في عالم السياسة لا توجد صداقات بريئة، بل مصالح تُدار ببرود، وتحالفات تُبنى على حساب الشعوب. ومن أبرز هذه العلاقات علاقه الولايات المتحدة بدول الخليج، علاقة تبدو في ظاهرها حماية شراكة لكنها في جوهرها عبء ثقيل وثمن باهظ يدفعه الأبرياء.
لطالما قدمت أمريكا نفسها كحليف استراتيجي لدول الخليج توفر لها الحماية العسكرية وتضمن استقرار أنظمتها.
لكن الحقيقة التي تتكشف مع كل أزمة أن هذه (الحماية) ليست مجانية بل تُترجم إلى صفقات سلاح بمليارات الدولارات وتدخلات سياسية وجرّ المنطقة إلى صراعات لا تخدم إلا المصالح الأمريكية.
ولعل ما حدث في حرب الخليج يظل شاهدًا واضحًا على طبيعة هذه العلاقة.
حين اندلعت الحرب بعد غزو العراق للكويت سارعت الولايات المتحدة لتشكيل تحالف عسكري ضخم ونجحت في إخراج العراق لكن الثمن لم يكن عسكريًا فقط. فقد تحولت أراضي الخليج إلى قواعد عسكرية وتدفقت الأسلحة وبدأت مرحلة جديدة من الاعتماد الكامل على الحماية الأمريكية.
ومنذ ذلك الحين لم تعد المنطقة كما كانت بل أصبحت أكثر ارتباطًا بالقرار الأمريكي وأكثر عرضة لأن تكون ساحة لأي صراع قادم.
ومع اندلاع مع إيران يصبح السؤال أكثر إلحاحًا
من يدفع الثمن الحقيقي؟ الإجابه بكل بساطة (الشعوب).
حين تشتعل الحرب لا يقف القادة في الصفوف الأمامية بل يُدفع بالشباب إلى ميادين القتال وتُنزف الدماء وتُدمر البيوت بينما تستمر الصفقات والاتفاقيات خلف الأبواب المغلقة وهنا تظهر (ضريبة الدم) التي تُفرض على شعوب الخليج نتيجة هذه الصداقة المختلة.
أما إيران فرغم كل ما يُقال عنها فهي ترى نفسها في موقع الدفاع عن سيادتها وحقها في تقرير مصيرها من وجهة نظرها الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة يمثل تهديدًا مباشرًا والتوسع في التحالفات ضدها هو حصار سياسي وعسكري يستوجب الرد.
لذلك فإن أي مواجهة بالنسبة لها ليست عدوانًا بقدر ما هي محاولة لحماية نفوذها وأمنها القومي.
وبين هذا وذاك يظل المواطن العربي هو الضحية لا يملك قرار الحرب ولا يجني ثمار السلام بل يتحمل نتائج سياسات لا يشارك في صنعها.
إن أخطر ما في (أصدقاء السوء) أنهم يقنعونك أن الطريق الذي تسير فيه آمن بينما يقودك تدريجيًا إلى الهاوية. والعلاقة التي تُبنى على الخوف والاعتماد الكامل لا يمكن أن تكون متوازنة أو عادلة.
في النهاية.. هل تستحق هذه الصداقات كل هذا الثمن؟ أم أن الوقت قد حان لإعادة النظر قبل أن تتحول ضريبة الدم إلى قدر لا مفر منه؟





















