شارك الرئيس عبد الفتاح السيسي، صباح اليوم، في جلسة «التنمية الحضرية والعمرانية»، ضمن فعاليات اليوم الثاني لمنتدى مصر 2026، بحضور الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، حيث استعرضت الجلسة جهود الدولة في تطوير البنية التحتية والنقل والإسكان والمدن الجديدة، إلى جانب التحديات المرتبطة بتحسين جودة الحياة في مختلف المحافظات.
وقال السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، إن الجلسة تناولت مشروعات الطرق والكباري والسكك الحديدية ومترو الأنفاق والنقل البحري والموانئ، فضلًا عن جهود توطين صناعة وسائل النقل وعربات السكك الحديدية، وتعزيز النقل الأخضر الجماعي والحد من الحوادث، مع استعراض الأثر الاقتصادي والاجتماعي والبيئي لهذه المشروعات.
وأضاف المتحدث الرسمي أن الجلسة ناقشت تطوير المناطق الريفية ومرافق مياه الشرب والصرف الصحي، وإنشاء المدن الجديدة والقضاء على العشوائيات، مشيرًا إلى إنشاء 61 مدينة جديدة، وتنفيذ 522 مشروعًا في قطاع مياه الشرب، إلى جانب إنشاء 1.96 مليون وحدة سكنية جديدة، واستعراض جهود تطوير القاهرة الخديوية وعواصم المحافظات في 13 محافظة.
السيسي: التنمية العمرانية تحتاج إلى حلول واقعية
وخلال مداخلته، أكد الرئيس السيسي أن معالجة التحديات القائمة تتطلب حلولًا واقعية تراعي الإمكانيات المتاحة، بدلًا من الاكتفاء بطرح تصورات مثالية يصعب تنفيذها، مشيرًا إلى أن المصريين يعيشون على نحو 7% فقط من مساحة البلاد، وهو ما ترتبت عليه تحديات عمرانية واجتماعية وأمنية واستثمارية، وأسهم في انتشار المناطق العشوائية وتراجع مستوى بعض خدمات النقل.
وأوضح الرئيس أن رسوم المرور الحالية لا تغطي تكلفة الاستثمارات في الطرق أو حتى صيانتها، مستشهدًا بتجربة الدولة في حل أزمة الكهرباء باعتبارها أحد الملفات التي جرى التعامل معها لدعم التنمية واستقرار الدولة.
وفيما يتعلق بتطوير بعض المناطق التي تضم مقابر، أوضح السيسي أن التعامل مع هذا الملف ارتبط بمشكلات المياه الجوفية في عدد كبير من المقابر، مؤكدًا أن الدولة تعمل على إنشاء نحو 70 ألف مقبرة جديدة على ثلاث مراحل في محيط حلوان ومدينة العاشر من رمضان، مع تحمل التكلفة اللازمة لذلك.
وأشاد الرئيس بتجربة العمدة وفائي مكادي، عمدة قرية السرارية بمحافظة المنيا، في مواجهة التحديات المحلية، معتبرًا أنها نموذج يمكن الاستفادة منه في تطوير القرى وتخفيف الأعباء عن الدولة، كما دعا وسائل الإعلام إلى توعية الرأي العام بحقائق الأمور.
200 ألف وحدة سكنية للإيجار
وفي ملف الإسكان، وجه الرئيس السيسي الحكومة وصندوق تحيا مصر بالتعاون مع مجموعة طلعت مصطفى لإنشاء 200 ألف وحدة سكنية مخصصة للإيجار، على أن يتحمل الطرفان التكلفة مناصفة.
وأوضح الرئيس أن الهدف من قانون الإيجار القديم كان إحداث تحول في منظومة الإسكان وإعادة الاعتبار لفكرة الإيجار، في ظل ما شهدته العقود الماضية من توسع في العشوائيات والإسكان غير المخطط، مع عدم قدرة الدولة وحدها على تلبية جميع احتياجات المواطنين من الوحدات السكنية.
وأكد السيسي أن التنمية الشاملة تحتاج إلى وقت وإمكانات كبيرة، موضحًا أن تطور الدول يستغرق عقودًا، وأن تحقيق التنمية والتقدم المنشودين خلال فترة تتراوح بين 20 و30 عامًا يمثل هدفًا مهمًا، مشددًا على ضرورة الانتهاء من خطط التنمية والتطوير الجارية بحلول عام 2030.
كما أكد ضرورة الانتهاء من جميع المشروعات المرتبطة بمبادرة «حياة كريمة» في موعد أقصاه عام 2030، مشددًا على أهمية الشراكة مع القطاع الخاص ودعم الدولة للاستثمارات.
وشهد الرئيس السيسي، على هامش المنتدى، الإعلان عن اتفاق بين الدولة ومجموعة طلعت مصطفى لتطوير وإنشاء وتشغيل أربعة مشروعات كبرى متعددة الاستخدامات، بقيمة معلنة تبلغ 11 تريليون جنيه.
وتشمل المشروعات «شمال مدينتي»، ومشروعًا على مساحة 11.3 مليون متر مربع في قلب الإسكندرية، وإقامة مشروع صناعي ولوجستي وعقاري متكامل بمنطقة أبو قير، إلى جانب إنشاء وجهة ساحلية في الساحل الشمالي على غرار مشروع «ساوث ميد».
وهنأ الرئيس بإبرام الاتفاق، مؤكدًا تشجيع الدولة للمستثمرين على العمل في مختلف المجالات، وضرورة تعزيز دور المشروعات الاستثمارية في خدمة المجتمع، مع تكليف الحكومة بالتعاون مع المجموعة لتنفيذ مشروع الوحدات السكنية المخصصة للإيجار.






















