يرى الدكتور محمد راشد خبير التطوير العقاري وعضو الأمانة المركزية للإسكان والتنمية العمرانية بحزب الجبهة الوطنية، أن السوق العقاري المصري يمر حاليًا بمرحلة إعادة ترتيب، تجمع بين تحقيق مبيعات بمئات المليارات، وتراجع نسبي في عدد الوحدات المباعة، وارتفاع تكاليف التطوير، بالتزامن مع تشديد المتابعة على معدلات التنفيذ ومواعيد التسليم.
وقال راشد فى تصريح خاص لـ”الحرية”، إن تنظيم السوق العقاري واتحاد المطورين يجب ألا يقتصرا على تنظيم العلاقة بين المطور والمشتري فقط، وإنما يجب أن يشملا المنظومة كاملة، وعلى رأسها العلاقة بين جهة الولاية والمطور والعميل.
وأضاف خبير التطوير العقاري وعضو الأمانة المركزية للإسكان والتنمية العمرانية بحزب الجبهة الوطنية، أن بداية المعالجة يجب أن تكون من خلال توحيد اشتراطات جهات الولاية، خاصة فيما يتعلق بقواعد تخصيص الأراضي، ومدد التنفيذ، واعتماد المخططات والتراخيص، واحتساب نسب الإنجاز، ومدد الموافقات، إلى جانب وضع آليات واضحة للتعامل مع المتغيرات الطارئة، موضحا أنه لا يمكن مطالبة المطور بالالتزام بمواعيد تسليم محددة ومنضبطة، بينما يعمل وفق قواعد وإجراءات تختلف من جهة ولاية إلى أخرى.
توحيد اشتراطات جهات الولاية يحدد مسؤوليات كل طرف ويعزز الالتزام بالتسليم
واقترح راشد، أن يضم اتحاد المطورين العقاريين ممثلين دائمين عن جهات الولاية الرئيسية إلى جانب المطورين، مع وضع إطار موحد للاشتراطات، ومصفوفة واضحة تحدد مسؤوليات كل طرف والمدد الزمنية اللازمة لإنجازها، مشيرا إلى أن هذا المقترح يتوافق مع التوجه الحكومي نحو توحيد قواعد ممارسة النشاط وتصنيف المطورين وفقًا لعدة معايير، من بينها الملاءة المالية، وسابقة الأعمال، ومدى الالتزام بالجداول الزمنية والفنية، وهي محاور مطروحة ضمن مشروع اتحاد المطورين.
وأكد محمد، أن تطبيق هذه المنظومة يمكن أن يحقق فائدة ثلاثية؛ تتمثل في أن تتعامل جهة الولاية مع مطور مصنف، وأن يعمل المطور وفق قواعد مستقرة وموافقات محددة المدد، بينما يحصل العميل على موعد تسليم أكثر واقعية، مشددا على أن حماية موعد التسليم تبدأ منذ تخصيص الأرض واعتماد المخطط وإصدار التراخيص، وليس يوم التسليم فقط.
وأوضح خبير التطوير العقاري وعضو الأمانة المركزية للإسكان والتنمية العمرانية بحزب الجبهة الوطنية، أن المطور العقاري أصبح في الوقت الحالي يؤدي أدوارًا متعددة، فهو مشتري للأرض، ومنفذ للمشروع، وممول للعميل في الوقت نفسه، لافتًا إلى أن وصول آجال السداد إلى 10 سنوات وأكثر يضع المطور أمام معادلة صعبة، إذ يبيع الوحدة بسعر محدد، بينما يتحمل تكلفة تنفيذ مستقبلية تتأثر بعوامل مثل التضخم والطاقة والخامات والأجور.
وقال راشد، إن هذه المعادلة لا يمكن أن تستمر بلا حدود، ولذلك يجب توسيع دور المؤسسات المالية في مجالات التمويل العقاري طويل الأجل، والإيجار المنتهي بالتملك، والملكية الجزئية، وصناديق الاستثمار العقاري، مؤكدا أن دور المطور يجب أن يتركز على تمويل التنمية، وليس التحول إلى بنك يقوم بتمويل العميل لمدة تصل إلى 10 سنوات.
وفيما يتعلق بتأثير أسعار الوقود، أوضح راشد، أنه حتى مطلع أكتوبر 2026 لم تكن هناك زيادة جديدة معلنة رسميًا في أسعار الوقود بعد الزيادة الأخيرة، لكنه أكد أن تأثير أي زيادة في أسعار الوقود لا يتوقف عند محطة البنزين.
