أكد الدكتور عامر فاخوري، أستاذ القانون الدولي بالجامعة الأمريكية في الإمارات، أن ما جرى مع الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو لا يمكن اعتباره حدثًا معزولًا أو تصرفًا انفعاليًا، بل يمثل قرارًا سياسيًا محسوبًا له جذور راسخة في السلوك الأمريكي التاريخي تجاه أمريكا اللاتينية.
من الاحتواء إلى كسر الرأس السياسي
وأوضح فاخوري، في تصريحات خاصة لـ”الحرية”، أن الولايات المتحدة عندما تصل إلى قناعة بأن رئيسًا في محيطها الجغرافي خرج نهائيًا من دائرة “الاحتواء”، تنتقل من سياسات الضغط غير المباشر إلى كسر “الرأس السياسي” بشكل مباشر، حتى لو كان رئيس دولة قائم، مشيرًا إلى أن سابقة مانويل نورييغا في بنما عام 1989 تمثل النموذج الأقرب، مع اختلاف السياق السياسي والقانوني.
وأضاف أن فشل العقوبات الاقتصادية والعزل الدبلوماسي، إلى جانب التحول في المزاج السياسي الأمريكي، خاصة في ظل إدارة تفضل الضربة الحاسمة على إدارة الأزمات الطويلة، كلها عوامل دفعت واشنطن للعودة إلى هذا النموذج.
ولفت إلى أن الرسالة لا تستهدف مادورو وحده، بل تمتد إلى كوبا ونيكاراغوا وأي نظام في نصف الكرة الغربي يعتقد أن الجغرافيا توفر له حصانة سياسية.
ومن الناحية القانونية، شدد فاخوري، على أن ما حدث يضع النظام الدولي أمام اختبار بالغ الخطورة، موضحًا أن ميثاق الأمم المتحدة يحظر استخدام القوة داخل إقليم دولة أخرى، ولا يجيز ذلك إلا في حالتي الدفاع الشرعي عن النفس أو بتفويض صريح من مجلس الأمن، وهو ما لا يتوافر في الحالة الفنزويلية.
وأشار إلى أن رؤساء الدول يتمتعون أثناء توليهم مناصبهم بحصانة شخصية كاملة تحول دون توقيفهم أو إخضاعهم للاختصاص الجنائي لدولة أجنبية، مؤكدًا أن توجيه اتهامات جنائية وطنية لا يسقط هذه الحصانة، مضيفًا: “الاستثناء الوحيد يتمثل في اختصاص المحاكم الجنائية الدولية وفق شروط محددة”.
واعتبر أستاذ القانون الدولي أن مقارنة حالة مادورو باعتقال نورييغا ضعيفة قانونيًا، إذ إن نورييغا لم يكن يتمتع بوضع قانوني مستقر كرئيس دولة معترف به دوليًا، بينما مادورو رئيس قائم يمارس سلطاته ويتمتع باعتراف دولي.
تحويل المحاكم الوطنية إلى أدوات سياسية عابرة
وحذر فاخوري، من أن تمرير هذه الواقعة دون مساءلة دولية واضحة قد يفتح الباب أمام تقويض مبدأ الحصانة الدولية، وتحويل المحاكم الوطنية إلى أدوات سياسية عابرة للحدود، بما يهدد بنية النظام الدولي ويضعف سيادة القانون لصالح منطق القوة.
واختتم بالقول إن القضية لا تتعلق بالدفاع عن رئيس أو نظام بعينه، بل بالدفاع عن القانون الدولي كإطار منظم للعلاقات بين الدول، محذرًا من أن القاعدة التي تُكسر اليوم قد تُستخدم غدًا ضد دول أخرى وتحت ذرائع مختلفة.
اقرأ أيضًا: ترامب يعلن ضرب فنزويلا واعتقال مادورو وسط حالة طوارئ وإصابات بالعاصمة كاراكاس






















