تتجه مناقشات تنظيم السوق العقاري إلى وضع إطار أكثر وضوحًا لتصنيف المطورين، بما يحدد قدرات الشركات وخبراتها وحجم المشروعات التي يمكنها تنفيذها، في ظل طرح مشروع قانون اتحاد المطورين العقاريين ومناقشة آليات التعامل مع الشركات بمختلف أحجامها.
وفي هذا السياق، يرى عدد من العاملين بالقطاع أن نجاح منظومة التصنيف لن يرتبط فقط بوضع معايير مالية وفنية، وإنما بمدى قدرتها على التفرقة بين الشركات وفقًا لقدراتها الفعلية، مع الحفاظ على فرص الشركات الصغيرة والمتوسطة والناشئة في النمو، وعدم إغفال حماية العملاء والتعامل مع حالات التعثر بصورة واضحة.
صلاح الهلالي: التصنيف يجب أن يعتمد على الخبرة وسابقة الأعمال
وقال المهندس صلاح الهلالي رئيس مجلس إدارة شركة الفتح جروب للتطوير العقاري، إن تصنيف المطورين يجب أن يعتمد على معايير واضحة، في مقدمتها خبرة الشركة وسابقة أعمالها وتاريخها في التنفيذ والتسليم للعملاء، إلى جانب مدى التزامها بتنفيذ مشروعاتها.
وأوضح الهلالي في تصريح خاص لـ الحرية، أن منظومة التصنيف يمكن أن تحقق جوانب إيجابية للسوق العقارية، من بينها تعزيز الاستقرار وطمأنة العملاء ودفع الشركات إلى الالتزام بمواعيد التنفيذ والتسليم، لكنه حذر في الوقت نفسه من أن تؤدي بعض متطلبات التصنيف إلى زيادة الضغوط على الشركات الصغيرة والمتوسطة التي قد لا تتناسب إمكاناتها مع جميع المعايير الموضوعة.
وشدد صلاح، على ضرورة دراسة الشركات الصغيرة والمتوسطة كل حالة على حدة، وفقًا لمدى جديتها والتزامها وهيكلها الوظيفي ومصداقيتها في السوق وسابقة أعمالها، قبل تحديد موقفها داخل منظومة التصنيف.
وأضاف الهلالي، أن الشركات الجادة والملتزمة تحتاج إلى دعم الدولة، خاصة فيما يتعلق بتوفير مصادر التمويل اللازمة لاستكمال مشروعاتها، لافتًا إلى أن التمويل يمثل تحديًا أمام بعض المطورين، في ظل اشتراط البنوك في كثير من الحالات وجود مشروعات منفذة ومسلمة للحصول على التمويل.
وأشار صلاح، إلى أن هذا الأمر يطرح تساؤلات حول آليات تمويل المشروعات التي لا تزال تحت التنفيذ، مؤكدًا أهمية توفير أدوات تمويل تساعد الشركات الجادة على استكمال مشروعاتها والحفاظ على حقوق العملاء.
وأكد الهلالي، أن التعامل مع الشركات غير الملتزمة يجب أن يكون أكثر حسمًا، موضحًا أن الهدف من التصنيف ينبغي أن يكون تنظيم السوق وفقًا لجدية المطور وقدرته على الوفاء بالتزاماته.
داليا أبو المجد: التصنيف الموحد قد يحد من فرص الشركات الناشئة
من جانبها، أكدت داليا أبو المجد، الرئيس التنفيذي لمجموعة DDA ورئيس مجلس إدارة شركة داتا لايف للذكاء الاصطناعي، أن منظومة تصنيف المطورين المقترحة تحتاج إلى دراسة متأنية، بما يضمن تنظيم السوق دون التأثير على فرص الشركات الصغيرة والمتوسطة والناشئة في النمو وإثبات وجودها.
وأوضحت أبو المجد، أن المعايير المطروحة، والتي تشمل حجم المشروعات السابقة والملاءة المالية والخبرة وسابقة الأعمال والقدرة الفنية والتنفيذية والالتزام بالجداول الزمنية، تعد مهمة لتنظيم السوق، لكنها قد لا تكون مناسبة بنفس الصورة لجميع شرائح الشركات.
وأشارت داليا، إلى أن تطبيق هذه المعايير بصورة موحدة قد يؤدي إلى تراجع فرص الشركات الصغيرة والمتوسطة والناشئة، رغم امتلاك بعضها قدرات إدارية وتنفيذية وأفكارًا جديدة يمكن أن تضيف للسوق العقاري.
واقترحت أبو المجد، أن يتضمن التصنيف شرائح مختلفة تتناسب مع طبيعة كل مطور، بحيث تشمل مطورين كبارًا لديهم مشروعات كبيرة وملاءة مالية وخبرات واسعة، ومطورين متوسطين تتناسب قدراتهم المالية والفنية مع حجم مشروعاتهم، إلى جانب فئة للمطورين الصغار والناشئين يتم تقييمهم وفق رأس المال المتاح وفريق العمل والقدرات التنفيذية وخطط التمويل.
كما دعت داليا، إلى وجود فئة للمطور المتخصص الذي يعمل في مشروعات ذات طبيعة فنية أو إنشائية محددة، بما يجعل التصنيف معبرًا عن طبيعة النشاط وليس حجم الأعمال فقط.
وأكدت أبو المجد، أهمية وضع آليات واضحة للتعامل مع حالات تعثر المطورين، متسائلة عن كيفية التعامل مع المطور الكبير الذي يتعرض للتعثر، وما إذا كان التصنيف سيتغير وفقًا لوضعه المالي والتنفيذي أم سيظل ثابتًا.
وشددت داليا، على أن صياغة قانون اتحاد المطورين تتطلب الاستعانة بلجان متخصصة تضم خبرات في الإدارة والاقتصاد وغيرها من المجالات، إلى جانب إجراء حوارات موسعة مع الشركات والمطورين للوصول إلى منظومة تحقق التوازن بين مختلف أطراف السوق.
حماية المشتري وتنظيم طرح المشروعات
واقترحت أبو المجد، تشجيع الشركات الكبيرة على التعاون مع الشركات الصغيرة والمتوسطة والناشئة، بما يخلق حالة من التكامل داخل السوق ويسمح للشركات الجديدة بالاستفادة من خبرات وإمكانات الكيانات الأكبر.
كما طرحت داليا ، فكرة تنظيم بدء الإعلان عن المشروعات العقارية، بحيث لا تبدأ الحملات التسويقية بمجرد الحصول على الأرض، وإنما بعد الوصول إلى نسبة محددة من التنفيذ، بما يوفر ضمانة أكبر للمشترين ويحد من مخاطر التعثر بعد بدء تحصيل الأقساط.
وأشارت أبو المجد، إلى إمكانية دراسة آلية تسمح للمطورين الكبار بالمشاركة في استكمال بعض المشروعات المتعثرة، بما يساهم في الحفاظ على حقوق العملاء ودعم استمرارية المشروعات المتوقفة.
اقرأ أيضا.. باسم الشربيني يحدد عبر الحرية أولويات تنظيم السوق العقاري: تصنيف المطورين وحسابات الضمان ومنع التعثر





