وأشار خبير التطوير العقاري وعضو الأمانة المركزية للإسكان والتنمية العمرانية بحزب الجبهة الوطنية، إلى أن ارتفاع سعر السولار يرفع تكلفة تشغيل المعدات ونقل الحديد والأسمنت والخرسانة ومواد البناء والعمالة، ثم ينعكس على الموردين والمقاولين والخدمات اللوجستية، مؤكدًا أن الخطر الحقيقي يكمن في الأثر التراكمي الذي ينتقل عبر سلسلة التوريد.
ولذلك، يرى راشد، أن الشركات تحتاج إلى إعداد سيناريوهات متعددة للتكلفة، وتكوين احتياطي للمخاطر، إلى جانب ربط سرعة البيع بسرعة التنفيذ والتحصيل.
وبحسب بيانات مؤسسات موثوقة، وصفها محمد، بأنها بيانات بحثية وليست إحصاءً حكوميًا، حقق أكبر 10 مطورين نحو 670 مليار جنيه مبيعات تعاقدية خلال النصف الأول من 2026، بنمو يقارب 2.9%، بينما تراجع عدد الوحدات المباعة إلى نحو 39 ألف وحدة، موضحا أن هذه الأرقام تعني أن ارتفاع قيمة المبيعات لا ينفي تباطؤ حجم الطلب، إذ يمكن أن ترتفع القيمة الإجمالية للمبيعات نتيجة ارتفاع الأسعار رغم بيع عدد أقل من الوحدات.
وأكد راشد، أن تقييم صحة السوق العقاري يجب ألا يعتمد على قيمة المبيعات وحدها، وإنما يجب أن يشمل عدد الوحدات المباعة، والتحصيلات، والإلغاءات، ومتوسط قيمة المقدم، ومدد السداد، ونسب التنفيذ والتسليم.
ويرى محمد، أن السوق العقاري لا يواجه أزمة طلب شاملة، وإنما ينتقل من الطلب التحوطي إلى الطلب الانتقائي، موضحًا أن العميل أصبح أكثر حساسية تجاه السعر، وقيمة القسط، وموعد التسليم، وسمعة المطور، والعائد، وإمكانية إعادة البيع.
وشدد خبير التطوير العقاري وعضو الأمانة المركزية للإسكان والتنمية العمرانية بحزب الجبهة الوطنية، على ضرورة تغيير معيار النجاح في السوق، موضحًا أن المطور الأقوى ليس بالضرورة صاحب أعلى مبيعات، وإنما المطور القادر على تحقيق أفضل توازن بين المبيعات والتحصيلات والتنفيذ والتسليم، مشيرا إلى أهمية اتحاد المطورين باعتباره منصة تجمع أطراف عملية التطوير، وتحد من تضارب القرارات، موضحًا أن إدماج ممثلي جهات الولاية، مع وضوح الاختصاصات، يمكن أن يوفر قناة لحل المشكلات، وتوحيد المبادئ، ومراجعة آثار القرارات قبل تطبيقها.
ولفت محمد، إلى أن رئيس هيئة التنمية السياحية أكد أهمية التكامل بين جهات الولاية والاتحاد المرتقب لمنع ازدواجية الأدوار، مؤكدا أن التنظيم يجب أن يقوم على معادلة واضحة، تتمثل في جهة ولاية ملتزمة بمدد وإجراءات محددة وموحدة، ومطور مصنف وملتزم بالتنفيذ والتسليم، وعميل ملتزم بالسداد، ورقابة رقمية تكشف أي انحراف في وقت مبكر.
كما طالب راشد، بإطلاق مؤشر عقاري لكل منطقة يعتمد على أسعار التعاملات الفعلية وليس أسعار العرض، مع ربطه بالرقم القومي للعقار وقاعدة بيانات موحدة.
واختتم خبير التطوير العقاري وعضو الأمانة المركزية للإسكان والتنمية العمرانية بحزب الجبهة الوطنية، بالتأكيد على أن تنظيم السوق لا يعني زيادة القيود، وإنما توحيد القواعد، وتحديد المسؤوليات، ورفع مستوى الشفافية، مشيرًا إلى أن مليارات الجنيهات من المبيعات تؤكد حجم السوق، لكنها لا تكفي وحدها لإثبات قوته، مضيفا أن السوق القوي هو الذي يمتلك قواعد موحدة، ومطورًا قادرًا على التنفيذ، وجهة ولاية ملتزمة، وعميلًا يعرف حقوقه والتزاماته، ومشروعًا يتحول من مجرد عقد بيع إلى وحدة يتم تسليمها في موعدها.
اقرا ايضا:تنظيم السوق العقاري.. تحركات جديدة لحماية العملاء وضبط أداء المطورين






















