا يتم تسجيل بعض المعلومات بصورة جيدة من البداية، وبالتالي يبدو الأمر لاحقًا وكأنه مشكلة في الذاكرة.
ولهذا، فإن تحسين النوم وتقليل مصادر الضغط وتنظيم المهام قد يساعد في بعض الحالات على تقليل النسيان وتحسين التركيز.
نصائح للتعامل مع كثرة النسيان في سن الشباب
نصح الطبيب باتباع مجموعة من العادات اليومية التي تساعد على تحسين التركيز ودعم الذاكرة، من بينها:
الحصول على نوم منتظم وكافٍ.
تنظيم المهام اليومية وكتابتها عند الحاجة.
تجنب تعدد المهام والتركيز على مهمة واحدة في كل مرة.
ممارسة النشاط البدني بصورة منتظمة.
تناول نظام غذائي متوازن.
الحصول على فترات راحة خلال فترات العمل أو الدراسة الطويلة.
تقليل مصادر التوتر والضغط النفسي قدر الإمكان.
تجنب الاعتماد على المنبهات بصورة مفرطة، خاصة إذا كانت تؤثر على النوم.
استشارة الطبيب إذا استمر النسيان أو ازداد بصورة ملحوظة.
















