في قفزة سعرية جديدة، استيقظ المصريون، اليوم الثلاثاء، على قرار لجنة التسعير التلقائي للمواد البترولية برفع أسعار البنزين والسولار وأسطوانات البوتاجاز بنسب تراوحت بين 14.29% و 22.22%، وهذا القرار لا يمثل مجرد زيادة عابرة، بل هو حلقة في سلسلة طويلة بدأت منذ عقد من الزمان، غيرت وجه منظومة الدعم في مصر بشكل جذري.
فاتورة اليوم.. السولار والبوتاجاز في الصدارة
سجل السولار، المحرك الرئيسي لحركة نقل البضائع والركاب، زيادة بنسبة 17.14% ليصل إلى 20.5 جنيه، بينما تلقى القطاع المنزلي والتجاري الصدمة الأكبر بارتفاع سعر أسطوانة البوتاجاز بنسبة 22.22%، لتصل الأسطوانة المنزلية إلى 275 جنيهاً والتجارية إلى 550 جنيهاً.
خريطة الأسعار الجديدة: قفزات متفاوتة والبوتاجاز في الصدارة
بموجب القرار الجديد، شهدت أسعار المحروقات قفزات متفاوتة؛ حيث ارتفع سعر لتر بنزين 95 ليصل إلى 24 جنيهاً بدلاً من 21 جنيهاً (بزيادة 14.29%)، وسجل لتر بنزين 92 نحو 22.25 جنيهاً مقارنة بـ 19.25 جنيهاً (بزيادة 15.58%)، في حين قفز سعر بنزين 80 ليصل إلى 20.75 جنيهاً بدلاً من 17.75 جنيهاً (بزيادة 16.90%). أما السولار، المحرك الأساسي لقطاع النقل، فقد ارتفع سعره إلى 20.5 جنيهاً مقابل 17.5 جنيهاً سابقاً (بزيادة 17.14%)، بينما سجلت أسطوانة البوتاجاز الزيادة الأعلى بنسبة 22.22% لتصل إلى 275 جنيهاً بدلاً من 225 جنيهاً.
رحلة العقد: من 2.35 إلى 20.75 جنيهاً
بمقارنة أرقام اليوم ببداية خطة الإصلاح في نوفمبر 2016، نجد أرقاماً تعكس حجم التضخم الهائل في فاتورة الطاقة:
بنزين 80: قفز من 2.35 جنيهاً في 2016 إلى 20.75 جنيهاً اليوم، بزيادة مرعبة بلغت 782.9% (تضاعف أكثر من 8 مرات).
السولار: ارتفع من 2.35 جنيهاً إلى 20.5 جنيهاً، مسجلاً زيادة قدرها 772.3%.
بنزين 92: زاد من 3.5 جنيهاً إلى 22.25 جنيهاً، بنسبة زيادة بلغت 535.7%.
خريطة الدعم.. الانخفاض الكبير في 2026
تؤكد البيانات التاريخية أن دعم المواد البترولية شهد تقلبات حادة؛ فبينما سجل في العام المالي 2015/2016 نحو 51 مليار جنيه، وصل إلى ذروته التاريخية في العام المالي الماضي 2024/2025 مسجلاً 154.5 مليار جنيه نتيجة تدهور سعر الصرف وارتفاع أسعار النفط العالمية.
إلا أن العام المالي الحالي 2025/2026 يشهد “الانخفاض الكبير”، حيث تستهدف الحكومة خفض الدعم للنصف ليصل إلى 75 مليار جنيه فقط، وهو ما يفسر الزيادات المتلاحقة والقاسية التي شهدها العام الأخير لتقليل الفجوة بين سعر التكلفة وسعر البيع.
لماذا ترفع الحكومة يدها الآن؟
يُرجع محللون هذا التوجه إلى ضغوط عجز الموازنة العامة، وارتفاع تكاليف الاستيراد التي تتأثر مباشرة بـ سعر برميل النفط العالمي وسعر صرف الجنيه، وتلجأ الدولة لهذا التحريك لضمان استقرار الإمدادات وتوجيه الوفورات المالية لقطاعات أخرى، رغم ما يسببه ذلك من أعباء معيشية ناتجة عن ارتفاع تكاليف النقل وأسعار السلع الأساسية.
اقرأ أيضًا: بين “وعود أكتوبر” و”واقع مارس”.. الحكومة تكسر حظر الزيادة وتستهدف وفر 38 مليار جنيه من المحروقات




















