تحتفي دار الأوبرا المصرية بالشراكة مع الهيئة الوطنية للإعلام بذكرى أيقونة الشاشة سلوى حجازي عبر تنظيم أمسية خاصة تحمل عنوان “العظماء يعيشون إلى الأبد” مساء يوم الجمعة 12 يونيو على خشبة المسرح الصغير، وتأتي هذه الفعالية الثقافية لتسليط الضوء على المسيرة المهنية الحافلة للراحلة التي تركت بصمة لا تمحى في تاريخ الإعلام العربي، وتأتي هذه الاحتفالية في إطار النشاط الثقافي المتواصل الذي تشرف عليه رشا الفقي وبإشراف فني من منال الدفتار.
تستهل الأمسية فعالياتها بعرض الفيلم الوثائقي “الرحلة 114” في عرضه الأول الذي يرصد تفاصيل حياة سلوى حجازي، ويتناول العمل الوثائقي الذي أخرجه سامح خضير المحطات الفاصلة في حياة الراحلة وصولاً إلى اللحظات الأخيرة التي سبقت استشهادها في حادث سقوط طائرة الخطوط الجوية العربية الليبية عام 1973، ويعد هذا الفيلم توثيقاً فنياً يربط بين التاريخ المهني للإعلامية والأحداث المأساوية التي أنهت مسيرتها الإنسانية بشكل مفاجئ ومؤلم.
تتضمن قائمة المشاركين في هذه الأمسية الكاتب الصحفي أحمد المسلماني ومحمد سعد رئيس تحرير وثائقيات ماسبيرو، بالإضافة إلى أبناء الإعلامية الراحلة، بينما تتولى تقديم الأمسية الإعلامية ريهام الديب، ويأتي هذا اللقاء ليؤكد على الدور التاريخي الذي لعبته الراحلة سلوى حجازي في تطوير المحتوى التلفزيوني، ويستعرض الفيلم جوانب شخصية وإنسانية لم تتطرق إليها الأعمال التوثيقية السابقة، مما يجعله إضافة مهمة للأرشيف التلفزيوني.
يستعرض الفيلم الوثائقي تفاصيل الواقعة التي حدثت عام 1973 للرحلة 114 التي أقلعت من طرابلس متجهة إلى القاهرة، ويوضح الفيلم كيف تعرضت الطائرة لحادث مأساوي أسفر عن استشهاد 113 راكباً كانوا على متنها، وتبرز أهمية هذا الفيلم في استعادة ذكرى الشخصيات التي ساهمت في بناء الهوية الإعلامية، ويحاول صناع العمل تقديم صورة متكاملة عن حياة سلوى حجازي المهنية والإنسانية بعيداً عن السرد التقليدي المعتاد في مثل هذه الفعاليات.
تعتبر سلوى حجازي من رائدات العمل الإعلامي حيث ولدت في القاهرة عام 1933 وتخرجت في المعهد العالي للنقد الفني، وتكشف السيرة الذاتية للراحلة عن تنوع ثقافي فريد حيث أصدرت ديواناً شعرياً باللغة الفرنسية بعنوان “ظلال وضوء”، وعرفت الراحلة بتقديم برامج حققت جماهيرية واسعة خلال مسيرتها الطويلة، ومن أبرز هذه البرامج “شريط تسجيل” و”العالم يغني” و”المجلة الفنية” بالإضافة إلى برنامج الأطفال الشهير “عصافير الجنة”.
تستذكر الأوساط الإعلامية عطاء سلوى حجازي الذي امتد لسنوات طويلة من العمل الدؤوب، وقد نالت الراحلة تكريماً رسمياً تمثل في حصولها على وسام العمل من الدرجة الثانية من الرئيس الراحل أنور السادات عام 1973، ويأتي هذا التكريم تقديراً لدورها البارز في خدمة العمل الإعلامي، وتظل أعمالها مرجعاً للأجيال التي تلتها، بينما تسعى هذه الأمسية لترسيخ هذا الدور وتقديم قراءة جديدة لمسيرتها التي انتهت بوقوع حادث طائرة الرحلة 114 المأساوي.
تؤكد هذه الفعالية على أهمية الحفاظ على الإرث الإعلامي من خلال الوثائقيات التي تحفظ الذاكرة الوطنية، ويسعى القائمون على الأمسية إلى إبراز الجوانب المهنية والاجتماعية في حياة سلوى حجازي، وتظل هذه الذكرى مناسبة لاستحضار قيمة العمل الجاد الذي قدمته الراحلة عبر شاشات التلفزيون، حيث لا يزال الجمهور يسترجع ذكرياتها مع كل عمل وثائقي جديد يتم عرضه، ويشكل هذا الفيلم الوثائقي محاولة صادقة لتوثيق مسار إعلامية وضعت بصماتها في قلوب الجميع.




















