في ظل التقلبات المستمرة التي تشهدها أسعار الذهب خلال الفترات الماضية، حيث يشهد المعدن النفيس ارتفاعات ملحوظة في بعض الأوقات وانخفاضات حادة في أوقات أخرى، حيث يظل المستثمرون والمستهلكون في حالة من الحيرة. وتتزايد التساؤلات حول الأسباب الحقيقية وراء هذه التغييرات المفاجئة، وتأثيرها على السوق المحلي والدولي، وفي وسط هذا الوضع المتقلب، يسعى الكثيرون لفهم أسباب هذه التحركات المفاجئة، لمعرفة التوقيت الأنسب للشراء أو البيع، وضمان الحفاظ على قيمة استثماراتهم في هذا المعدن.
أسباب الصعود والهبوط في سوق الذهب
وفي سياق متصل، قال محمد أنيس، عضو الجمعية المصرية للتشريع والاقتصاد، إن أسواق الذهب شهدت خلال السنوات الأخيرة تغيرات كبيرة وملحوظة، نتيجة تحولات واضحة في حجم العرض والطلب على المعدن النفيس، وأن هذه التغيرات انعكست بشكل مباشر على حركة الأسعار، ما جعل السوق يشهد فترات من الارتفاعات القوية يعقبها تراجعات ملحوظة.
وأوضح أنيس خلال تصريحاته الخاصة لـ”الحرية” أن تحركات الذهب لا تأتي بشكل عشوائي، بل ترتبط بشكل أساسي بقرارات البنوك المركزية الكبرى حول العالم، إلى جانب سلوك كبار المستثمرين، الذين تؤثر عمليات الشراء والبيع الضخمة التي يقومون بها على اتجاهات الأسعار، وهو ما ينعكس في النهاية على الأسواق المحلية والمستثمرين الأفراد.
الذهب يقفز 100% خلال خمس سنوات
وأوضح أنيس أن كل أصل يتداول في الأسواق المالية، بما في ذلك الذهب، له ما يُعرف بـ”أساسيات السوق”، وهي المتغيرات الاقتصادية والمالية التي تؤثر على معدلات العرض والطلب. وأكد أن الموقف النهائي للأسعار يتحدد بناءً على تفاعل هذه المؤثرات معًا، بحيث يمكن لأي تغير في هذه الأساسيات أن يؤدي إلى ارتفاع أو انخفاض قيمة المعدن النفيس بشكل سريع أو تدريجي.
وأشار إلى أن عام 2019 كان نقطة تحول مهمة في سوق الذهب، حيث شهدت الأسواق تغيرات كبيرة في أساسات العرض والطلب، ما أعطى زخماً لتوقعات صعود الأسعار. وتوقع أنيس حينها ارتفاع أسعار الذهب بنسبة تصل إلى 100% على مدى خمسة أعوام، من 2019 وحتى 2024، وهو ما تعزز لاحقًا بدعم من تعديل البنوك المركزية الكبرى لتوجهاتها المالية والسياسات النقدية، ما انعكس بشكل مباشر على أسعار المعدن النفيس عالميًا.
كيف تتحكم المؤسسات والمضاربون في أسعار الذهب؟
ولفت أنيس إلى أن البنوك المركزية عادة لا تبيع الذهب بشكل كبير، ما يجعل هناك فئتين رئيسيتين تدخلان السوق كمشترين خلفها: الأولى تشمل المؤسسات المالية الكبرى، مثل صناديق التحوط والبنوك الاستثمارية، والثانية تشمل فئة المضاربين الأفراد الذين يتابعون تحركات السوق عن قرب. وأكد أن نشاط هاتين الفئتين يساهم في تحديد التقلبات اليومية لأسعار الذهب، سواء بالارتفاع أو الانخفاض، وفقًا لحجم الطلب واتجاهات التداول في الأسواق العالمية.





















