تتجه أنظار الأوساط المالية العالمية، اليوم الإثنين، إلى جامعة هارفارد، حيث يلقي جيروم باول، رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، محاضرة مرتقبة في الاقتصاد الكلي.
وتأتي هذه الكلمة في توقيت شديد الحساسية، حيث يواجه البنك المركزي الأمريكي اختباراً معقداً للتوفيق بين صدمة تضخمية متصاعدة وتباطؤ اقتصادي يلوح في الأفق.
ضغوط الحرب وأزمة الطاقة
تأتي تصريحات “باول” وسط تحديات جيوسياسية واقتصادية متفاقمة:
الأزمة الإيرانية: دخول الصراع أسبوعه الخامس، مما ألقى بظلاله على سلاسل الإمداد.
أسعار الوقود: قفزة في أسعار البنزين محلياً لتلامس حاجز 4 دولارات للجالون، مما يضغط بشكل مباشر على القوة الشرائية للمواطن الأمريكي.
مأزق الفيدرالي: “خياران أحلاهما مر”
بعد أسبوع ونصف فقط من تثبيت أسعار الفائدة في نطاق 3.50% إلى 3.75%، يجد الفيدرالي نفسه أمام معضلة كلاسيكية في علم الاقتصاد:
رفع الفائدة: لمواجهة التضخم الناتج عن الحرب والتعريفات الجمركية، وهو ما يهدد بإبطاء الاقتصاد والإضرار بسوق العمل والتوظيف.
تثبيت أو خفض الفائدة: لحماية النمو الاقتصادي، وهو ما قد يؤدي إلى انفلات التضخم وارتفاع حاد في الأسعار بشكل يصعب السيطرة عليه لاحقاً.
وعلق مايكل شتاينبرجر، أستاذ الاقتصاد بجامعة بومونا، على هذا الوضع قائلاً: “الاحتياطي الفيدرالي في مأزق حقيقي، سواء قرر التحرك أو الانتظار، فهو ليس سعيداً بأي من الخيارات المتاحة حالياً”.
مؤشرات متباينة وقلق في الأسواق
أظهرت البيانات الأخيرة حالة من التخبط في التوقعات:
سندات الخزانة: ارتفعت عوائدها نتيجة مخاوف المستثمرين من استمرار التضخم.
سوق العقارات: استطلاع لجامعة ميشيجان أظهر توقعات بارتفاع أسعار المنازل خلال العام المقبل.
السياسة النقدية: يصف فيليب جيفرسون، نائب رئيس الفيدرالي، الموقف الحالي بأنه “محايد”، مما يمنح البنك المركزي فرصة لمراقبة البيانات قبل اتخاذ الخطوة التالية.
الرهان على “البيانات”
يرغب جيروم باول في رؤية تراجع حقيقي في التضخم الناتج عن “التعريفات الجمركية” قبل تقرير كيفية الرد على التضخم الناتج عن “الصراع الإيراني”. وتنتظر الأسواق اليوم أي إشارة منه حول ما إذا كان البنك المركزي سيعتبر التضخم الحالي “عارضاً” نتيجة الحرب، أم سيتدخل بسياسة نقدية أكثر صرامة لمنع دوامة الأجور والأسعار.




















